الخارجية تعفي دول العالم من بيانات الإستنكار ضد الإستيطان
تتمادى حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة في تغولها الاستيطاني التهويدي لأرض دولة فلسطين، فقبل أيام أعلنت البدء ببناء أكثر من 700 وحدة استيطانية، ونشرت بالأمس مناقصات لبناء 323 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات “هار حوما، جيلو، بسغات زئيف والنبي يعقوب”، المقامة في القدس الشرقية المحتلة. إن الوزارة اذ تدين بأشد العبارات عمليات البناء الاستيطاني المتواصلة، فانها تأسف لحالة الصمت التي تعتري المجتمع الدولي ازاء هذه الجريمة والخرق الفاضح للقوانين والقرارات الدولية.
إذا اعتقدت الدول أنها تعفي نفسها من المسؤولية أمام الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة للقانون الدولي، والقانون الدولي الانساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها سياسة الاستيطان، من خلال قيامها بين الفينة والاخرى باصدار بيانات استنكار، أو ادانة أو شجب أو تعبير عن القلق والمخاوف أو الرفض، فنحن نؤكد لتلك الدول أنه لم يعد هناك حاجة لاصدار مثل تلك البيانات الاوتوماتيكية التي أصبحت متكررة، وهي ذاتها مع تغيير في التاريخ وعدد الوحدات الاستيطانية، خاصة وأن هذه الدول تعلم جيدا أن اسرائيل على دراية بتفاصيل مواقفها من موضوع الاستيطان، وأن مواقفها لن تتعدى بيانات الشجب والادانة والقلق، وهذه البيانات مع استمرارها لن تعفي هذه الدول من مسؤولياتها وفق القانون الدولي واتفاقيات جنيف، كما أنها لا تشكل ثقلا أو ضغطا يساهم في وقف النشاط الاستيطاني الاسرائيلي أو حتى التخفيف منه، مما خلق حالة من التعايش القائمة منذ سنوات بين تلك الدول وبياناتها واداناتها، وبين اسرائيل المتعايشة مع تلك البيانات والمستمرة في انشطتها الاستيطانية. ما دامت هذه الدول قد فصلت تماما وكليا نشاط اسرائيل الاستيطاني وخروقاتها للقانون الدولي في أرض دولة فلسطين المحتلة عن علاقاتها الثنائية مع اسرائيل، فلسان حال مواقفها يقول بأن احتلال اسرائيل للأرض الفلسطينية وانتهاكاتها المتواصلة للقانون الدولي وجرائمها ضد المواطنين الفلسطينيين، ليس له علاقة أو تأثير بالعلاقات الثنائية بين تلك الدول واسرائيل.
ان استمرار هذه الدول في تصدير تلك البيانات التي لا اثر لها في الاطار السياسي أو على مستوى علاقاتها الثنائية مع إسرائيل، لن يوقف نشاط اسرائيل الاستيطاني، ولن يمنع اسرائيل من الاستمرار في انتهاكاتها ضد الانسان الفلسطيني، ومصادرتها وسرقتها لأرض دولة فلسطين، وسوف يأتي وقت ليس ببعيد عندما لن يبقى هناك أرض فلسطينية لتصادرها سلطات الاحتلال، مما سيريح هذه الدول من عناء تصديرها لتلك البيانات غير المجدية.
عندما تراقب الوزارة مواقف نفس تلك الدول التي تصدر بشكل محدود تلك البيانات، بينما تراها في ساحات أخرى تنتهج مسلكا مختلفا تماما، حيث تفاجئنا بقدراتها العسكرية وجرأتها السياسية في تصدير قرارات ملزمة في مجلس الأمن، وفي فرض مقاطعات مختلفة بحق هذه الدولة أو تلك، التي لم تصل الى مستوى ما أقدمت عليه اسرائيل من انتهاكات واحتلالات ومصادرات واعدامات ميدانية خارج القانون واحلال استيطاني واسع النطاق….الخ، الأمر الذي يسمى في العرف الدولي الكيل بمكيالين. فمتى ستتوفر لهذه الدول الجرأة والشجاعة والمسؤولية، لكي تقف أمام الحقائق المرئية في الأرض الفلسطينية المحتلة، لتأخذ موقفا فاعلا ولو لمرة واحدة؟!.

الأخبـــــــار
2016-07-28 | 11:38
1503