مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

المقيم المؤقت

احمد هوشة

رامي سمارة وإيهاب الريماوي

كيف لأحمد أن ينسى تلك الليلة التي اضطر فيها لتسلق مقطع من الجدار الفاصل بعلو ثمانية أمتار شمال القدس لينام في سريره؟

حينها اعتقل أحمد من القدس بحجة أنه يتواجد في المدينة "مخالفًا" دون تصريح، فأخذه جنود الاحتلال إلى معسكر غرب رام الله داخل مستوطنة "موديعين" المقامة على أراضي المنطقة.

أطلق الجنود سراحه بعد ساعتين من التحقيق، ونهوه عن العودة إلى بيت حنينا حيث تقطن عائلته منذ ولادته عام 1992.

"بعد الثامنة عشرة كنت أضطر لاستصدار تصاريح تخولني بالعودة إلى منزلي". قال أحمد الذي انفصل والداه عام 2003، وبموجب "القانون" أعطي حق حضانته وشقيقيه مهدي وإيمان، لوالدتهم.

قبل شهرين انتهى مفعول آخر تصريح صدر لأحمد هوشة، ومنذ ذلك الوقت لم ير وجه أمه.

"والدتي التي عملت في فندق لتربيتنا كيف لا أشتاق لرؤيتها، هذا الهاتف لا يفي بالغرض "الحكي مش مثل الشوف"

لم يتخيل أن تطلب والدته منه ذات يوم ألا يعود، ولكنها فعلت ذلك، ليس كرهًا له إنما خشية من اعتقالته مجددًا، حيث كان قد اعتقل في السابق أربع مرات لأنه "مخالف".

بقيت إيمان ومهدي اللذان يصغران أحمد بعامين وثلاثة على التوالي، في حضن والدتهم "كلفدان"، بعد أن أقرت السلطات الإسرائيلية بأهليتهما في حمل إقامة دائمة تسمح لهما بالعيش في القدس إلى أن يحصلا على "الهوية الزرقاء".

"أما معاملتي بقيت عالقة في أدراج مخابرات الاحتلال لسبع سنوات، قبل أن يصبح مصيرها الرفض، إذ اتفقت المخابرات ووزارة الداخلية على حرماني من هذا الحق. قالوا لي حينها: أصبحتَ فوق الثامنة عشرة، وعليك الآن أن تغادر القدس، واختر أي مكان في الضفة لتعيش فيه".

لم يتقدم أحمد لامتحان الثانوية العامة، مستقبله المجهول ترك أثرًا على خياراته، لم يكن يعلم أين سيقدم "التوجيهي"، فلا أوراق في الدوائر الإسرائيلية تثبت أنه طالب، وحين وصل إلى طريق مسدود اضطر لترك الدراسة في منتصف الصف الحادي عشر، "لا أستطيع أن ـتقدم للامتحان لا في القدس ولا في الضفة، فلست أحمل أي وثيقة تثبت من أنا!"

في نهاية المطاف أجبرته الظروف على استصدار بطاقة هوية "خضراء"، وبعد أن طُلب من والده الحضور لإثبات شخصية أحمد، دفع مبلغ 30 دينارًا غرامة تأخير.

"كنت حين أذهب لأي مستشفى للعلاج يطلبون مني إثبات شخصية أو بطاقة هوية على الأقل، وكذلك في أي معاملة أتقدم لها، كرخصة السياقة، الآن أحمل هذه الهوية التي صدرت في السادس عشر من شهر أيار/ مايو عام 2012".

حاليًا يعمل أحمد في مجال صيانة الثلاجات بإحدى الشركات الفلسطينية في رام الله منذ أن استقر في أحد أحياء المدينة قبل شهر، وخلال السنوات الأربع الماضية كان يقيم في القدس بشكل "غير قانوني"، ولأنه بلا إثبات شخصية كان يجد صعوبات في العثور على عمل في القدس، وفي إحدى المرات اعتقل لمدة ثمانية وعشرين يومًا لأنه دخل المدينة دون تصريح.

كأن الأيام توقفت لديه، لا عمل ولا حياة، كان يجلب التهمة لأي شخص يعمل لديه، أضحت خياراته محدودة، لم يعد له مكان، حتى أصدقاءه لم يعد يراهم، المسافة والحواجز والتشديدات الأخيرة جعلت التنقل من القدس إلى رام الله في غاية الصعوبة.

"أشعر بالغربة. أصدقائي هنا يُعدون على أصابع يد واحدة، حتى رام الله لا أعرفها بشكل جيد. أعيش في سجن كبير رغم أن هذه شقة والدي وزوجته. صباحًا أتوجه إلى العمل ومن ثم أعود إلى ذات الحجرة التي قلّما ما أغادرها، أصبحت أشعر بأنني منكمش على نفسي، حياتي الاجتماعية لا تكاد تطاق".

هناك في بيت حنينا كان يجلس أحمد كل مساء على مدخل المنزل، أمامه حديقة وأشجار، وفوقه سماء، لا حدود له ولا جدران تحدّ حركته.

"في منزلنا هناك حصلنا على تراخيص لإضافة طابقين على المبنى، أحدهما لشقيقي مهدي سيبدأ بتعميره في شهر نيسان/ أبريل القادم، والآخر يفترض أنه لي، ولست أعلم متى يمكنني أن أبدأ البناء.

وفي ذلك البيت أسرّت له والدته "كلفدان" بأنها تخشى عليه كثيرًا رغم أنه بلغ الرابعة والعشرين من العمر، تخاف أن يعتقل ويبقى في السجن لفترة طويلة، أشارت عليه ذات مرة أن يذهب بحثًا عن عمل في الضفة حتى يجمع نقودًا تمكنه من خطبة فتاة مقدسية، وكان ذلك الخيار الوحيد للتقدم مجددًا لمعاملة لمّ الشمل.

محامي أحمد قال له إن "القانون في إسرائيل" لم يترك ثغرة واحدة للتحايل على ملفه، رغم كل الأوراق والمستندات التي قدمت إثباتًا بكونه مقدسي وابن مقدسية.

"الآن هم يرفضون طلبات التصاريح لزيارة أمي في القدس دون إبداء الأسباب، سوى التذرع بالأوضاع الأمنية، وفي الحقيقة، أخشى أن لا أجد من يوافق أهلها على تزويجي إياها لأني أصبحت من حملة الهوية الفلسطينية، فلا أعود أرى وجه أمي في القدس".

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026