السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الحاكورة

أمير شهاب

رشا حرزالله

يبدو من الخارج محلا تجاريا عاديا، يعج بالمواطنين الراغبين بشراء وبيع وصيانة الأجهزة الخلوية، لكن ثمة غرفة أخرى في الداخل، ما أن يفتح لك بابها حتى تصير في عالم آخر مختلف، لا يشبه محيطه الخارجي.

لسنوات ظل الشاب أمير شهاب، مواظبا على جمع المخلفات والنفايات، التي يمكن الاستفادة منها، وتحويلها إلى تحفة فنية، تجسد التراث الفلسطيني بطريقة عصرية، لتزيين المنازل والمحال والمؤسسات والحدائق، بالاعتماد على أدوات ملوثة للبيئة، منها الفلين والجبص والورق المقوى ومخلفات البناء، حتى لا يكون التراث مجرد قطعة أثرية مركونة في زاوية ما في المنزل.

داخل الغرفة التي لا يتجاوز طولها 4 أمتار، صمم أمير نموذجا لبيت ما قبل نكبة العام 1948، محاطا بأشجار اللوز بلونيه الزهري والأبيض، وفي زاوية أخرى يسمع صوت خرير الماء، مصدره نافورة صغيرة، تعلوها دالية عنب، وتحيطها الأحجار والفراشات، تجسد "حوش باب البيت"، استوحاها من بيئة بلدته عنبتا، قبل أن يأتي للعيش والاستقرار في رام الله.

وفي زاوية أخرى من الغرفة، باب قديم إلى جانبه قن للدجاج، وحظيرة للأغنام وعدد من الأشجار المقطوعة، تحيطها صخور وحجارة وورود، وفي زاوية قريبة أوعية نحاسية، ومكنسة قش، وحوض للسمك، توحي بحياة فلسطينية كاملة، أطلق عليها أمير اسم "الحاكورة"، استغرق عملها تسعة أشهر.

استخدم في عمله هذا شاشات أجهزة الاتصال الذكية التالفة، لإنارة الحاكورة، كون توزيع الإضاءة يأتي بشكل أفضل من الأضواء العادية، فالحركة والألوان والأضواء والصوت، أضفت لمسة خاصة للمكان توحي بأن أحد مقيم هنا.

يعمل أمير محاسبا في إحدى الشركات الفلسطينية، وكذلك في صيانة الأجهزة الخلوية وسط رام الله، وكان يستغل فترة ركود الأسواق ليختلي داخل هذه الغرفة، ويبدأ بممارسة هوايته الفنية، إلى أن أصبحت عملا فنيا متكاملا يشد انتباه الزائرين.

لم يدرس أمير الفنون، لذا كان مضطرا لتدريب نفسه طيلة 8 سنوات، أي قبل المدة التي سبقت إنتاج هذا العمل.

"سأعكف قريبا على بناء قرية فلسطينية كاملة للحياة ما قبل الاحتلال، كيف كان يعيش أهلنا، إلى جانب معصرة زيتون وبيدر قمح وأشجار برتقال، ومسجد ومحلات قديمة، من الممكن الاستفادة من هذه الأدوات في تزيين المنازل، وبالتالي الحفاظ على هوية وتراث فلسطين المهدد بالتهويد"، يقول أمير.

ويهدف من وراء ذلك إلى إيجاد التراث في كل مكان، وتوظيفه مع الحداثة، ويؤكد أنه بالإمكان عمل مكتبة للكتب على شكل منزل قديم، كذلك نافورة ماء تدخل في المغاسل والمنافع الحديثة، وأحواض سمك للمكاتب والمؤسسات.

ويحلم أمير بأن يكون هذا التراث موجودا في الوزارات الفلسطينية التي تزورها وفود من مختلف أنحاء العالم.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026