السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

عادل عورتاني: مقصٌ ستيني "يُطارد" شَعر الملايين!


عبد الباسط خلف:
تقبض أصابع عادل إبراهيم عورتاني على مقص الحلاقة منذ العام 1958، فيما بدأ الشيب يغزو شعره ولحيته، أما ابتسامته فتكاد لا تغادر تقاسيم وجهه.
يقول:" لو حسبت عدد الرؤوس التي مرت من تحت مقصي، لتجاوز عددها المليونين ببساطة، ولا زلت أذكر الرأس الأول الذي حلقت له، فكان لبسام الأحمد، وأخذت منه "شلن" أجرة، أما آخر زبون عندي فكان يوم وقفة العيد لشامخ عساف، وعمره 52 عاماً، ودفع لي 15 شيقلاً".
يعتبر عورتاني كل مرة يقوم بها بالـ"حلاقة" لزبائنه وكأنها أول مرة يمسك بها المقص من شدّة حبه لمهنته؛ التي شرع بتعلمها لمساعدة والده المقعد، وأتقنها قبل أن يُكمل الرابعة عشرة من عمره، على يد معلمه محمد الهنداوي.
مازال يحتفظ بصور العشرات من زبائنه، معظمها بالأبيض والأسود وبعضها ملوّن، وبعضها لجنود الجيش الأردني الذين كانوا يترددوا عليه، لكن الطريف أن الأطفال الذين كانوا "يزيّنون" صالونه صاروا اليوم شيوخاً، وشاب شعرهم أو رحلوا عن دنيانا.
ورّث عادل عورتاني مهنة "الحلاقة" لابنه الأكبر إبراهيم، الذي يعمل معلمّا أيضاً، أما نجله الثاني كريم فيعمل بالعلاج الطبيعي، ومحمد ووسيم يتخصصان في الكمبيوتر، فيما تحمل ابنته وردة الماجيستير في الفقه، وشقيقتها خلود درست الشريعة.
والمضحك في ذكريات عورتاني، أن القمل والبراغيث كانت تنتشر في رؤوس الزبائن، وتنتقل إلى أدوات الحلاقة وكرسي الصالون، كما أنه لا ينسى الحلاق الذي زين له شعره يوم عرسه، وهو رأفت الهنداوي، ابن معلمه للمهنة.
ويتذكر الحادثة الوحيدة التي مرت عليه حين طلب منه أحد زبائنه تزيين شعر طفله البكر، في أول عملية حلاقة، كي يوزع مقابلها ذهباً، فيما انتشرت بعدها عادة دفع "البخشيش" بين الزبائن الذين يصطحبون مواليدهم الجدد أول مرة إلى الصالون.
يقول: "أحلق بـ15 شيقلاً للغرباء عن الصالون، وأطلب 10 من الزبائن ومن الصلع، ولا أشعر بالتعب، وأحب مهنتي كثيراُ، وأحلق شعر المرضى الذين لا يستطيعون مغادرة بيوتهم، ولا أقبل التعامل مع الجل الذي يتلف الشعر، وأكره القصات الجديدة، التي تخرّب وجوه الشباب".
تغيرت حال جنين من حول عورتاني، الذي ولد فيها في الأول من شباط (فبراير) عام 1946، فانقرضت بساتينها، وقلت مياهها، وانتشر عمرانها، وتغيرت "أخلاق" أهلها ومعاملتهم، وكثر سكانها، لكن ذكرياته لا زالت تسكن فيه.

ر س

 
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026