السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

ريق نابلس العتيق

 رشا حرزالله

تحت الأرض، أسفل مبنى روماني يعود بناؤه لآلاف السنين، في بلدة نابلس القديمة، يتدفق نبع القريون، الذي يتعين وصولك إليه المرور في نفق عبر بوابة صغيرة حديدية، محكمة الإغلاق، بالكاد تتسع لدخول شخص واحد.

متى دخلت، عند سيرك فوق الأنابيب المستخدمة لنقل المياه، تلمح انعكاس وجهك على وجه الماء الصافي المتدفق من التجويف الصخري، هنا ما يسميه النابلسيون، وتحديدا سكان بلدتها القديمة 'ترياق الحياة'.

خارج النفق درجات حرارة متدنية جدا، لكن في الداخل يختلف الأمر، وهو ما تعكسه درجة حرارة النبع التي تمتاز بدفئها شتاء وبرودتها صيفا، فيما يعزو مدير دائرة المياه والصرف الصحي في بلدية نابلس عماد المصري، السبب إلى اختلاف درجات الحرارة بين باطن الأرض وخارجها.

نبع القريون أطول وأقدم الينابيع الموجودة في مدينة نابلس، ويعد المورد الرئيسي للمياه فيها، حيث وجد منذ تأسيس المدينة التي تم اكتشافها على خريطة مأدبا في الأردن، والتي هي جزء من أرضية فسيفسائية في كنسية السينت جورج عام 1884، وهي أقدم خريطة أصلية للأرض المقدسة، يعود إنشاؤها إلى سنة 560م، واستمرار وجود النبع حتى يومنا هذا يؤكد ما قاله الأجداد قديما 'ماء نابلس لا يغور'.

تتغذى عين القريون في قاع المدينة من جبال نابلس، ومنها جبل جرزيم العالي، حيث تنساب مياه الأمطار عبر جداول تمر من تحت منازل المدينة، وصولا إلى النبع الذي لا يعادل عذوبته وصفاءه نبع آخر، فيما يؤكد المصري أن 'مياه النبع ترفد معظم صنابير المياه التي تم إنشاؤها كصدقة جارية عن أرواح من كانت لهم أياد بيضاء في نابلس، أو ما تعرف بـ'مياه السبيل'.

ويعمل مسؤول وحدة التعقيم في بلدية نابلس علي قرقش إلى جانب عدد من زملائه، على تعقيم مياه النبع وفحصها بشكل دوري، منعا لحدوث أي تلوث كالذي حصل في سنوات سابقة، حيث انفجر أحد خطوط مياه الصرف الصحي واختلطت المياه العادمة بمياه النبع العذبة.

وينوه قرقش إلى 'أن النشاط السكاني خاصة في حي القريون أثر على النبع، فقد قام أحد السكان القاطنين إلى جانب المبنى، بمد خط صرف صحي جديد داخل منزله دون علم البلدية، ما أدى إلى انفجار المجرى، واختلاطه مع مياه النبع'.

ويستفيد من نبع القريون أكثر من 10 آلاف نسمة في فصل الصيف، حيث يصل معدل ضخ المياه إلى 35 لتر في الساعة، بخلاف فصل الشتاء حيث تصل النسبة إلى 140 لترا، تكفي نحو 50 ألف نسمة كما يقول المصري، فيما قامت البلدية على ترميم مبنى نبع القريون قبل حوالي خمس سنوات، وإزالة النفايات المتراكمة داخله.

يعكس هذا النبع الهوية النابلسية القديمة، ورغم ما عصف به من كوارث، إلا أنه بقي ريق المدينة العتيق، حيث تدمرت جميع القنوات والآبار الفخارية الرومانية خلال الزلزال المدمر الذي ضرب فلسطين عام 1927، ما أدى إلى حدوث نقص شديد في كميات المياه المتدفقة عبره.

ويشير قرقش إلى 'أن حكومة الانتداب البريطاني وافقت عام 1937، على تجديد شبكة لتوزيع المياه، وتمت إقامة مضخات للمياه في مركز قديم تابع للشرطة العثمانية، وهو ما يعرف حاليا بـ'حاووز القريون'، ويجري فيه تعقيم المياه بالكلور وضخها إلى الخزانات ومن ثم إلى المواطنين'.

وتأخذ بلدية نابلس عينات من رأس النهر 'المنبع' وتفحصها في المركز العلمي لفحص الأدوية والسموم، لملاحظة أي تغيير يطرأ على المياه، وأخذ الإجراءات اللازمة في حال تطلب الأمر.

وفي مدينة نابلس عدة ينابيع رئيسية هي: بالإضافة إلى القريون، هناك نبع رأس العين، ونبعا دفنه العسل وعين بيت الماء.

من تلك الحقبة التي كان فيها 'السقاؤون' يملأون جرار الأغنياء من نبع القريون ثلاث مرات في اليوم، بينما لم يكن نصيب الفقراء سوى مرة واحدة، إلى يومنا هذا الذي توزع مياهه على الناس بالتساوي متى وجدت، ظل القريون عامرا بماء السماء.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026