الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

قصور في الظل

معن ياسين

قبل أن نجتاز البوابة الأولى لقصر البيك طوقان، توقف عبد اللطيف العكر وأشار بيده نحو قمة البوابة في حارة القريون بنابلس، "هل ترون هذا الفراغ بين الحجارة؟ هذا موقع حجر كبير قام ملثمون بسرقته عام 2014، المكان يتعرض على الدوام للنبش والسرقة، كل حجر في هذا القصر معرض للنهب وهذا دليل على أهميتها".

كنا قد تجاوزنا المدخل الرئيسي، والعكر يواصل الحديث عن عمليات حفر ومحاولات سرقة تتعرض لها القصور القديمة في المدينة.

خلال الحكم العثماني تناقلت ثلاث عائلات حكم جبل نابلس، كانت البداية عندما أرسلت "الدولة العثمانية" جيشا إلى البلاد لقمع حالة الغضب والاحتجاج على سياسة الدولة، وكان على رأس ذلك الجيش عبد الله باشا النمر الذي اتخذ من نابلس مكانآ لإقامته، بعد أن ولاّه العثمانيون الحكم فيها، حيث بنا بالمدينه قصراً اعتبر في ذلك الحين مركزاً للحكم.

توارث آل النمر حكم المنطقة، حتى انتقل من بعدهم إلى آل طوقان، ثم إلى آل عبد الهادي، حيث أنشأ كل منهم قصرا يعكس نفوذ وقوة العائلة الحاكمة.

يقول نصير عرفات مهندس معماري: "هذه القصور الثلاثة تعبر عن حقبة تاريخية هامة في تاريخ جبل نابلس. كانت هذه القصور عبارة عن مراكز أساسية للحكم، وفيها يتم جمع الضرائب ومنها تخرج القرارات العسكرية".

أثناء التجوال في باحة القصر وداخل غرفه الكثيرة،  الطراز المعماري، فناء واسع يفصل بين الحرملك الذي كان مخصصا للنساء، وبين السرملك الذي خصص للضيوف والأعيان من الرجال، وممر طويل يربط المدخل الرئيسي بساحة القصر يحوي الملاحق الخارجية التابعة للقصر، مثل الإسطبل. كلها اليوم أصبحت غرفا معتمه وأماكن مهجورة، تكاد لا تميز الفاصل بينها بفعل الإهمال على مدار عشرات السنين.

ويرجع نصير عرفات الإهمال لعدة عوامل، منها ما يتعلق بورثة القصور حيث أن الملكية اليوم موزعة على عدد كبير من الأحفاد ومنهم من غادر البلاد، ومنها تكلفة إعادة الإعمار العالية، خاصة أن القصور قد هدم جزء منها نتيجة الزلزال الذي ضرب نابلس في العام 1927م، هذا عدا عن التطور الاجتماعي الذي جعل من تلك القصور القديمه أماكن لا تصلح لمتطلبات السكن العصرية.

ويضيف "الحل يكمن في تحرك جدي من وزارة السياحة والآثار وبلدية نابلس لإعداد خطة تعيد لهذه البيوت أهميتها ومكانتها، ويكون ذلك في التواصل مع أصحابها واستملاك ما أمكن منها وتعويض أصحابها".

وزارة السياحة والاثار تضع على سلم أولوياتها ترميم الأماكن الأثرية والتاريخية، إلا أن العجز المادي ونقص الكادر البشري يقفان في طريق ترميم تلك القصور.

يقول جهاد ياسين مديرعام التنقيب والمتاحف  في الوزارة: " لن نتردد أبدا ببدء الترميم في حال توفرت العوامل المطلوبة، ونحن في وزارة السياحة نتعامل مع كافة المباني الأثرية على أنها قيمة تاريخية كبيرة ولها أولوية، وقد قمنا بإعداد أنظمة وقوانين لحماية المباني، خاصه أن القوانين المعمول بها قديمة ولا توفر الحماية الشاملة لتلك المواقع، وسنعمل على تطبيق ما تم إعداده".

حجارة تتساقط يوميا وأرضيات القصور لم تعد واضحة بفعل ما نبت فوقها من حشائش، وجزء هام من تاريخ بلاد الشام أصبح مهددا.

لم يتوقع حكام البلاد ان تتحول قصورهم يوماً إلى خرب مهجورة، ورغم ما علق على جدرانها من قصص وأحداث؛ لم تشفع لهذه الأماكن أن تتحول لمعالم سياحية مع ما للإرث التاريخي من أهمية للقضية الفلسطينية في كافة مراحل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026