الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

أم يوسف.. حكاية الوطن

رشا حرز الله
بيت صغير في مخيم الأمعري جنوب رام الله، يجمع ما تبقى من عائلة أم يوسف حميد (63 عاما)، المكونة من عشرة أبناء، لكل منهم حكايته الخاصة، التي رسمها لهم الاحتلال، فمنهم من استشهد ومنهم من أسر ومنهم من جرح، بينما تحاول هي التجلد بالصبر والانتظار لعل في آخر هذا النفق المظلم بريق أمل يشرق في سمائها.
أم يوسف لا تجد ما يؤنس وحدتها سوى صور أبنائها التي تغطي جدران المنزل، فهي تجلس يوميا أمام تلك الصور تحاكي أبناءها وتحاول استحضار وجودهم، لعل حديثها هذا يخفف وحشة صدرها لضمهم، ولتبعثرهم في أحضانها لحظة حنان واحدة.  
أم يوسف تحمد الله أن أبناءها اختاروا الطريق الصحيح وأصبحوا مناضلين، وقالت إنها لا تتذكر إلا طفولتهم، لأنهم كبروا في السجن. تسكت قليلا وتتنهد ثم تقول إنها لا تعلم إن كانت ستراهم أم لا. " من سنتين ما شفت ولا واحد فيهم، أنا ممنوعة أمنيا من الزيارة".
وتسترق أم يوسف النظر لصورة تجمع أبنائها الـعشرة، وتقول بحسرة "المكان الوحيد الذي اجتمع فيه أبنائي هو الصورة، لغاية الآن لم يجتمعوا على مائدة واحدة أبدا. اعتقلوا جميعهم عام 2002م، هذه صورة ناصر يقبع الآن في سجن عسقلان، وعمره الآن 36 عاماً، يقضي حكماً بالسجن 5 مؤبدات، وهذا نصر(34 عاماً) حكم عليه بالسجن 5 مؤبدات، وهنا شريف (32 عاما) حكم بالسجن 5 مؤبدات، ومحمد 3 مؤبدات، وهنا الشهيد المرحوم عبد المنعم اغتالته قوات الاحتلال عام 1994".
تطبع أم يوسف قبلات متلاحقة على الصورة وتقول:" أبنائي الخمسة الباقون أسرى محررون، قضوا سنوات طويلة في السجن، ومنذ إطلاق سراح الأسرى في الصفقة الأخيرة ووضعي النفسي صعب، كان لدي أمل أن يكون أحدهم ضمن هذه الصفقة، كنت أذهب يوميا إلى المؤسسات والوزارات لعل قلبي يطمئن قليلا بخروج أحدهم، لكني تعلمت أن لا أشكي همي إلا لله".
ويعاني الأسير ناصر من أمراض نتيجة البلاتين المزروع في عدة أجزاء من جسده بعد إصابته بسبعة عشر عيار ناري في محاولة اغتياله من قبل قوات الاحتلال، حسبما أكدت أم يوسف. وقالت: "لا أعرف كثيراً عن وضعه الصحي، يقال لي إنه يعاني في هذه الأيام من البلاتين، ورفض تلقي العلاج وهو مكبل اليدين والساقين، منذ عرفت بهذا الموضوع وأنا أداوم على السهر، لا يغمض لي جفن، أستيقظ ليلاً لأدعو لهم بالفرج. ماذا يمكن لي أن أفعل؟"
لم تكتف قوات الاحتلال بتشتيت أوصال العائلة، بل قامت بهدم منزلها مرتين، الأولى عام 1994، والثانية في اجتياح 2002، وبضحكة مكسورة قالت أم يوسف إنها جربت كل أصناف المعاناة. وتساءلت إن كان هناك ما هو أصعب من أن تعيش أم وحيدة في منزلها، رغم أن لديها عشرة أبناء.
وتابعت: "كان لدى زوجي بضائع ومخازن، فقدها جميعها إثر هدم المنزل، ولم يفقدها وحدها فحسب، بل فقد معها عينيه حزنا على أولاده وبيته.
وقالت: حتى الجنين في بطني لم يسلم، ففي إحدى المرات كنت على وشك الولادة، فقام أحد الجنود خلال اقتحام منزلنا بدفعي على الأرض، وقال لي بغضب "عندك عشرة أولاد وبدك كمان"، فلم أتمالك نفسي من شدة الألم. ذهبت إلى المستشفى وهناك أخبروني أن الجنين قد مات.
وتابعت: أصبت مرتين حينما كنت أعتصم في المناسبات الداعية للإفراج عن الأسرى.
أم يوسف وغيرها من أمهات الأسرى يعشن على أمل تحقيق كلمات الشاعر الكبير محمود درويش: "يا دامي العينين والكفين إن الليل زائل.. لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل".

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026