فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

شاعر يهزم السرطان

علي العامري 
عاد الشاعر والصحافي جهاد هديب منتصراً على مرض السرطان الذي أصاب حنجرته، عاد من ذلك النزال الصعب، رافعاً نجمة الأمل والحياة والعمل والإبداع. وعلى الرغم من الأزمة التي ألمت به، ودوّخته ثلاثة أشهر، فإن الشاعر عاد منتصراً، بعدما وقف في وجه المرض وتحداه بإرادة الشعر والأمل، ليعود إلى أصدقائه وعمله ومشغل الكتابة من جديد.

كان الصديق هديب منذ البداية جريئاً، إذ إنه هو بنفسه الذي أعلن إصابته بالمرض، وكتب رسالة إلى الأصدقاء يخبرهم بها بأن الفحوص الطبية أكدت تلك الإصابة. وكان بذلك خطا الخطوة الأولى في المواجهة مع مرض شديد الشراسة، وبقيت معنويات الشاعر عالية، وكانت رغبته في الحياة أقوى من ذلك المرض، ومع مرور الأيام واستمرار العلاج، بدأ المرض يتراجع خطوة خطوة، في حين يتقدم هديب على أرض المواجهة، إلى أن هزم السرطان تماماً.
ماء الأمل كان سر سيرة الأزهار، بما توحي به من معانٍ جميلة تدعو للحياة والتفاؤل والحب، حتى إن الأزهار التي توضع على القبر تعمل على تخفيف حدة الموت، وتخفيف قسوة الغياب، وكسر رتابة التراب والشاهد الحجري. عاد الشاعر جهاد هديب حاملاً القلم، ليكتب نجمة في دفتر الأمل.
طلب هديب من كل صديق أن يمنحه دقيقة واحدة، ليكون أكثر قدرة على مواجهة المرض، وكان عبّر عن إرادة قوية كانت متوارية خلف قميصه، كما لو أنه استعاد قوة الشعر الذي أمده بطاقة عالية هزم بها المرض، وعلى الرغم من تلك المرحلة التي تأرجحت بين يأس وأمل، كان الشاعر يفتح بوابات جديدة لسيرة الحياة، إذ أكمل ترجمة قصائد لشعراء من كولومبيا.
الأطباء فوجئوا بالنتيجة السريعة لهزيمة السرطان الذي فتك بكثيرين، وكان الأطباء توقعوا استمرار مسيرة العلاج الكيماوي والإشعاعي فترة أطول بكثير، لكن هديب صرع السرطان، وعاد إلى نشيد الحياة مجدداً وبشغف متزايد.
لم يركن الشاعر إلى العتمة واليأس والانزواء، بل كتب على موقعه في «فيس بوك» تلك الرسالة المؤثرة، فاضحاً المرض على العلن، وكاشفاً عن قوة إرادة، ربما لم يتوقعها المقربون منه، خصوصاً أنه معروف بإنسانيته الرقيقة وعاطفته الفياضة وهدوئه الأثير. كان جريئاً تماماً، في تسميته المرض، ولم يلجأ إلى صفة المرض الخبيث أو العضال أو أي وصف آخر موارب، كما يفعل كثيرون، إذ يلجأون إلى عدم ذكر مرض السرطان مباشرة.
في تلك الرسالة، عبر جهاد هديب عن حزن شفيف، وحب كبير لأصدقائه، وشغف بالكتابة والحياة، إذ إن القصيدة هي بيته الأكثر حميمية، وهي مأواه الأول، وملجأه الدائم، وما الأماكن سوى محطات أو عتبات في الطريق إلى القصيدة.
في الرسالة طلب من كل صديق أن يمنحه دقيقة واحدة، ليكون أكثر قدرة على مواجهة المرض، وكان عبر عن إرادة قوية كانت متوارية خلف قميصه، كما لو أنه استعاد قوة الشعر الذي أمده بطاقة عالية هزم بها المرض، وعلى الرغم من تلك المرحلة التي تأرجحت بين يأس وأمل، كان هديب يفتح بوابات جديدة لسيرة الحياة، وخلال تلك الفترة العصيبة، كان يترجم قصائد لشعراء من كولومبيا، وكان الشعر «زوادة» الأمل.
في شهر فبراير الماضي أنجز ترجمة قصائد لعشرة شعراء كولومبيين، عن اللغة الإنجليزية، مع سيرة تعريفية لكل شاعر. ومن قصيدة «أحلام» للشاعر فريدي تشيكانغانا الذي تعود جذوره إلى حضارة الإينكا، جاء هذا المقطع:
«سعيدٌ هو الماءُ
الذي يجعل الأزهار تنمو فوق هذه الأرض العُرْضَةِ للخطر
لأنها تهبُ جمالاً يواجه الموت».
يبدو لي أن هذا المقطع المكثف عبّر عن حالة الشاعر جهاد هديب خلال خوضه المواجهة الصعبة مع المرض، وعلى الرغم من الأرض المعرضة للمخاطر والعتمة الحادة والقاسية، فإن ماء الأمل كان سر سيرة الأزهار، بما توحي به من معانٍ جميلة تدعو للحياة والتفاؤل والحب، حتى إن الأزهار التي توضع على القبر تعمل على تخفيف حدة الموت، وتخفيف قسوة الغياب، وكسر رتابة التراب والشاهد الحجري.
عاد الشاعر جهاد هديب حاملاً القلم، ليكتب نجمة في دفتر الأمل.

za

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026