دراسة أكاديمية تظهر اتساع أوجه التمييز الإسرائيلي ضد فلسطينيي 48
أبرز الكتاب السنوي الصادر عن ما يسمى بـ"معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" التابع لجامعة تل أبيب، وجوها عدة للعنصرية والكراهية التي يواجهها الفلسطينيون داخل أراضي 1948، في ظل الانحياز الواضح من قبل الحكومة الإسرائيلية لصالح اليهود، وما يسببه ذلك من حرمان العرب من حقوقهم الأساسية، والعديد من الخدمات.
واستعرض المعهد ضمن دراسة نفذها ثلاثة باحثين إسرائيليين جوانب العنصرية، والحرمان من الحقوق الذي يعانيه الفلسطينيون داخل أراضي 48 ومنها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، متهمين الحكومة والجهات السياسية بالضلوع في هذه الانتهاكات.
وقالت الدراسة تم توزيع ملخص لها اليوم، إن علاقة إسرائيل كدولة ومجتمع تجاه العرب الفلسطينيين فيها تؤثر مباشرة على أمنها القومي، لكن السنوات الأخيرة أشارت إلى أن إسرائيل لا تتصرف تجاههم بما يخدم مصالحها الأمنية.
وأضافت: برغم الدعوات العديدة الموجهة للحكومات الإسرائيلية بتقليص الفجوات القائمة بين اليهود والعرب في المجالات كافة، فإنه لم يتم الأخذ بتوصيات العديد من اللجان الحكومية التي طالبت بذلك، كلجنة "أور"، التي تشكلت عقب اندلاع انتفاضة الأقصى، ومقتل عدد من المواطنين العرب برصاص الشرطة الإسرائيلية.
وأوضح الباحثون أن علاقات العرب واليهود داخل إسرائيل شهدت تدهورا، بسبب فقدان المساواة، وصدور تصريحات رسمية عن بعض قادة "الدولة" تمس العرب، وتستهدفهم، وتحرض ضدهم.
وأعادت الدراسة التذكير بما أعلنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يوم الانتخابات في مارس/آذار 2015، حين أعلن أن حكم اليمين في خطر، لأن المصوتين العرب يشاركون بكثافة في الانتخابات البرلمانية.
وتابعت الدراسة: في كانون الثاني 2016 أعلن نتنياهو أن الحكومة ستزيد إجراءاتها لفرض النظام في الوسط العربي، ولن تسمح بوجود دولة داخل الدولة، لأن بين العرب تحريضا إسلاميا وسلاحا غير قانوني، في مناطق: الجليل، والنقب، والمثلث، وسيقيم المزيد من المراكز الشرطية لفرض القانون على العرب.
وأشارت إلى مطالبة بعض رجال الإعلام في إسرائيل باحتلال النقب مجددا، ما أثار ضجة في الأوساط الإعلامية.
وأوضحت الدراسة أن إسرائيل سنت قوانين وتشريعات لتقليص مشاركة العرب فيها، وتقليل حجم الحقوق المدنية التي يحصلون عليها، في القطاعات السياسية، والثقافية، والاجتماعية، ما ضاعف لدى العرب الشعور بالإنكار من قبل الدولة تجاههم.
وتابعت: كما شهدت السنوات الأخيرة ظاهرة متزايدة من الشعارات العنصرية التي يوجهها اليهود ضد العرب، وبعض الأعمال العدائية، وهناك تنظيمات يهودية متطرفة تستغل حرية التعبير لتوجيه رسائل تحريضية ضد العرب، وتشجع الفتيان اليهود على ارتكاب جرائم عنف وإرهاب ضدهم، ويحظون بغطاء واسع من زعمائهم الدينيين اليهود، ومن أهمها منظمة "تدفيع الثمن".
وأضافت: كما تتردد الشعارات العنصرية في الاحتفالات القومية والأحداث الجماهيرية داخل إسرائيل، كشعار "الموت للعرب"، خاصة في مباريات كرة القدم التي تشارك فيها الفرق الرياضية للبلدات العربية، أو ضد اللاعبين العرب في الفرق اليهودية.
كما أوضحت الدراسة أن شبكات التواصل الاجتماعي الإسرائيلية تشهد انتشارا متزايدا من العبارات العنصرية ضد العرب، وتبدى ذلك خلال حرب غزة الأخيرة "الجرف الصامد" في 2014، حين زادت الشعارات العنصرية للنشطاء الإسرائيليين على شبكات التواصل ضد العرب على نصف منشوراتهم، ولم تفرق بين الفلسطينيين المقيمين في غزة والمقيمين بإسرائيل.
وقالت: إن عددا من نشطاء الإنترنت اليهود نظموا حملة للبحث عمن عارض الحرب من الرواد العرب، وقاموا أيضا بحملات ضدهم، وأطلقوا شعارات معادية، مثل "لا نريدهم في مدارسنا"، و"نقاطع من يكره إسرائيل"، وطالبوا بفصل من عارض الحرب من وظيفته في الدولة، والملفت أن كل منشور عنصري حظي بآلاف الإعجابات.
وكشفت الدراسة أن موقع "فيس بوك" أزال صفحة منظمة "لاهاف" اليهودية بسبب دعواتها التحريضية ضد العرب خلال الحرب، لكن ما دفع الشباب اليهود لزيادة تحريضهم ضد العرب شعورهم بأن الحكومة تقف بجانبهم.
وخلصت إلى أن الزعماء الإسرائيليين ومؤسسات الدولة الحكومية والقضائية والتعليمية فشلت في مهمتها لوضع حد لظاهرة انتشار العنصرية والتحريض ضد العرب، ما يتطلب تنفيذ خطط تطويرية للجمهور العربي على صعيد حياتهم الاقتصادية والمعيشية، دون الدخول في إجراءات بيروقراطية وروتينية، أو اعتبارات سياسية من الحكومة الإسرائيلية.
وأوصت الدراسة بضرورة التصدي للدعوات العنصرية التي تخرج من بعض اليهود المطالبة بإجراء ترحيل للعرب من إسرائيل، أو تقييد منحهم حقوقهم السياسية.

الأخبـــــــار
2017-01-05 | 15:21
7761