السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

في الذكرى الأولى للعدوان على غزة قصص من الحرب

واوا ماما...

 خالد جمعة - جلست لمياء العصّار ابنة السابعة والعشرين تطعم ابنها 'محمد' ابن العامين، أطفالها الثلاثة ينامون إلى جانبها، فيسقط صاروخ من طائرة داخل المنزل في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.

لم تكن لمياء قادرة على التحرك من ثقل الحجارة فوق جسمها، ومن وجع الشظايا في يديها، صراخ محمد 'واوا يا ماما'، فجر داخلها قوة لم تعلم من أين أتت، فقد فرق الصاروخ أجساد أطفالها، وهي قد قامت بإزالة الرحم قبل عام، ولن تكون قادرة على الإنجاب مرة أخرى إذا ما فقدتهم.

تبحث عن قطعة رخام لتحفر كومة الرمال التي تغطيها هي ومحمد، وتدعو الله بقلب يائس ألا يكون أطفالها قد سافروا في رحلتهم الأخيرة، وتسمع وهي وسط اللهاث والحفر والبكاء صوت أقدام، فتخرج يدها من فتحة في الركام، على أملٍ يائس أن يراها صاحب تلك الأقدام، فجاء أخو زوجها مع أشخاص آخرين وأخرجوها مع فلذة كبدها من تحت الركام. لكنها نسيت جروحها وراحت تبحث معهم بجنون يائس عن أطفالها الثلاثة.

وجدوا ندى ابنة الأشهر الثمانية، قالوا استشهدت لأن قلبها كان متوقفا ولا تتنفس، لكنها تنفست مع الإسعافات الأولية بعد قليل، وقلب لمياء يصعد ويهبط فرحا لحياة، وانشغالا على حياتين أخريين ما زالتا مجهولتي المصير، وقد كان سرير ندى الحديدي قد انقلب عليها مشكلا حاجزا بينها وبين الموت.

تقول لمياء: ذلك السرير الذي لطالما تخوّفت من أن يسبب لها الأذى، وكنت أتذمر كثيرا من كبر حجمه، وثقل وزنه، لم أعرف أنه كان محاطا بـعناية الله، وأنه سيكون سببا في نجاة ندى من موت لا نقاش فيه'. ندى أصيبت بكسر في حوضها وقدمها وقطع في السبابة.

لمى، الطفلة الثانية، كانت قد قالت قبل القصف بدقيقة واحدة: أنا ذاهبة للنوم كي أريحك من مشاغباتي للأبد. لمى ابنة السابعة لم تكن محظوظة مثل ندى، وتقول لمياء: أكثر ما أوجعني أن لمى، قالت لي وهي غاضبة: يا ماما أنا رايحة أنام وأريحك مني على طول... ذهبت ولم تعد.

جنى ابنة الـرابعة، فتقول لأمها بلغة لم تكتمل بعد: يا ماما، لا تزعليني، أنا اندفنت تحت الأرض، وصرخت كثير وما حدا رد علية.

وأما ندى فقد أصبح لديها عادة جديدة، فهي تصرخ بجنون عندما يأتي الظلام، كما أنها ترفض أن تنام دون ضوء. أما محمد فلا يقول إلا كلمتين فقط: يهود ولمى.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026