قوات الاحتلال تقتحم نعلين و البيرة وبيت لحم    إصابة شابين برصاص الاحتلال واعتقال ثلاثة في مخيم الفوار جنوب الخليل    غوتيريش: الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو جذور عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع    88 اعتداء بحق المسيحيين منذ مطلع العام    البرلمان العربي يدين مصادقة الاحتلال على قانون جديد لتوسيع قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية    الاحتلال يمنع القيادي في مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا من السفر عبر معبر الكرامة    سفراء وقناصل يؤكدون من الخان الأحمر دعمهم للمقدسيين في مواجهة سياسات الاحتلال    مستوطنون يقطعون أشجار زيتون والاحتلال يقتحم دير أبو مشعل    طولكرم: الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 30 دونما من أراضي شوفة وكفر اللبد    هيئة الأسرى: الأوضاع المعيشية والصحية داخل سجن جلبوع تشهد تدهوراً خطيراً    هيئة الأسرى ونادي الأسير: استهداف الصليب الأحمر يكرّس ويمنح جرائم الاحتلال بحق الأسرى حصانة إضافية    أبو الحمص: من حق الأسرى المبعدين إلى غزة وكل مكان الاجتماع بأسرهم وذويهم    الشيخ يبحث مع وفد أوروبي رفيع المستجدات السياسية والأمنية ودعم المؤسسات الفلسطينية    برعاية رئيس الوزراء: توقيع اتفاقيات منح بنحو 10 ملايين دولار لدعم مشاريع البنية التحتية والصحة والترميم    العفو الدولية: تصعيد التطهير العرقي بحق الفلسطينيين يمهّد لضم الضفة الغربية  

العفو الدولية: تصعيد التطهير العرقي بحق الفلسطينيين يمهّد لضم الضفة الغربية

الآن

"الملتوت" طبق من الطابون

اعتادت الحاجة صبحية "أم محمد" بعد موسم الزيتون ومع حلول فصل الشتاء، أن تجمع أولادها وأحفادها نهاية كل أسبوع في حديقة منزلها وتجلس معهم حول شجرة زيتون تحتل مكانا في الحديقة .

أم محمد، أطالت النظر إلى الزيتونة وكأنها تستعيد ذكريات الماضي لجمع شمل هذه العائلة باستمرار حولها، كما أن الشجرة تنتج لها الزيت الذي تستخدمه في العديد من أصناف الطعام، وخاصة الأكلات الشعبية، والتي كانت من أساسيات الحياة قديما.

 أحضرت الحاجة أدواتها اللازمة لعمل فطائر" الملتوت" التي تحتفظ بها منذ عقود، كما يحتفظ جندي بعتاده لوقت الشدائد.

هذه الأدوات: طاولة خشبية مستديرة من خشب الزيتون اعتادت أن تصنع عليها مأكولاتها التي تشتهيها، وأداة الرقاق (المرقة)، والوعاء الذي يحوي دقيق القمح، وإبريق من الفخار مملوء بزيت الزيتون.

بدأت أم محمد بوضع كمية من دقيق القمح كانت تدخره من موسم حصاد القمح من العام المنصرم، في وعاء خاص للعجن والقليل من الملح والكركم (الحواجة)، ثم قامت بتقليبه بكفين منهكتين ترك الزمان عليهما خطوطا وبصمات ظاهرة.

أراحت العجين ما يزيد على النصف ساعة، ثم أخذت بتقطيعه أقراصا متساوية الحجم، فكانت بعينها الثاقبة تقدر وتقطع الأقراص دون كلل أو ملل. وضعت الأقراص في صفوف متراصة ومنتظمة على طاولتها الخشبي،  التي كانت تحتضنها أثناء العمل وكأنها تستعيد ذكريات قديمة معها.

وكطاه محتر،  تناولت أم محمد أداة الرقاق، أخذت ترق الأقراص على شكل قطع مستديرة رقيقة، وكانت الأقراص تطيع أداة الرقاق بشكل عجيب وكأن بينهما تنسيق واتفاق مسبق، وفي لحظات يتحول القرص الدائري إلى مرقوقة كبيرة مستديرة، وفي كل مرة وبعد أن ترق القرص تراوحه بين كفيها يمينا وشمالا حتى تجعله كالورقة وتضعه على الطاولة، ثم تبدأ برش زيت الزيتون ومسحه بباطن كفها، إضافة إلى بعض السمسم البلدي، وأخذت تطويه في كل مرة بعد أن تغرقه بالزيت حتى يصبح أشبه بجديلة فتاة في مقتبل العمر.

انتهت أم محمد من عمل الفطائر واستذكرت الأكلات الشعبية الأخرى، التي كان الناس يتناولونها باستمرار كالشيشبرك، والرقاقة باللبن أو العدس، والمشاط والمفتول البلدي.

وقالت: "الناس زمان كل أكلهم كان الزيت والرصيص مع خبز الطابون برد الروح، والزيت عمار البيت".

وأضافت أم محمد أن الناس قديما كانوا يعتمدون في طعامهم على موجودات ومزروعات الأرض أو المخزون لديهم في فصل الشتاء، كالقطين والعنبية والدبس والمجفف من البندورة أو البامية، مشيرة إلى أن هناك أكلات تؤكل في مواسم معينة، كالعنب والتين في فصل الصيف، اضافة إلى بعض الخضراوات التي تطرح نتاجها في ذلك الموسم، أما الزيت فكان في موسم الزيتون.

توجهت أم محمد إلى الطابون لخبز "الملتوت"، فتحت فوهة الطابون بحذر حتى لا يسقط شيء من الرماد ويلوث الفطائر التي تصطف في قعره بصفوف دائرية منتظمة،  وكأنها عمائم لفحتها شمس صيف حارق، تفوح منها رائحة زيت الزيتون.

وبعد أن أخرجتها من الطابون، التف حولها أفراد العائلة يتناولون هذه الفطائر مع القليل من السكر، كما يحب أحفادها، ويشربون معها الشاي، وبينما هم يتناولون الفطائر قالت الحاجة أم محمد إن هذه الأكلة كثيرا ما كان الناس يتناولونها، أما اليوم فقلما تكون هذه الأكلة على موائدهم، ولذلك حرصت الحاجة على جمع أفراد عائلاتها لتناول هذه الأكلات باستمرار، في سعي منها الحفاظ على عادات وأكلات تراثية.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026