السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

نحالين ... صمود في وجه الحصار

ضحى سعيد

رغم تعرضها لحصار اسرائيلي كامل استمر لـ 6 أيام ضمن سياسة العقاب الجماعي الذي يتبعها بهدف التنكيل بالمواطنين أصحاب الارض والتاريخ، إلا أن قرية نحالين جنوب غرب بيت لحم سجلت موقفا جديدا في الصمود والإصرار على البقاء في الأرض أمام غطرسة الاحتلال الاسرائيلي.

على بعد 8 كم من بيت لحم تقع قرية نحالين في الريف الغربي للمدينة محاصرة من كل الجهات بالمستوطنات والحواجز، يعيش فيها حوالي 10 آلاف نسمه في أقل من 5 آلاف دونم، صادر الاحتلال أكثر أراضيها لصالح التوسع وبناء المستوطنات التي باتت تخنق القرية كما يمنع الاحتلال مواطنيها من البناء، لأن أغلب أراضيها مصنفه ضمن المنطقة "ج".

وبكل تأكيد لا يعد الحصار الأخير الذي تعرضت له القرية الأول والأخير، ولا يزال أهالي القرية يتذكرون تاريخ 14 نيسان عام1989 عندما حاصر الاحتلال القرية من جهاتها الثلاث وارتكب مجزرة في ساعات الفجر الأولى، وتصدى لهم شبان القرية بالحجارة لينتهي ذلك اليوم الأسود باستشهاد 7 شبان، وإصابة ما يزيد عن 106 بجروح متفاوتة، كما دمر الكثير من الممتلكات والمزروعات، وسميت القرية من وقتها بـ"أم الشهداء".

كما تعرضت قرية نحالين في الثامن والعشرين من آذار عام  1954 لمجزرة أخرى، حيث استشهد 9 شبان من أبناء القرية، بعد أن هاجمت قوة من المظليين الإسرائيليين القرية.

رئيس المجلس القروي في نحالين ابراهيم شكارنة، أكد أن القرية استطاعت الصمود، رغم ما تعرضت له من حصار ومصادرة منذ بداية الاحتلال لأراضيها، وقدمت العديد من الشهداء الذين تصدوا للاحتلال، وأصروا على البقاء في الأرض، وهي اليوم تتعرض للخناق عبر مصادرة الاراضي  لصالح المستوطنات، وتلويث  الأراضي الزراعية والذي انعكس بشكل كبير على طبيعة القرية والتي كانت تعد من أجمل القرى الفلسطينية، وأكثرها خضرة.

وبين أن القرية كانت تعتمد كثيرا على الزراعة وتربية المواشي، لكن بفعل ممارسات الاحتلال، لم يتبق مكان صالح للرعي والتوسع، لأن مساحه الأراضي الزراعية التي كانت تعتمد على مياه الينابيع الطبيعية وعيون الماء اصبحت غير صالحة للشرب والري، بعد اغراقها بمياه المستوطنات العادمة.

وأشار شكارنة إلى الأثر الكبير الذي خلفته المستوطنات المحيطة بالقرية والمقامة على اراضيها واغلاق مداخل القرية، حيث  لم يتبق الا مدخل واحد ولا امكانية للوصول الى نحالين الا من خلاله.

وقال إنه كان هناك في السابق 3 مداخل للقرية، لكن الاحتلال أغلق اثنين منها بالبوابات الحديدية، ما أثر على استمرار الحياة فيها بشكل طبيعي، إضافة إلى المداهمات التي لم تتوقف يوما لشوارع ومنازل وأزقه القرية.

وأوضح شكارنة  أن أغلب أراضي القرية مصنفه ضمن المنطقة "ج"، وقسم كبير منها مصادر، وحوالي 3000 دونم لا يسمح للأهالي بالبناء فيها، وكثير من البيوت التي خاطر أصحابها وبنوا في  هذه الاراضي تم هدمها وتسليم اخطارات للهدم، وهذا له تأثير كبير لا سيما أن عدد المواليد بالقرية كبير بمعنى أن الشباب هم الغالبية وبالتالي قله المساحة المخصصة للبناء أدى إلى ارتفاع اسعار الأراضي بشكل جنوني ما دفع بالكثير منهم الى الخروج للسكن وشراء المنازل خارج نحالين.

ولفت إلى أن المجلس القروي استطاع انجاز العديد من المشاريع لتعزيز بقاء الاهالي وصمودهم، عبر إنشاء عدد من المشاريع، كمشروع تصريف مياه الأمطار في منطقه صبيحة الذي كان يشكل تجمعا للمياه، ومشروع تغيير الخط الناقل للمياه لأربع قرى في الريف الغربي لبيت لحم، وتغيير شبكة الخطوط الداخلية، وتعبيد الشوارع، موضحا أن القرية استطاعت أيضا الاستثمار بالتعليم، وتعتبر نسبة المتعلمين فيها من أعلى النسب في فلسطين .

وشدد شكارنة على أن نحالين كنموذج للقرى الفلسطينية الصامدة، بحاجة إلى مزيد من الاهتمام أمام ما تتعرض له لدعمها، مؤكدا ان ما ارتكبته اسرائيل بحقها من سياسة العقاب الجماعي، مناف لكافة المواثيق الدولية الداعية لحماية حقوق الانسان.

كغيرها من القرى الفلسطينية، تعتبر نحالين نموذجا حيا لمشروع الاحتلال الاسرائيلي لتحويل المدن والقرى الفلسطينية الى "كانتونات" معزولة، عبر احاطتها بالمستوطنات من جهاتها الأربع فالقرية محاطه بمستوطنات "بيتار عيليت"، و"اليعازر"، ونيفيه دانييال"، و"بيت عاين"، و"درب الآباء"، والتجمع الاستيطاني "غوش عتصيون".

ولا يتوقف الأمر عند هذا، حيث يرتكب سكان المستوطنات  ممارسات همجية بحق الأهالي، من خلال إغراق اراضيهم بالمياه العادمة التابعة لمستوطنة "بيتار عيليت" والتي تضخ مياهها القذرة تجاه اراضي المزارعين، بغرض تخريب محاصيلهم، ونشر الأمراض والأوبئة، إضافة إلى الحواجز على مدخل القرية للتنكيل بالمواطنين، والتضييق عليهم بدعوى حماية المستوطنين، ولتحقيق الهدف الأكبر للاحتلال بتهجير الأرض من أصحابها الأصليين.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026