الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

الشيخ قاسم يقهر الحديد بالنار!

عبد الباسط خلف: يكتسح الشيب شعر محمد عبد الحميد الشيخ قاسم، فيما تلاصق يداه مهنة تقليدية توشك على الانقراض، فيطرق الحديد بعد تذويبه بالنار، ليصهر منه محاريث وأدوات قديمة ومصائد للخلد، لكنه يصر على الاحتفاظ بمهنة ورثها عن جده عيسى، قبل زهاء قرن ونصف القرن، ووالده الذي اشتغل بها سبعين سنة ويزيد.
يقول: أستخدم المطرقة، والإزميل، وسنديان، والمفاتيح، وكلها أدوات قديمة تجاوزت عمري، فأنا من مواليد العام 1955، وأشكل ما يطلبه من الزبائن، في طريقة تقليدية، وأحفظ وصية والدي أن أصون مهنته، ولا أبدل صنعته، رغم شح المردود، وقلة الزبائن.
يشعل الشيخ قاسم الفرن العربي القديم، ثم يبدأ بمزاولة نشاطه، ويمسك ما يريد قهره من المعدن الصلب بملقط، ثم يضعه على السنديان ليطرقه بقوة.
يضيف وهو يمسك بيده آخر ما صنعه، في محددة يتشح السواد جدرانها: كان عمري 18 سنة، حينما تعلمت المهنة، وشغلنا صعب، وينشف الريق، وخصوصاً في أيام رمضان والحر الشديد، وتتراكم على ظهري أقساط أولادي في الجامعات، وألتزم بالعهد الذي قطعته على والدي، أن لا أبيع المحل، واستمر بالمهنة، التي لا يوجد من يعمل بها، غيري في جنين.
ويكثر زبائن الشيخ قاسم في أيام الربيع، ومواسم حراثة الأرض، وكلهم من كبار السن، الذي يبحثون عن محراث يشفي الغليل، كما يقول. ويتحامل على أوجاعه بعد الاعتداء الذي نفذه جنود الاحتلال عليه خلال الانتفاضة التي اندلعت العام 2000، وجعلته يفقد جزءاً من حيويته، وخفة يده على العمل.
يتابع: لم أرمم المحل، والطاولة من ألمانيا، وثمن المحراث لا يتجاوز الثمانين شيقلاً، وهناك الكثير من الأيام التي لا أتسبب بها، ويدخل على المحددة زبائن على عدد أصابع اليد، وتتراكم الديون فوق ظهري، لكنني سعيد بأنني أحفظ الوصية، ولن أقلب المحددة العربية، إلى أي مشروع تجاري، لأن وعد الحر دين عليه.
وينحدر الشيخ قاسم من نابلس، لكن والده سكن جنين منذ عقود، وهو أب لأربعة أولاد وابنة واحدة، يواصلون تعليمهم الجامعي، ويقول إنه لن يعلم أولاده المهنة؛ لأنها لا تطعم خبزا.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026