السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الشيخ قاسم يقهر الحديد بالنار!

عبد الباسط خلف: يكتسح الشيب شعر محمد عبد الحميد الشيخ قاسم، فيما تلاصق يداه مهنة تقليدية توشك على الانقراض، فيطرق الحديد بعد تذويبه بالنار، ليصهر منه محاريث وأدوات قديمة ومصائد للخلد، لكنه يصر على الاحتفاظ بمهنة ورثها عن جده عيسى، قبل زهاء قرن ونصف القرن، ووالده الذي اشتغل بها سبعين سنة ويزيد.
يقول: أستخدم المطرقة، والإزميل، وسنديان، والمفاتيح، وكلها أدوات قديمة تجاوزت عمري، فأنا من مواليد العام 1955، وأشكل ما يطلبه من الزبائن، في طريقة تقليدية، وأحفظ وصية والدي أن أصون مهنته، ولا أبدل صنعته، رغم شح المردود، وقلة الزبائن.
يشعل الشيخ قاسم الفرن العربي القديم، ثم يبدأ بمزاولة نشاطه، ويمسك ما يريد قهره من المعدن الصلب بملقط، ثم يضعه على السنديان ليطرقه بقوة.
يضيف وهو يمسك بيده آخر ما صنعه، في محددة يتشح السواد جدرانها: كان عمري 18 سنة، حينما تعلمت المهنة، وشغلنا صعب، وينشف الريق، وخصوصاً في أيام رمضان والحر الشديد، وتتراكم على ظهري أقساط أولادي في الجامعات، وألتزم بالعهد الذي قطعته على والدي، أن لا أبيع المحل، واستمر بالمهنة، التي لا يوجد من يعمل بها، غيري في جنين.
ويكثر زبائن الشيخ قاسم في أيام الربيع، ومواسم حراثة الأرض، وكلهم من كبار السن، الذي يبحثون عن محراث يشفي الغليل، كما يقول. ويتحامل على أوجاعه بعد الاعتداء الذي نفذه جنود الاحتلال عليه خلال الانتفاضة التي اندلعت العام 2000، وجعلته يفقد جزءاً من حيويته، وخفة يده على العمل.
يتابع: لم أرمم المحل، والطاولة من ألمانيا، وثمن المحراث لا يتجاوز الثمانين شيقلاً، وهناك الكثير من الأيام التي لا أتسبب بها، ويدخل على المحددة زبائن على عدد أصابع اليد، وتتراكم الديون فوق ظهري، لكنني سعيد بأنني أحفظ الوصية، ولن أقلب المحددة العربية، إلى أي مشروع تجاري، لأن وعد الحر دين عليه.
وينحدر الشيخ قاسم من نابلس، لكن والده سكن جنين منذ عقود، وهو أب لأربعة أولاد وابنة واحدة، يواصلون تعليمهم الجامعي، ويقول إنه لن يعلم أولاده المهنة؛ لأنها لا تطعم خبزا.

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026