مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

حلّت الفاجعة وكان الأمل

رامي سمارة وإيهاب الريماوي

مساء الأربعاء السادس عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2015، غادر بيت شقيقته لإحضار عشاء من مطعم على مدخل مخيم قلنديا شمال القدس، وما أن وصل إلى مبتغاه حتى فاجأته قوة راجلة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

عندما لمحهم، أدار مقود سيارته عائدا من حيث أتى، لكن رصيفا إسمنيتا يتوسط الطريق أعاق حركة مركبته. لم يكن يخشى هكذا موقف، فهو اعتاد أن يلتقط بكاميرته اجتياحات الجيش للمخيم، التي عادة ما تكون في ظلمة الليل، أراد فقط أن يعود إلى منزله ليحضر الكاميرا.

ترجل أحمد جحاجحة من المركبة ليتفقد ما حل بها بعد حادثة الارتطام، لم يمهله الغزاة كثيراً، عاجلوه بزخات رصاص، أصابت إحداها قلبه.

ظل مصيره معلقاً بين أيدي جنود اختطفوا جسده، علم الجميع أنه أصيب فقط، انطلق أفراد اسرته بحثا عنه في المستشفيات، تقدمتهم والدته، لكن لا أثر له.

 ساعات وورد خبر يقين: "استشهد أحمد جحاجحة". ظل جثمانه 18 يوما حبيس ثلاجات الاحتلال، إلى أن سُلم في الثالث من كانون ثاني/ يناير، ووري الثرى في مقبرة المخيم.

جريئ مقدام، تجده عند أقرب ما يكون من نقاط التماس مع جنود الاحتلال خلال المواجهات ليلتقط صورًا أوضح ما تكون لاعتداءات الجنود وبطشهم، وفي أحلك الظروف وأخطرها يكون في الميدان، قال علي جحاجحة شقيق أحمد.

"بعد نجاحه في الثانوية العامة، التحق بجامعة القدس ليدرس التجارة بطلب منا، لكنه في نهاية المطاف لحق رغبته، فذهب للكلية العصرية ليدرس الإعلام".

جحاجحة الشهيد كان على وشك التخرج نهاية  الفصل الدراسي الحالي، أتقن التقاط الصور، فأصبح رصيده منها نحو 4000، جمعها في البومات الكترونية.

نشط في الهبة الشعبية الأخيرة، وانصب اهتمامه نحو تغطية الأحداث الميدانية، عمل على فضح ادعاءات الاحتلال وجرائمه، عاد يوماً من مواجهات اندلعت على المدخل الشمالي لمدينة البيرة مصاباً بعيار معدني مغلف بالمطاطي في رأسه دون أن يعلم أحد بذلك.

قالوا لعلي: يوم جنازة الطفل أحمد شراكة في مخيم الجلزون، صعد شقيقك على عامود بارتفاع 6 أمتار وقيّد قدميه وتتدلى ليصور الشهيد مسجى في قبره.

قبل أسبوعين من استشهاده، عاد أحمد يشكو لعليّ هدوء الأوضاع، حينها أسرّ له بأن في خُلْدِه أمل بإقامة معرض لصوره التي تتناول في معظمها أوجه الفجيعة، قال له: "أريد أن أًصبح مصوراً يعرفني الناس من صوري لا من توقيعي عليها، كما أود أن أشق طريقي في مجال الإعلام لأصبح مشهوراً".

المعرض أراد أحمد أن يكون مشروع تخرجه من الكلية، كخطوة أخرى على طريق احترافية يطمح لها، واستهلها بالانضمام لفريق "مركز قلنديا الإعلامي" كأحد المؤسسين.

على مدار شهر، عمل زملاء أحمد وأصدقاؤه على تجهيز قاعة اللجنة الشعبية الكائنة قرب مدخل مخيم قلنديا، لفوا جنباتها بقماش أسود ألصق فوق ألواح من الخشب، طبعوا  120 صورة التقطها أحمد بعدسته وعلقوها على الجانبين.

في منتصف القاعة، مجسم على الأرض لخارطة فلسطين ازدانت بالشموع، وبجوارها أقيمت خيمة عنوانها "الصمود"، علقت عليها صور كافة شهداء المخيم الـ69.

وفي آخر القاعة زاوية خاصة بصور أحمد في مراحل عمره الذي توقف عند الثالثة والعشرين، على يمينها مقتنيات شخصية، كوفية، وسترة طبعت عليها كلمة "TV PRESS"، وخوذة وكمامة تقي من الغاز، وكاميرا، وبطاقة اعتماده كطالب إعلام صادرة عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين، إضافة إلى درع تكريم وأربع صور شخصية للشهيد.

في الحادي والعشرين من آذار/مارس أهدى أصدقاء أحمد جحاجحة والدته سارة هذا المعرض في عيد الأم، وعنونوه كما أراد "الفجيعة والأمل"، ووضعوا يافطة ترحب بالحضور كتب عليها: "لأنهم قضوا من أجل حلم شعب بأكمله وجب علينا تحقيق جزء من أحلامهم".

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026