الرئيس يطلق رسميا حملة "وردة أمل لشعب الأمل" بالتبرع لمركز خالد الحسن بمليون دولار
قادرون على إنجاز مركز خالد الحسن بقوة الإرادة والإنسانية لشعبنا - نحن في طريقنا لبناء الدولة والرعاية الصحية حاجة أساسية لشعبنا
أعلن رئيس دولة فلسطين محمود عباس رسميا، مساء اليوم الجمعة، عن فتح باب التبرع لمركز خالد الحسن لعلاج السرطان، بالتبرع بمليون دولار من مؤسسة الرئاسة.
وأضاف سيادته، خلال إطلاق حملة "وردة أمل لشعب الأمل" للتبرع لبناء مستشفى خالد الحسن للسرطان وزراعة النخاع، بمقر هيئة الإذاعة والتلفزيون، أن شعبنا قادر على إنجاز مركز خالد الحسن لعلاج السرطان بقوة الإرادة والإنسانية التي يتمتع بها.
وأوضح الرئيس أن شعبنا يسير في طريق بناء مؤسسات دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، بتوفير الرعاية الصحية لشعبنا باعتبارها حاجة أساسية، وكذلك بدعم التعليم والصحة وهما القطاعان الأهم لشعبنا.
وفيما يلي كلمة سيادته خلال إطلاق الحملة في مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه المبادرة هي تلبية لحاجات شعبنا الفلسطيني وهي من أهم الحاجات الإنسانية وهي حاجته للرعاية الصحية، وكما تعلمون نحن شعب لا نملك ثروات طبيعية لا نملك شيئا إلا الإنسان، وبالتالي علينا أن نرعى هذا الانسان رعاية كاملة، ونرعاه كما قال المثل "العقل السليم في الجسم السليم"، فإذا علينا أن نربي أولا أبنائنا وشعبنا تربية جيدة وتربية علمية ثم نرعى صحتهم، ومن هنا كان لا بد لنا أن نهتم بالإنسان لأن الاهتمام بالإنسان هو الثروة الحقيقية التي لدينا، ونستطيع بهذا العقل وبهذا الإنسان أن نبني مستقبلنا، ولذلك نفكر بكل شيء كيف نحسن التربية، وكيف نحن الأوضاع الصحية ومن هنا نشأت فكرة مستشفى محاربة المرض اللعين "السرطان" الذي يستشري بكل مكان في العالم ويستشري في كل الأجيال من الأطفال إلى كبار السن، كيف نحاول أن نرعاهم وكيف نمكن أن نعالجهم، فجاءت فكرة بناء هذا المستشفى الذي نأمل أن نراه ويعمل ويستقبل مرضانا ويستقبل أبنائنا ويرعاهم ويهتم بصحتهم.
نحن لدينا أعباء كثيرة ولدينا هموم كثيرة وأهم هذه الأعباء والهموم هي الاحتلال وعلينا في البداية أن نعمل حتى نتخلص من الاحتلال، ولكن إلى أن ينتهي الاحتلال لا بد أن نفكر ببناء الدولة، وفعلا نحن بطريقنا لبناء دولة فلسطينية مستقلة ولو خرج الاحتلال سيكون لدينا دولة بكل مؤسساتها، ومن هنا نفكر بكل الهموم، فعلاج السرطان هم، والهم السياسي، والهم الاقتصادي، والهم الدبلوماسي، كلها هموم يجب أن نعالجها واحدا مع الآخر وفي وقت واح، وأيضا نهتم بأبنائنا ونهتم بصحة شعبنا، لذلك من هنا كانت رسالة لشعبنا أننا نحن قادرون أن نقوم بما يعتقد أنه غير ممكن، ولكن أنا أوكد أن ذلك ممكن، فكثير من الناس يعتقدون أن مثل هذا المشروع وهم، وأنا أقول أنه سيتحقق بإذن الله لأن شعبنا لديه إرادة صلبة، فهو الذي صمد كل هذه السنين أمام الاحتلال وبنى وعّمر، وعمّر في كل العالم، وشعبنا في كل مكان منتشر ويبني ويعمر، وبالتالي لا يعمر داخل بلده، وهذا المستشفى امتحان وسينجح شعبنا فيه، وهو يقدم الدليل تلو الدليل على أنه شعب يستحق الحياة، وشعب يستحق الاستقلال، كما عاشت كل شعوب العالم، وهذه رسالتنا لشعبنا وللعالم أنه من ضمن همومنا هو هذا الهم، وكلها يجب علينا أن نتعامل معها ولا نؤخر شيئا.
ولو نظرنا للعبء المالي الكبير لتكلفة المستشفى ربما نحبط، ولكن أيا كان هذا الرقم نحن قادرون على أن نأتي به، نحن سنبدأ من المواطن العادي والإنسان العادي، نتوجه له ونقول إن هذا المستشفى هو للإنسان العادي وليتبرع بما يشاء من أجل هذا المستشفى، ولكن بعد فترة مهما كانت تكاليف هذا المشروع فأنا متأكد أننا قادرون على أن نرى هذا الصرح وهو يستقبل كل أهلنا المحتاجين له، كل الصعاب أمام إرادة الشعوب وأمام رغبة الشعوب في تحقيق ما تريد أمور سهلة ويسرة وإن شاء الله تتحقق بأقرب فرصة، فنتوجه لأهلنا هنا وإلى أهلنا في كل مكان ونتوجه إلى إخواننا العرب وإلى أصدقائنا وإلى كل إنسان محب للخير ومحب للإنسانية، نقول له إن هذا الصرح لخدمة الإنسانية فلتتفضل لخدمة هذا الصرح، فنبدأ بالطفل الصغير الذي يتبرع بشيقل واحد والإنسان الذي يتبرع بمليون أو ملايين، نتوجه لهم جميعا وأملنا كبير بهم أنهم سيلبون الدعوة وسنرى هذا المشروع يتحقق على أرض الواقع ويخدم هذا الشعب العظيم.
نحن نحاول أن ننتزع حقوقنا من المحتل ونحن نصارعه كل يوم ليخرج من أرضنا وهذه قضية ليست سهلة، نتحاور معه ونتوجه لكل العالم ولكل المؤسسات الدولية لتحقيق الإنجاز الوطني الذي هو الاستقلال، في نفس الوقت يجب أن نلتفت لكل القضايا الهامة التي تبدو صغيرة ومحلية ولكن يجب أن تحظى بنفس الاهتمام، التعليم والصحة، ثم بعد ذلك المشاريع الأخرى، وليست أهميتها أقل من غيرها فعندما نبني الإنسان ونبني صحته نبني الاقتصاد ونبني الزراعة ونبني القوانين وهذا كل شيء متوفر ويسير سيرا طبيعيا إلى الأمام، رغم العراقيل الكثيرة التي لا ننكر أن العراقيل والعقبات لا حل لها، ولكن أمام الإرادة كلها تلين، نحن مضى على احتلالنا 68 عاما وغيرنا يمكن أن يصاب باليأس ولكن نحن مصممون على أننا يجب نصل لأن شعبنا وراءنا ونحن متسلحون بإرادته وسنصل إلى طموحنا بالحرية والاستقلال.
الأرض التي سيبنى عليها هذا المستشفى هي جزء بسيط من أرض كبيرة تبرع بها المرحوم حسيب الصباغ وهو شخصية عملاقة فلسطينية من أهم الشخصيات الفلسطينية في العصر الحديث، وكانت لديه رؤية في الستينات والسبعينات لأنه تبرع بها في الثمانينات من أجل بناء صرح صحي عليها، ولكن لم يحصل هذا لأسباب كثيرة، والأرض كبيرة أخذنا منها قطعة وبدأنا بالمشروع وهو بدأ ببساطة بنقاش مع وزير الصحة لتطوير وضعنا الصحي، فأجاب أنه بحاجة لأرض لإنشاء مستشفى سرطان، وأجبته أن الارض موجودة وبعد ذلك وضعنا حجر الأساس ونحن نريد أن نحفر ونبني ونعمر ونقدم الكفاءات ونقدم الشباب الذين يستطيعون أن يديروا المستشفى، وأعتقد أن وزارة الصحة من الآن بدأت بتدريب بعض الشباب في الخارج حتى يأتوا مع افتتاح المستشفى، وبدأوا العمل فورا في معالجة الناس، ونحن مئات أو ألوف من الناس الفلسطينيين يصابون بهذا المرض، وحيث أنه لا نتصور كمية الأموال التي ندفعها في الخارج لعلاج السرطان، رغم أن القصة ليست قصة أموال ولكن هذا جزء من السيادة الوطنية، لماذا لا نعالج عندنا ولدينا الطاقات والإمكانيات وشعب قادر على أن يقدم الدعم والمساعدة.
آلاف مؤلفة من الأطفال بدأوا يحضرون أموالا بسيطة جمعوها حتى يقدمون دعما صغيرا، وهذا ما يؤكد أن المشروع سوف ينجح، فمئات الملايين من الدولارات يصعب توفيرها ولكن بتعاون أطفالنا وأبنائنا في كل مكان في العالم سيقدمون الدعم لبناء هذا الصرح الطبي الوطني، فالأرض قدمت من رجل لديه بعد رؤية يريد مجمعا طبيا وصحيا في هذه الأرض التي قام بشرائها، والآن جاءت الفرصة لتحقيق حلمه وحلم القادة الأوائل بإنشاء مجمع طبي في هذه الأرض، وكذلك نحقق حلم القادة الأوائل فالأخ خالد الحسن أصيب بمرض السرطان في التسعينات من القرن الماضي وهذا الرجل رمز من رموزنا ونحن نحترم كل رموزنا الذين ضحوا وقدموا وبذلوا كل المجهود، هو أول من قدم وأول من ساهم وهو من أوائل المثقفين عندنا، فإذا أردنا أن نتحدث عن مثقفي فلسطين يكون هو في طليعتهم فهو قائد ومثقف والمركز سيخلد اسمه وسيكون بركة على الشعب الفلسطيني.
التجاوب لمبادرة دعم إنشاء المستشفى كان سريعا جدا، والحشد الموجود حاليا والمتبرعون الذين سنسمع بأسمائهم اليوم ونشاهد حجم التبرعات سيتحقق المشروع، ويجب علينا أن نكون موقنين أنه إذا كان هناك إرادة سيتحقق المشروع وسيتحقق الاستقلال، وهناك إرادة من هذا الشعب الذي يضحي كل يوم ويناضل كل يوم ويعمل كل يوم من أجل بناء الدولة، وهذا الشعب سيصل إلى ما يريد.
سيكون هذا المستشفى جاهزا لمعالجة كل أبناء شعبنا المحتاجين للعلاج في الأرض الفلسطينية وإذا أحد أراد أن يتعالج داخل فلسطين من الخارج فهو مرحب به، والمرضى سيجدون كل أساليب الراحة هو وعائلته، ونحن نفكر كيف نوفر تواجد كريم للمرضى وعائلاتهم، ليكون المشروع مستشفى وحاجات المستشفى من أجل أن يأتي المريض مرتاحا وعائلته مرتاحة ليخرج منها وهو سليم ومعافى بإذن الله.
الرئاسة قررت أن تتبرع بمليون دولار بداية لهذا المشروع، وننتظر تبرع باقي الناس من أجل إنجاح هذا المشروع.
الوطن لا يبنى دفعة واحدة بل يبنى لبنة لبنة، وحتى الاستقلال أيضا الاستقلال يأتي لبنة لبنة، يعني عندما حصلنا على دولة بصفة مراقب، وعندما رفعنا العلم في الأمم المتحدة لم يرق للبعض ولكن خطوة بعد خطوة بعد خطوة سنرى صرح الاستقلال وصرح الحرية.
ومن الجدير ذكره أن مركز خالد الحسن سيساعد بالتوفير على موازنة وزارة الصحة، وسيوفر الكثير من معاناة المرضى وذويهم الذين يضطرون للانتظار في قائمة طويلة للعلاج بالإشعاع، وهو يعتبر نقلة نوعية لأهمية وجود مستشفى متكامل يقدم كافة الخدمات الطبية لمرضى السرطان.
ويشار إلى أن تكلفة تحويلات الأورام في عام 2015 تجاوزت 250 مليون شيقل (حوالي 64 مليون دولار)، وأن 50% من التحويلات إلى إسرائيل كانت من مرضى الأورام وأمراض الدم، كما تم في عام 2015 إجراء 62 عملية زراعة نخاع، تتجاوز تكلفة الواحدة منها 250 ألف شيقل (حوالي 64 ألف دولار).
وتغطي وزارة الصحة 100% من تكلفة علاج أمراض الأورام للمرضى المؤمنين صحيا، حيث يتم تحويلهم الى مستشفيات داخل أراضي 1948، ومستشفى القدس، ومستشفى النجاح الجامعي، وإلى مستشفيات في الأردن ومصر.
ونجحت الوزارة في خفض فاتورة التحويلات إلى إسرائيل عام 2014 التي كان المتوسط الشهري لها 29 مليون شيقل، ووصلت في عام 2015 إلى 20 مليون شيقل، ففي عام 2014 تم تحويل 4843 مريض أورام من الضفة وغزة، وارتفع العدد في عام 2015 بواقع 6%، ووصل إلى 5133.
وسيحتوي المركز، كما خطط له، على 400 سرير كمرحلة ابتدائية، بالإضافة الى قسم مختبرات لتشخيص المرض، ومركز لأبحاث مرض السرطان، كما سيعمل على توفير الدعم النفسي للمرضى.
وسيبنى على مساحة 6 دونمات، فيما تقدر تكلفة بنائه بـ300 مليون دولار، على أن يبدأ العمل به حال جمع أول 100 مليون دولار.
وسيدار المركز من مجلس أمناء عدده 27 من الشخصيات الاعتبارية الفلسطينية في الوطن والخارج، برئاسة أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، وينوبه وزير الصحة الدكتور جواد عواد بصفته الشخصية.

الأخبـــــــار
2016-03-11 | 20:58
3699