الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

دباغة الجلود في الخليل .. صناعة تاريخية تسابق الحداثة

أمل حرب

"صنع الخليل"، عبارة يحرص باعة الأحذية، وغيرها من الصناعات الجلدية، على ذكرها للزبون ترغيبا في الشراء، لكن لا أحد يذهب بخياله الى حيث البداية. دباغة الجلود، التي بدأت في الخليل صناعة يدوية قبل أكثر من مائة عام، لكنها اليوم تواكب أحدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال.

تحتفظ مدينة الخليل بموقع الصدارة في عدة صناعات قديمة ذات قيمة اقتصادية أساسية، تشكل حلقة في سلسلة متكاملة من الصناعات، أبرزها صناعة دباغة الجلود، كلمة السر في بقائها رغم المعيقات توريثها من الجد للأب للابن.

"مصنع الخليل لدباغة الجلود"، هو وريث هذه الصناعة في المدينة، تأسس عام 1950 امتدادا لمصنع قديم أسس عام 1920، بدأ بصناعة يدوية وطرق بدائية بحيث أصبحت صناعة عائلية متوارثة، قال صاحبه نور الدين الزعتري مضيفا أنه مر بعدة مراحل من التطوير من حيث زيادة المساحة واستخدام الآلات الحديثة، واستعمال آخر ما توصل له العلم من مواد وتقنيات مستخدمة في الدباغة والأصباغ، بمواصفات عالمية .

وقال الزعتري: إن هذه المهنة استقدمت الى البلاد من مصر، وامتهنت هذه الصناعة عدة عائلات في المدينة مثل عائلة العشي، وبيوض، وقفيشة، والتي كانت أسبق من آل الزعتري، التي باتت تنفرد الآن بمصانع الدباغة.

دباغة الجلود، بحسب الزعتري، قائمة على الإنتاج المحلي، وأحيانا يتم استيراد الجلود من الخارج وإسرائيل، فيما يسوق الانتاج محليا وفي إسرائيل، وأحيانا في الأردن.

وقال الزعتري: الجلود تصل من مسالخ الضفة والقطاع، وإسرائيل، ويتم تجميعها من قبل تجار الجلد الخام، الذين يقومون بتمليحها وتنظيفها قبل وصولها الى مرحلة الدباغة في المصنع،

وتمر هذه العملية بأربع مراحل: غسل الجلد من الشوائب والأملاح، وتهيئته لإزالة الشعر والدهون، ثم ازالة المواد الكيماوية المستعملة في ازالة الشعر والدهون، والمرحلة الرابعة تحنيط الجلد ومعادلته لاستقبال الدباغة.

وأضاف موضحا: الدباغة تعني الصبغ، وتحويل المواد العضوية مقاومة للتحلل، وجعلها لينة  بإضافة مواد دهنية، وشق الجلد الى طبقتين ومساواته بسمك معين، وتلوينه، وعصره عبر ماكينات التجفيف، وتجهيزه للاستخدام في صناعات أخرى كالأحذية والحقائب.

المصنع ينتج جميع أنواع الجلود الصغيرة والكبيرة، منها جلود الأحذية العادية بأنواعها وألوانها، وجلود الأثاث، وجلود الملابس، وجلود الحقائب والأحزمة، مبينا ان النسبة الأكبر من الانتاج تسوق محليا، والباقي الى إسرائيل.

وأشار الزعتري الى الصعوبات والمعيقات التي تواجهها هذه الصناعة، مبينا ان المواد التي تستخدم في دباغة الجلود مستوردة، خصوصا من ايطاليا، حيث تعيق إسرائيل عمليات الاستيراد بحجج أمنية بدعوى انها مواد خطرة ومزدوجة الاستعمال.

وقال: المواد الأساسية في صناعة الجلود يصعب الحصول عليها بسبب سياسة الاحتلال، بالإضافة الى نقص المياه وشحها بسبب استيلاء الاحتلال على آبار المياه في الضفة الغربية،  والصعوبات التي تواجهها عملية إقامة منطقة صناعية وتقسيم المدينة الى منطقتين (H1  و H2)، ومشكلة التخلص من النفايات، حيث تتم هذه العملية حاليا من خلال بلدية الخليل بتكلفة باهظة، أما المواد السائلة فيتم التخلص منها في مكب تابع للاحتلال في النقب داخل الخط بتكلفة عالية جدا.

وتابع "الجلود الخام التي تصلنا من الجزارين بعضها يكون تالفا وممزقا لا يصلح للصناعة"، داعيا الى وجود مسالخ حديثة للحفاظ على هذه الثروة، فيما يتلف انتاج قطاع غزة من الجلود، والذي يشكل 45% من مجمل الانتاج في فلسطين، لعدم سماح الاحتلال بوصولها للضفة.

وقال: تواصلنا بشأن هذه المشكلة مع كل الوزارات، وأيضا سلطات الاحتلال،  ولم يتم حل هذه المشكلة حتى الآن.

ورأى الزعتري أن تطور هذه الصناعة "يتطلب حصولنا على حصتنا من المياه، وإدخال المواد الأساسية اللازمة لهذه الصناعة، وضبط الاستيراد وتشديد قيوده، واعتماد الجودة كأساس للاستيراد، فتشديد مراقبة الجودة لا يعيق تقدم الصناعة المحلية، بل يساهم في رقيها" .

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026