جنة صغيرة فوق جرزيم
شادي جرارعة
مع حلول مساء اليوم الإثنين، تدخل أولى ساعات عيد العرش السامري فوق جبل جرزيم، جنوب نابلس، حيث يعيش جزء من أصغر طائفة في العالم.
ويقول السامريون نحو (800 شخص يتوزعون بين جرزيم ومنطقة حولون في تل ابيب)، إنهم السلاسة الحقيقية لبني اسرائيل، ويؤمنون فقط بالأسفار الخمسة الأولى من التوراة.
ويحتفل أبناء هذه الطائفة بسبعة أعياد دينية كل عام، وهي: الفسح، والفطير، والحصاد، ورأس السنة العبرية، والغفران، والعرش، والسابع هو عيد الثامن من أيام المظال 'ختام الأعياد'.
وتبدأ الاحتفالات بعيد العرش في الخامس عشر من الشهر السابع حسب التقويم العبري القديم، ويحول السامريون منازلهم إلى جنان كما يقولون، ففي كل بيت يتم تجهيز عرش خاص قبل دخول العيد.
ويعمل السامريون على صف حبات الفواكه الواحدة تلو الأخرى بأشكال هندسية منتظمة، البعض رتبها بشكل دائري، وأخرون رسموا أشكال النجوم، وغيرهم رأى أن العرش المربع جميل كما جاء في التوراة.
والعرش أو المظلة إطار حديدي يختلف في أبعاده من سامري لآخر، يوضع فوقه سعف النخيل وورق الغار ومن داخله الفواكه، وفي المنتصف تتدلى حبة الأترجة فهي أساس كل عرش.
وتبدو الطفلة اَن (11 عاما) سعيدة جدا بالعرش الذي شاركت في تركيبه وتريب الثمار داخله بعد أن قامت بتنظيفها وتلمعيها. وتقول: 'عملت حتى وقت متأخر من الليل في تنظيف الفواكه ومساعدة والدي وجدتي في ترتيبها داخل العرش، وبعد عودتي من المدرسة أكملت مع جدتي العمل، أنا سعيدة جداً بما أقوم به'.
وتقول السامرية بدوية الكاهن: 'سعادة أطفالي كانت عظيمة عندما أحضرنا الفواكه، بدأوا بتنظيفها وترتيبها داخل الكراتين للبدء بتعلقيها داخل العرش'.
وتضيف: 'بعد انتهاء يوم السبت سهرت حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وأنا أعمل على تعليق الفواكه داخل العريش الخاص بنا، والذي تبلغ مساحته 3م2، ويعتبر أصغر عرش تم عمله، لكننا سعداء جداً به ونعتبره الأجمل'.
وبعد الانتهاء من صف الفواكه التي غلب عليها الرمان والليمون ظهرت العريشة جميلة متسلسلة الألوان ومتناسقة بشكل جميل محددة بحبات الفلفل الخضراء.
ويقول ضياء السامري وهو يعمل بتزيين عريشه، الذي زين زواياه بثمر السفرجل، 'العرش عندنا يتكون من أربعة أنواع من الثمار، إضافة إلى كفوف النخيل وأغصان شجر الغار'.