المالكي أمام "التعاون الاسلامي": التاريخ لن يرحم المتخاذلين عن دعم شعبنا
طشقند- قال وزير الخارجية رياض المالكي، إن التاريخ لن يرحم كل من تخاذل عن تحمل مسؤولياته لإنهاء الظلم الواقع على الشعب الفلسطيني.
وأستعرض في كلمته في أعمال الدورة الثالثة والأربعين لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، معاناة فلسطين وشعبها جراء الممارسات الاستعمارية والعنصرية لسلطات الاحتلال الاسرائيلي والتي تسعى إلى إخضاعهم لنظام استعماري تمييزي وصولاً إلى دفعهم للرحيل عن أرضهم، مشيراً إلى أنَّ هذه السياسات تتجلى بقوة في القدس الشرقية وتستهدف أهله ، خصوصاً الأطفال، وتاريخها وإرثها الحضاري.
وأوضح المالكي إلى أنَّ سلطات الاحتلال تتبع لتحقيق ذلك نظام إرهاب وتمييز من عدة مستويات يستهدف الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، بما فيها الحق بالحياة وحرية الحركة والسكن والعبادة وحقه في تقرير مصيره. وشدد على أنَّه لا يمكن التقليل من خطورة هذه الإجراءات التي تؤدي إلى قتل أبناء شعبنا وتهجيره قصرياً عن أرضه وتدمر التواصل في الأرض الفلسطينية وتقضي على فرص تحقيق الحل القائم على أساس الدولتين.
وقدم وزير الخارجية شرحاً مفصلاً عن الإجراءات التي تستهدف القدس وأهلها، مؤكداً أن المدينة المقدسة لم يعد يكفيها التنديد والتصريحات بل هي بحاجة إلى العمل الجاد على كافة المستويات لوقف الجرائم التي ترتكب بحقها وفي كافة أرض دولة فلسطين المحتلة.
ونوه المالكي أنَّ فلسطين تواصل دفع قضية فلسطين على كافة المستويات من خلال صمود وتمسك السعب الفلسطيني في ارضه وفي المحافل الدولية لمواجهة التعنت والارهاب الإسرائيلي، وقدم الشكر في هذا الصدد للدول التي تقدم الدعم لمواصلة صمود الشعب الفلسطيني وتلك التي دعمت مشاريع القرارات المتعلقة بفلسطين في الأمم المتحدة بما فيها قرار اليونسكو الأخير.
وأعرب المالكي عن اعتراض دولة فلسطين من مواقف بعض الدول التي امتنعت عن التصويت لصالح قرارات فلسطين، مؤكداً أن مواقف هذه الدول يتناقض مع الأسس والمبادئ التي أنشأت عليها منظمة التعاون الإسلامي، مشدداً على أننا نرفض أي اعتذار أو تبرير لمثل هذه المواقف التي تشكل خيانة لقضية فلسطين العادلة في الحرية والقدس الشريف، كما أكدَّ أنَّ استمرار أي دولة بمثل هذا السلوك يدلل على استخفافها بالمنظمة ودولها ويجب التعامل معها على هذا الأٍساس.
وأوضح وزير الخارجية أنَّ السنة القادمة تشهد مرور الذكرى 100 لوعد بلفور و70 سنة على قرار التقسيم والنكبة وتهجير الفلسطينيين من ارضهم، و50 عاما على الاحتلال الإسرائيلي وممارساته اللاشرعية، مشدداً على أنه لا يوجد شعب يجب أن يتحمل كل هذا الظلم والقهر طوال هذه المدة، وإن صبر شعبنا وتحمله يجب أن لا يُفهم أنه تقبل لهذا الوضع الشاذ أو استمراره، مؤكداً أنَّ فلسطين بحاجة إلى العمل الجماعي المؤثر لجميع أعضاء المنظمة لإنهاء هذا الظلم، مطالباً الدول بالقيام بخطوات محددة بما فيها تحديد علاقتها مع الاحتلال على أساس مدى تمسكه واحترامه لحقوق الشعب الفلسطيني وانهاء احتلاله، كذلك من خلال دعم توجهات فلسطين على المستوى الدولي وتأييدها وعدم التعامل مع كل منظومة الاحتلال بأي شكل من الأشكال، بالإضافة الى توفير مقومات الصمود له.
وأنهى المالكي كلمته بالتأكيد على أنَّ الاعتداء على الشعب الفلسطيني واسع الانتشار وممنهج ويستهدف شطب حقه في أرضه وإلغاء هويته، لذا المطلوب خطوات بنفس الجدية والقوة من الدول الأعضاء لمواجهة هذه الهجمة، وأن شعبنا سيواصل وقوفه وصموده أمام هذه الهجمة الشرسة وتمسكه بأرضه وحريته وحقه في الاستقلال وتقرير المصير.
وتشارك دولة فلسطين، في أعمال الدورة الـ43 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي، في العاصمة الأوزبكية طشقند، برئاسة وزير الخارجية رياض المالكي.
ومن المقرر أن تتناول أعمال الدورة عددا من القضايا الرئيسية على الأجندة الدولية، التي تشغل أعضاء المنظمة، وعلى رأسها قضية فلسطين، خاصة في ظل الظروف والتحديات التي تمر بها، نتيجة الهجمة الشرسة التي تشنها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية، تحديدا في مدينة القدس المحتلة .
وستتطرق الدورة أيضا إلى أعمال مكتب مقاطعة إسرائيل، وآخر التطورات المتعلقة بعملية السلام، كما تتضمن أجندتها الأراضي العربية المتحدة، والنزاعات في العالم الإسلامي، ومكافحة الإرهاب الدولي، وإصلاح الأمم المتحدة، وقضايا التسلح.
ومن المتوقع أن تتبنى الدورة مشروع قرار يتعلق بالأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة، تحديدا في القدس، والموقف المبدئي لدول المنظمة في دعم ومساندة شعبنا الفلسطيني في كفاحه العادل، وصموده على أرضه، كما يتطرق إلى الخطوات التي تتخذها دول المنظمة لمواجهة الإجراءات غير الشرعية للاحتلال الإسرائيلي .
وطالب وزير خارجية الكويت، رئيس الدورة السابقة صباح خالد الحمد الصباح خلال كلمته الافتتاحية بمضاعفة الجهود بين الدول الأعضاء والتضامن فيما بينها حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، مشددا على أن السلام يرتكز على انسحاب إسرائيل الكامل من أرض دولة فلسطين المحتلة.
بدوره، تناول رئيس جمهورية أوزبكستان المؤقت شوكت ميرزيويف، في كلمته عنوان الدورة، المتمثلة بالتعليم، والتنوير، مؤكدا أن بلاده ستسعى خلال رئاستها لمجلس وزراء الخارجية إلى تعزيز دور المنظمة على المستويات كافة.
وأكد الأمين العام المنظمة إياد مدني أهمية مواجهة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وإيلائها الاهتمام المستحق، وأهمية عدم التفكير بالمنظمة كمنتدى، لإلقاء الكلمات، وتبادل الحوار فقط، ولكن تحويلها إلى إرادة لمواجهة التحديات الرئيسية التي تواجه العالم الإسلامي، والتغلب عليها .

الأخبـــــــار
2016-10-18 | 11:43
1599