مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

القضبان تلتهم فرحة الأبوّة

 يامن نوباني

عام 1980 كتب الأسير طلال طه أبو اسنينة على جدران زنزانته في سجن الخليل، اسم طفلته الأولى الرضيعة 'وجدان'، بواسطة بقايا الشاي، بعد خلطها مع رماد السيجارة، واليوم بعد 35 عاما، يستقبل ابنه الأسير حمزة صورة طفلته الأولى 'جنى'، في زيارة والدته، راسما ملامحها على جدار غرفته في سجن النقب. جنى التي لم يرها، ولن يتابع نموها إلا بالصور.

تقول أم أكرم والدة الأسرى محمد وحمزة وصفوان أبو اسنينة: 'كل ثلاثة أيام أزور ابنا من أبنائي، تعبت من التنقل بين السجون، عدا عن الألم النفسي، فوجع المفاصل والعظام أصبح مرافقا دائما لجسدي. أريد فقط أن يجمعوا أبنائي في سجن واحد'.

يتقافز أسيد (3 سنوات) فوق الكنبة في صالة الضيوف، ليمسك صورة أبيه حمزة، المُعلقة في صدر البيت، والتي تجمع الأشقاء محمّد الذي يقضي حكما بالسجن 12 عاما، أمضى منها 8 سنوات في سجن ريمون، وحمزة وصفوان، المعتقلين إداريا منذ عام، ويقبعان في سجني النقب وعوفر. يدندن أسيد بأغاني الأطفال الصغار التي تعلمها من مشاهدته للقنوات التلفزيونية، يُغني ويُشير بإصبعه الى أبيه، يُغني لصورته!

بالدموع وحدها استقبل حمزة صورة جنى، ثم أخذ يبكي ويبتسم، وأبكي وأبتسم معه طوال فترة الزيارة، 40 دقيقة من صمت تكسره كلمات قليلة أمام شاب يتعرف على ابنته الأولى عبر صورة ومن خلف زجاج، فقد رفضوا إدخالها لأنها لا تطابق مواصفات الصور، تقول أم أكرم.

تتابع: قلت لحمزة من خلف الزجاج الفاصل بيننا: جنى حلوة وبتجنن، وهو يبكي، وتذكرت صورة زوجته لحظة ولادتها، حيث فقدت الزوج الذي يجب أن يقف فوق رأس طفلته لحظة بلحظة ويؤذن في أذنها. كانت زوجته أم أسيد تبحث في عيوننا جميعا عن حمزة، دون أن تبكي في الظاهر كما بكيت، لكن حسرة عينيها وقلبها كانت أشد من بكائي، خاصة أن ولادتها لجنى كانت صعبة. كنت قبل شهر أخذت أسيد لزيارة والده فلم يسمحوا له بالدخول، وأبقيته في قاعة خارج السجن مع رجل غريب، وحين انتهت الزيارة بقيت طوال الطريق أبرر له عدم دخوله، ويرد: 'كذبتوا علي، قلتولي رح تشوف أبوك'.

 في زيارتنا لبيتها، الثلاثاء الفائت، وجدناها في زيارة ابنها صفوان في سجن عوفر، في اليوم الذي ذكرت فيه الأرصاد الجوية أن المنطقة لم تشهد مثل طوزه منذ عشرات السنين، حيث تحولت فلسطين والمنطقة الى كتلة غبار شديدة الحرارة، ما اضطرنا لمقابلتها هاتفيا، ومقابلة زوجها أبو أكرم وزوجة ابنها حمزة في البيت.

ويعمد الاحتلال إلى إجبار حافلات الصليب الأحمر التي تقلّ أهالي الأسرى إلى سلك طرق طويلة تستغرق يوما بأكمله، مع أنه بالإمكان سلك طرق قصيرة ومريحة، حيث ينطلق الأهالي بعد صلاة الفجر إلى زيارات أبنائهم بشوق وحسرة، ويعودون قبل منتصف الليل مرهقين ووحيدين.

وتحتل محافظة الخليل أعلى نسبة من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مقارنة بغيرها من المحافظات.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026