السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

"من قال إن ياسر قد مات"

جنين- وفا-  محمد أبو بكر- "وين ازفك وين يا حبيب امك".. "من شان الله لا تقولوا ياسر مات"، عبارات رددتها والدة الأسير ياسر ذياب حمدوني، فور سماعها نبأ استشهاد نجلها في سجن "ريمون" يوم أمس الأحد، إثر نوبة قلبية حادة.

بكت أم ياسر وأبكت كل من حولها شيبا وشبابا ونساء وأطفالا، وهي تبحث عن نجلها بشكل هستيري وبلا وعي، في المركبات المتوقفة والمارة، وفي أرجاء المنزل، ووسط الجموع التي احتشدت أمام منزلها في بلدة يعبد، حال سماعهم نبأ استشهاد ياسر.

المرأة السبعينية بدأت تضرب بيديها الراجفتين وجهها وجسدها بكل قوة، وهي تصرخ بأعلى صوتها، وتقول: "من شان الله لا تقولوا ياسر مات، من شان الله تجيبوه طيب، بدي أشوف ابني، ياسر مهجة قلبي، ربيته برموش عيني، ياسر حبيب الحارة، ياسر حبيب يعبد كلها"، ليغمى عليها بعدها مباشرة.

أفاقت أم ياسر من حالة الإغماء على مكبرات الصوت في المساجد تنعى ابنها الشهيد، ما افقدها صوابها، وعادت مرة أخرى تمسك شعرها وتشده بكل عزم، وتحاول أن تشق ملابسها، لولا تدخل بعض النسوة وأقاربها وجيرانها، وبدأت تهدد كل من يقول أن ياسر قد مات، لتدخل في حالة إغماء مرة أخرى.

تذكرت حفيديها أدهم (16 عاما)، ومحمد (14 عاما)، ابنا الشهيد ياسر، وهي تصرخ وتقول: "ولاد ياسر بدون أب، يا ويلي... ومحمود ابني من وين أجيبلو أخو..."، ليغمى عليها للمرة الثالثة في ظرف نصف ساعة فقط.

لم تفلح كل محاولات الحضور بتهدئة أم ياسر، لم تتوقف لحظة واحدة عن البكاء والعويل والصراخ، رافضة تصديق نبأ استشهاد ياسر (41 عاما) والمعتقل منذ نحو 14 عاما، وظلت تردد كلمات "بدي ابني طيب، بدكم تجيبوا ابني طيب، ليش اليهود قتلوه.."، حتى نقلت إلى أحد المراكز الصحية بالبلدة مغمى عليها.

أدهم- ابن الشهيد- جاء يحمل حقيبته المدرسية باكيا بحرقة وبصمت، جلس قرب المنزل، وما هي إلا لحظات حتى غادر الجمع راكضا، ليعود بعدها بدقائق مع أحد أقاربه، يبكي تارة ويصمت أخرى، وكأن الصدمة كانت أكبر مما يحتمل.

زملاء أدهم في الصف العاشر، قالوا إن حلم زمليهم المجتهد والمتفوق حسبما كان يحدثهم، هو أن يأتي والده إلى المدرسة ويسأل عنه أساتذته ويخبروه إنه متفوق، وبعدها يمشي هو ووالده وسط البلدة ويشاهده الناس..، لكن أدهم أدرك اليوم أن حلمه المتواضع والمشروع لن يتحقق.

لم يكن وضع الطفل محمد الابن الأصغر للشهيد أفضل حالا من شقيقه أدهم، فهو لم ير والده إلا خلف القضبان، لأنه اعتقل عندما كان عمره 20 يوما فقط، ولم يره إلا شهيدا مسجى في النعش.

إبراهيم حمدوني عم الشهيد، يقول: إن ياسر تعرض لنوبة قلبية في سجون الاحتلال قبل حوالي سنتين، وأجريت له عملية قسطرة وتوسيع شرايين غير أن إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي، لم تقدم العلاج اللازم له، ليتعرض مرة أخرى لنوبة قلبية حادة ويقضي شهيدا نتيجة الاهمال الطبي المتعمد.

منسق لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين في محافظة جنين، علي أبو خضر، قال إن الشهيد حمدوني لم يكن الأسير الأول الذي قضى بنوبة قلبية في سجن "ريمون"، مذكرا بأن الشهيد فادي الدربي تعرض لنوبة دماغية حادة في السجن ذاته، قبل عدة شهور، استشهد على إثرها، وكذلك الاسير سامي أبو دياك، الذي بقي في المستشفيات لعدة شهور لإصابته بجلطة حادة، ما يؤكد سياسة الاهمال الطبي المتعمد التي تنتهجها إدارة السجون بحق الأسرى.

وباستشهاد ياسر يرتفع عدد شهداء الحركة الاسيرة في سجون الاحتلال إلى 208 شهداء، وما زالت الحصيلة مرشحة بقوة للارتفاع نتيجة الاهمال الطبي المتعمد والمتواصل، وسط صمت دولي مطبق، ما يزيد تجبّر الاحتلال بالأسرى وذويهم.

غادرنا المكان وأخوات ياسر وزوجته يندبن حظهن ويصرخن مرة، ويدعين له بالرحمة أخرى، غادرنا جميعا تاركين أبناء ياسر لأوجاعهم وآلامهم وآهاتهم، تركنا أم ياسر وقلبها مكلوم، مختنقة أسيرة لأحزانها وأوجاعها وخوفها على مستقبل أبناء الشهيد...!

 

kh

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026