مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

قصور في الظل

معن ياسين

قبل أن نجتاز البوابة الأولى لقصر البيك طوقان، توقف عبد اللطيف العكر وأشار بيده نحو قمة البوابة في حارة القريون بنابلس، "هل ترون هذا الفراغ بين الحجارة؟ هذا موقع حجر كبير قام ملثمون بسرقته عام 2014، المكان يتعرض على الدوام للنبش والسرقة، كل حجر في هذا القصر معرض للنهب وهذا دليل على أهميتها".

كنا قد تجاوزنا المدخل الرئيسي، والعكر يواصل الحديث عن عمليات حفر ومحاولات سرقة تتعرض لها القصور القديمة في المدينة.

خلال الحكم العثماني تناقلت ثلاث عائلات حكم جبل نابلس، كانت البداية عندما أرسلت "الدولة العثمانية" جيشا إلى البلاد لقمع حالة الغضب والاحتجاج على سياسة الدولة، وكان على رأس ذلك الجيش عبد الله باشا النمر الذي اتخذ من نابلس مكانآ لإقامته، بعد أن ولاّه العثمانيون الحكم فيها، حيث بنا بالمدينه قصراً اعتبر في ذلك الحين مركزاً للحكم.

توارث آل النمر حكم المنطقة، حتى انتقل من بعدهم إلى آل طوقان، ثم إلى آل عبد الهادي، حيث أنشأ كل منهم قصرا يعكس نفوذ وقوة العائلة الحاكمة.

يقول نصير عرفات مهندس معماري: "هذه القصور الثلاثة تعبر عن حقبة تاريخية هامة في تاريخ جبل نابلس. كانت هذه القصور عبارة عن مراكز أساسية للحكم، وفيها يتم جمع الضرائب ومنها تخرج القرارات العسكرية".

أثناء التجوال في باحة القصر وداخل غرفه الكثيرة،  الطراز المعماري، فناء واسع يفصل بين الحرملك الذي كان مخصصا للنساء، وبين السرملك الذي خصص للضيوف والأعيان من الرجال، وممر طويل يربط المدخل الرئيسي بساحة القصر يحوي الملاحق الخارجية التابعة للقصر، مثل الإسطبل. كلها اليوم أصبحت غرفا معتمه وأماكن مهجورة، تكاد لا تميز الفاصل بينها بفعل الإهمال على مدار عشرات السنين.

ويرجع نصير عرفات الإهمال لعدة عوامل، منها ما يتعلق بورثة القصور حيث أن الملكية اليوم موزعة على عدد كبير من الأحفاد ومنهم من غادر البلاد، ومنها تكلفة إعادة الإعمار العالية، خاصة أن القصور قد هدم جزء منها نتيجة الزلزال الذي ضرب نابلس في العام 1927م، هذا عدا عن التطور الاجتماعي الذي جعل من تلك القصور القديمه أماكن لا تصلح لمتطلبات السكن العصرية.

ويضيف "الحل يكمن في تحرك جدي من وزارة السياحة والآثار وبلدية نابلس لإعداد خطة تعيد لهذه البيوت أهميتها ومكانتها، ويكون ذلك في التواصل مع أصحابها واستملاك ما أمكن منها وتعويض أصحابها".

وزارة السياحة والاثار تضع على سلم أولوياتها ترميم الأماكن الأثرية والتاريخية، إلا أن العجز المادي ونقص الكادر البشري يقفان في طريق ترميم تلك القصور.

يقول جهاد ياسين مديرعام التنقيب والمتاحف  في الوزارة: " لن نتردد أبدا ببدء الترميم في حال توفرت العوامل المطلوبة، ونحن في وزارة السياحة نتعامل مع كافة المباني الأثرية على أنها قيمة تاريخية كبيرة ولها أولوية، وقد قمنا بإعداد أنظمة وقوانين لحماية المباني، خاصه أن القوانين المعمول بها قديمة ولا توفر الحماية الشاملة لتلك المواقع، وسنعمل على تطبيق ما تم إعداده".

حجارة تتساقط يوميا وأرضيات القصور لم تعد واضحة بفعل ما نبت فوقها من حشائش، وجزء هام من تاريخ بلاد الشام أصبح مهددا.

لم يتوقع حكام البلاد ان تتحول قصورهم يوماً إلى خرب مهجورة، ورغم ما علق على جدرانها من قصص وأحداث؛ لم تشفع لهذه الأماكن أن تتحول لمعالم سياحية مع ما للإرث التاريخي من أهمية للقضية الفلسطينية في كافة مراحل الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026