فنانون بالوراثة
- الحارث الحصني
'يعتبر الفن في فلسطين أحد أشكال المقاومة ضد الاحتلال، خاصة عندما يجسد رسومات لقادة فلسطينيين ودوليين ورموز فلسطينية، وللأسرى في سجون الاحتلال، والفن لدى أفراد عائلتي كأنه ولد بالفطرة'، هذا ما قالته الفنانة ميس أبو صاع عند حديثها عن أنواع مختلفة من الفنون يستطيع أفراد عائلتها إنجازها، بداية من والدها الراحل، مرورا بها، وبشقيقها علاء.
تقول ميس، 'نشأت في بيئة فنية خالصة، ما ساعدني على التميز والإبداع في أكثر من مجال فني، وكانت البداية من عند والدي 'الرجل المبتكر'، حسب وصفها، والذي امتاز بالرسم باستخدام الزيت، علاوة على أعمال فنية أخرى.
وتؤكد أنها اكتسبت من والدها شخصية الفنان المحب لعمله، والذي يبحث عن التميز، قائلة: 'بسبب لوحاته الفنية التي كانت تحمل طابعا وطنيا، فإن والدي سجن في المعتقل القريب من مخيم الفارعة، والذي أصبح يعرف لاحقا 'صلاح خلف' في ثمانينيات القرن الماضي'.
وتذكر أنه خلال مدة سجنه، رسم والدها على جدار غرفته لوحة فنية ما زالت حتى اليوم، وتقول: 'بعد وفاة والدي درست الفنون بناء على رغبته، وبعد التخرج عملت مدرسة لمادة التربية الفنية في أكثر من مدرسة'.
أبو صاع تتقن الرسم باستخدام الزيت، والرسم على الزجاج، ودمج الزجاج بالنحاس، إضافة إلى قدرتها الرسم على الماء، ثم طباعته على الكرتون، كما أنها تركز بشكل أساسي على فن إعادة تدوير الأشياء، واستغلال كل شيء موجود، فهي تعمل من التراب عجائن بأشكال فنية.
ميس لديها طفلان، ترى فيهما موهبة الفن منذ الصغر، 'لما' ابنة الـثماني سنوات، تقضي ساعات عديدة بالرسم، وتراها تمتلك حسا فنيا وموهبة، مقارنة بصغر سنها، أما طفلها 'ملاك'، فهو يقوم بمساعدتها في بعض الأعمال الفنية.
وتتحدث عن المعيقات التي تواجهها كفنانة، من حيث قلة المواد الخام المستخدمة، وتأثير ذلك على تطوير نوعية الفن الموجود، أو ابتكار فنون جديدة.
وتعمل أبو صاع في الوقت الحالي على تنظيم دورات تقوية في فنون متنوعة، موضحة أنها اكتشفت من خلال هذه الدورات مواهب لعدد من الأفراد، وتعمل على تطويرها بشكل مستمر.
وفي عائلة أبو صاع، هناك أيضا شقيقها علاء كاتب الشعر، والملحن، والرسام، إضافة إلى قدرته على النحت، والأعمال اليدوية.
يقول علاء، 'اكتشفت موهبتي منذ الطفولة، كوني عشت في بيئة تحترم الفن، وتعتبره من أهم أولوياتها'.
ويضيف 'لأني نشأت في بيئة فنية تتوارث الفن من جيل لآخر، فإن أطفالي الذين لم تتجاوز أعمارهم 10 سنوات يمتلكون موهبة الرسم'.
ويتابع: منذ بداية دخولي عالم الفن كان لا بد من وجود مكان خاص انطلق منه إلى فضاء الإبداع، لهذا أنشأت مع عدد من الأصدقاء مؤسسة 'دار قنديل'.
علاء وميس أبو صاع، فنانان ورثا الفن عن والدهما، وهما بصدد توريثه لأبنائهما الموهوبين بالفطرة.