فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

وادي الفارعة.. "يا مارق عالطواحين"

كان الفنان اللبناني الراحل نصري شمس الدين يشدو بصوته الجبلي الرنان: " يا مارق عالطواحين والميه مقطوعة خايف لتدور الطواحين والحلواية توعى..."، لكن المزارع علي مثقال الحمود ( 71 عامًا) لا يزال يغني على ليل طواحين وادي الفارعة، التي عاصرها قبل أفول نجمها.

يحتمي الحمود من البرد بكوفية حمراء، ويستند على عصا صفراء لينثر ذكرياته العتيقة: كانت ينابيع الفارعة تتدفق في الوادي بقوة، وأقيمت على جوانبه 12 مطحنة قمح تعمل بالماء، وبقيت ثلاث منها تدور حتى العام 1972، وهي: الدبورية، والزكية، والمشاقية، وأذكر جيدًا كيف كنا نجمع الأسماك من محيطها، ولا أنسى ما نقلته لي أمي عن أخي الأكبر أحمد الذي  توفي بعدما سقط في إحدى الطواحين لشدة تدفق الماء.

ذكريات الماء

يضيف، خلال الحلقة 59 في سلسلة "أصوات من طوباس" التي تنظمها وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، وتنشر بالتعاون مع وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا): كنا نمشي  في "طريق تركيا" كل يوم من وادي الربيعية، ونصل بقايا جسر تركي قديم، ثم نشاهد القادمين على الخيول والدواب، الذين يحملون القمح لطحنه.

ووفق الحمود، فقد اختفت طواحين الوادي: الميثلونية، والدبورية، والربيعية، والمشاقية، والطوباسية، والطمونية، والزكية، وأخواتها، وبقيت أطلال بعضها وذكريات كبار السن الذين شاهدوها تعمل بكل طاقتها أيام الحكم العثماني، ثم شاهدها الجيل التالي، فكان أصحاب الطواحين يجمعون الماء في خرطوم خشبي، ويدفعون به إلى حوض في أسفل البناء، وحين يصب الماء على الحجر المربوط بالأنبوب العلوي، يدور دولاب الطاحونة بقوة كبيرة.

يقول: كان أساس الطواحين العمود الخشبي الذي يشبه محرك الجرار الزراعي الذي يشغّل الأدوات الزراعية، فهو مربوط بحجر كبير في الأعلى، وحين يتحرك تبدأ عملية طحن الحبوب، وإن أراد إيقاف الدولاب، يقترب من طاقة علوية مربوط فيها ألواح خشبية عريضة كان يسميها الأطفال "مندلينا"، حين تسحب يتوقف تدفق الماء عن فراشات المحرك، وإن أراد إعادة تشغيلها يسحب نحوه في جهة معاكسة. فيما كانت أسفل قناطير الطاحونة تسمى "النذر"، وهي منطقة مرتفعة تجري في داخلها المياه، وتحتها حوض الطاحونة في الأسفل.

واستناداً إلى الراوي، فإن طواحين الفارعة كلها كانت تسير بالتتابع، فحين يصل الماء لأول الطواحين وتدور رحاها، تنتقل المياه بسرعة إلى الطاحونة التالية، وهكذا وصولاً إلى الطاحونة الأخيرة، عند جسر الملاقي (الذي يجمع وادي الفارعة بوادي الباذان)، وكلها في خط سير الوادي ذاته.

أجور وطحين

يتابع: كان بعض أصحاب الطواحين يتقاضون ربع الدقيق بدل طحن الحبوب، وبعضهم يأخذ ثلث الطحين، ولم تكن النقود دارجة حتى توقفها في العام 1972، ولم تجف ينابيع الوادي طوال عمل الطواحين، فقد كانت الأمطار غزيرة دائماً.

ويقول: كنت أزرع البطيخ والبندورة والخيار والفستق والشمام في الأراضي الوعرة فوق الوادي، وكنا نسحب الماء من آبار عديدة قبل جفافها، وفي مواسم المطر الجيدة كان الوادي يجمع كميات كبيرة من المطر ثم تشربها الأرض، أو تظل تجري حتى جسر الملاقي وتصل نهر الأردن. أما هذه الأيام فمياه الأمطار تتوقف فترة قصيرة، ثم تشربها الأرض، وقد بدأنا نعاني جفاف الآبار منذ بداية الثمانينات. وقد اسـتأجرت 30 دونما في المنطقة قبل العام 1967 بمبلغ ستين ديناراً لعشر سنوات، وكنت أسحب المياه من المنطقة إلى سهل سميط، وحتى في الأراضي الوعرية كان وزن البطيخة الواحدة يفوق العشرين كيلوغراما.

وبحسب الراوي، فقد جفت بساتين الحمضيات في الوادي وينابيعه، ولم يتبق من طواحين الهواء إلا بعض الآثار المتداعية، وصارت بعض أماكن الطواحين مكرهة تجمع الخنازير، وتجمع ماء المجاري، وتلفظ مطاحن الحبوب آخر أنفاسها، بسبب انتشار المخابز الآلية، وتوقف معظم الناس عن صناعة خبزهم بأنفسهم.

بانوراما وحياة

بدوره، أشار منسق وزارة الإعلام في محافظة طوباس والأغوار الشمالية عبد الباسط خلف، إلى أن الوزارة ستضيف إلى برامجها الدورية: "أصوات من طوباس" و"ذاكرة لا تصدأ" الخاص بتوثيق التاريخ الشفوي لنكبة شعبنا والمدن القرى المدمرة، و"كواكب لا تغيب" المكرس لإعادة سرد قصص شهداء الحرية، برنامج جديدة.

وأضاف: سيجري إحياء برنامج "قضية ومسؤول" الذي يفتح نافذة حوار بين أصحاب القرار والمسؤولين والمواطنين، وينقل تلفزيونيًا بالتعاون مع فضائية جامعة القدس المفتوحة، وسيتم إطلاق برنامج "ضياء" لتقديم إطلالة مرئية على مناطق طوباس الأغوار الشمالية بالشراكة مع "القدس المفتوحة"، إضافة إلى سلسلة "نور" لتسليط الضوء على قصص نجاح ومبادرات  تعليمية لافتة، بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم العالي.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026