فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

مكتبة الاسير الفلسطيني.. حكاية 8 آلاف كتاب وكراس

يامن نوباني

هناك كتب تلمسها فيما مضى رجال في عتمات الزنازين، أسماؤهم واضحة، منهم من صار شهيدا، ومنهم من خطفته المنافي والعواصم البعيدة، منهم من أصابه الرصاص، ومنهم من عاد إلى عتمة الزنازين مرة أخرى. سجل عليها تواريخ استعارة وارجاع، يعود في معظمها إلى نهاية الثمانينيات وحتى بداية التسعينيات من القرن الماضي.

8 آلاف كتاب من ضمنها 800 كراس، هي ما تم نقله من سجن الجنيد وسجن نابلس المركزي بعد انسحاب الاحتلال من مدينة نابلس في العام 1995، لتقوم مكتبة البلدية باحتضان تلك التركة الأدبية والفكرية والفلسفية والمعرفية والعلمية، التي منحها الأسرى لسجل القضية الفلسطينية.

مقص ومشرط، وكرتون، ومسطرة وقلم ولاصق (غرا ابيض) لأخذ قياسات الكتاب الذي سيتم تجليده،  كانت عدة عبد الله أبو غضيب، مسؤول تجليد الكتب في سجن نابلس المركزي وسجن الجنيد في الأعوام 1970-1981، والذي عاد لمكتبة الأسير الفلسطيني في داخل مكتبة بلدية نابلس، ليعيد تمثيل مشهد تجليد الكتب التي كانت تدخل بعد صراع طويل واضرابات خاضها الأسير مع ادارة السجون، حيث جلد شخصيا أكثر من 400 كتاب بما تيسر من أدوات بسيطة.

لحظة دخوله المكتبة، بكى عبد الله، وهو يستعيد بذاكرته كل تلك لكتب والكراسات والزمن الذي عاشه معها، بحلوه ومره، مستذكرا الوسائل التي كان يحتال فيها الأسرى على إدارة السجن لإدخال الكتب، وكيف كان هو شخصيا يؤمن احتياجات التجليد.

وتقع مكتبة نادي الأسير الفلسطيني في داخل مكتبة البلدية، في مبنى تاريخي يعود إلى العصور العثمانية، وتعددت استخداماته حيث كان مقرا لبلدية نابلس في فترة من الفترات، ومن ثم أُستخدم كقاعة سينما إلى أن تم افتتاح المكتبة ليصبح مقرا لها.

تضم رفوف مكتبة الأسير، الفكر والفنون والآداب والمعارف العامة واللغات والتاريخ والجغرافيا والديانات والعلوم التطبيقية والعلوم الاجتماعية والعلوم النظرية البحتة، عشرات الكتب في القانون والشيوعية والانتاج والماركسية والمذاهب الاشتراكية. وهو ما يدل على مدى الاطلاع والثقافة الواسعة التي كان الاسرى يتمتعون بها، حيث تبرز بكثرة كتب الأدب الروسي، والأدب المصري، وكتب الأحزاب السياسية وتجارب الدول، كما تبرز مئات الكتب الدينية والديانات المقارنة وكتب الايدلوجية والمرأة والعلوم السياسية.

كتب نادرة وقيمة، مهترئة بعض الشيء بسبب تراكم الزمن عليها، لكن لم يصبها العطب، كثيرة هي العيون التي سهرت وغفت وهي تقرأها وتناقشها، فقد كانت ترى فيها السند والقوة والحياة، كتب لم يعفى عليها الزمن، فالقضية التي دخل الأسرى السجون لأجلها وقرأوا وكتبوا لأجلها ما زالت حية، ولا يزال بعضهم يتردد على تلك الكتب بحثا عن شيء يعنيه شخصيًا، فنجل الأسير محمود الحروب، الطالب في جامعة النجاح أحمد الحروب، علم بوجود المكتبة فجاءها بحثا عن كتاب ألفه والده بداخل الأسر، وهو كتاب "علم الحيوان".

على مدخل القاعة المفضي إلى مكتبة الأسير، واجهة زجاجية تضم عينات من كتب وكراسات الأسرى، حيث يشد الناظر إليها، مشهد أحد الكراسات ممزقا من الداخل، وبعد الاستفسار عن السبب ووجود بعض الاوراق المكتوبة بخط صغير جدا، وموضوعة قرب الكراس، قيل لنا أنها طريقة تمرير قرارات تنظيمية من قسم الى اخر، بالحفر داخل الكتاب، وترك تفريغات للصق أوراق تحمل تلك القرارات، وفي الداخل رفوف منتظمة ومرتبة بشكل لائق بتضحيات الأسرى وذكرياتهم، حيث تاريخ دخول الكتاب ورقمه التسلسلي ورقم التصنيف.

وتذكر ايمان الحاج أحمد، مسؤولة مكتبة الأسير الفلسطيني، أن أسيرًا محررا جاء إلى المكتبة قبل ما يقرب العشرة أعوام بحثا عن ابرة كان قد خبأها في داخل جلدة أحد الكتب قبل أكثر من خمس وعشرين عاما، بعد أن اقتحم جنود الاحتلال القسم الذي يقبع فيه.

مكتبة الاسير الفلسطيني تنفرد وتحمل ذكريات ومعاني الأمل والألم في حياة الأسرى، وتحفل بتعبير صادق وناطق عن الحالة النفسية والنضالية للأسرى من خلال موضوعاتها وما دونه السجناء في كراساتهم ودفاترهم ومن التعليقات الهامشية التي حفلت بها صفحات الكتب. هي تجربة ثقافية ونضالية للأسرى في داخل سجون الاحتلال.

 

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026