مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

'سر' 'بوش' النابلسي

 فاطمة إبراهيم

في سوق نابلس القديمة، يقف الخمسيني نضال المصري بشاربه العريض وطربوشه الأحمر وراء بسطة لبيع الموز، يمسك أرجيلة بيده، ويدلل بصوته الجهوري على بضاعته. يلتف حوله المشترون والفضوليون الذين جاءوا لحضور مشهد من مسلل شامي قديم، يجسده المصري، الذي يضحك حين يسأله أحد عن حاله ويقول: 'ما حد غيري بلبس الطربوش الكل بطّلع عليّ. بحس حالي غير. بحس إني مميز'.

نضال هو الوحيد من بائعي خان التجار في نابلس، الذي يرتدي الطربوش أثناء عمله، ويكاد يكون الوحيد في المدينة الذي يواظب على ارتدائه أيام الجمع وحين يزور القدس وفي المناسبات الاجتماعية، لأنه بهذه الطريقة يعيد تاريخ نابلس وعزها ويقتدي بجديه، كما يقول.

دخل الطربوش نابلس أبان الحكم العثماني، وهناك من يقول إنه انتقل من بلاد المغرب العربي إلى  عاصمة الدولة العثمانية 'الأستانة'، ومنها إلى بلاد الشام. في نابلس ارتداه ذكور كبار العائلات وأصحاب الشأن، باعتباره رمزا للجاه والمركز الاجتماعي.

نضال المصري حفيد سلالة اعتمرت الطرابيش، روى له جده كيف كان الناس يصطفون ليلة العيد إلى طلوع الفجر أمام دكان ابي رجب -واحد من أشهر صانعي الطرابيش في نابلس- لكيّ طرابيشهم وتزيينها.

الطربوش المشتق اصطلاحا من كلمتي 'سر' و'بوش' بالفارسية ('سر' تعني رأس و'بوش' معناها غطاء)؛ يصنع من الجوخ الأحمر المحشو بالقش لتهوية الرأس عند ارتدائه، وتتدلى منه خيوط سوداء تسمى 'الخوصة'، وقديما كان لكل رأس قالب خاص فيه لصناعة الطربوش على مقاسه.

اليوم يستعاض عن الجوخ بورق كرتون مغطى بقماش أحمر، وقد تدخل فيه بعض الزخرفات للفت النظر. هذا ما أكده باسل سبع العيش، أحد بائعي الطرابيش في نابلس، 'زمن الطرابيش انتهى. على بعد خطوات من هنا كان دكان الطرابيش. نابلس كلها كانت تكتسي منه. حدثونا كيف أنه كان يصنع لكل رأس طربوش على مقاسه. أما هذه الطرابيش التي أعرضها أمامكم تجارية، تأتينا من سوريا ومصر'.

ما زال البعض يسأل سبع العيش عن الطرابيش، يقتنونها للزينة أو لالتقاط صور بها لا أكثر، لكن لم يعد أحد يرتديه ويخرج به.

درات عجلة الزمان بنابلس، وغيرت معها عادات كثيرة، كاعتبار الخروج بدون غطاء الرأس للرجال ضربا من العيب حتى وقت قريب، ودكان أبو رجب أيضا طاله التغيير، إذ أصبح متجرا لبيع الأجهزة الخليوية، وفي طريق الخان الذي كان يصطف فيه الناس ينتظرون دورهم لصنع طرابيبشهم أو لكيّها، لا تلمح أحدا يعتمر الطربوش سوى مجموعة من رؤوس 'المليكانات'، تلك المجسمات البلاستيكية التي يستعين بها التجار لعرض بضاعتهم من الملابس.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026