السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

عاشقة الأرض

توضيحية

 مع صباح كل يوم تمتطي الحاجة فاطمة صلاح  (أم سائد) من بلدة الخضر جنوب بيت لحم، دابتها متجهة إلى أرضها التي تحيط بها مستوطنات افرات، واليعا، ودانيال.

هذا السيناريو الممتد منذ حوالي 60 عاما، أصبح حجر أساس في حياتها، ولم يقف تقدم العمر حائلا أمام ذلك.
تقول أم سائد (69 عاما) لـ"وفا": منذ أن كنت طفلة صغيرة وارتباطي وثيق بالأرض، كنت أذهب مع والدتي الى الأرض بعد وفاة والدي، فانغرس حب الأرض وعدم التفريط بها في نفسي، واستمر الأمر حتى بعد الزواج .

وأشارت الى أن مخاطر جمة تواجهها الى جانب المزارعين أثناء توجههم الى أراضيهم، من خلال الطريق الالتفافي رقم (60) وهو الوحيد للوصول الى الأرض، من خلال تعمد المستوطنين بدهسهم، كما حدث مع عمها المسن سليمان حماد واستشهاده أثناء عودته من أرضه، إضافة إلى اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين .
وتعتبر أن ما تتحمله المرأة الفلسطينية لا يتحمله إنسان في هذا العالم، فهي تضطر في حالات كثيرة الى نقل الثمار بعد قطفها، على رأسها بعد إغلاق الطرق الزراعية، حيث لا يمكن لمركبة أو حتى دابة أن تصل الأرض .
وتواجه أم سائد العديد من المخاطر، من اعتداءات المستوطنين المتكررة كمنعها من الوصول الى الأرض تحت تهديد السلاح، أو إجبارها على مغادرتها، وفي بعض الحالات يحاول المستوطنون سرقة الدابة، كما حدث معها في منطقة "واد الابيار"، كل ذلك لمنع المزارعين من الوصول لأراضيهم في ظل إغلاق الطرق الزراعية .
في إحدى المرات، هدد مسؤول الأمن الإسرائيلي في مستوطنة "دانيال"، الحاجة أم سائد بإرسال 50 مستوطنا لاقتلاع الأشتال وتدمير المزروعات، إذا ما واصلت استصلاحها للأرض، فكان جوابها "أنتم تهدمون وتدمرون، وأنا سأبني وأزرع وسأبقى صامدة في أرضي".

على وقع ترانيم العتابا والميجنا وثوبها الفلسطيني المطرز، قالت إن يدها كسرت ووضعت في الجبس، ومع ذلك حرصت على التوجه للأرض، لحبها وعشقها لها، وعدم السماح للمستوطنين الانفراد بها، رغم محاولات منعها من زوجها وأبنائها، خوفا على سلامتها.

وقصة الحاجة أم سائد واحدة من حالات كثيرة في بلدة الخضر، المتشبثين بأرضه أمام ما يواجهونه من معاناة يومية من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين .

يقول منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في الخضر أحمد صلاح، لـ"وفا"، إن بلدة الخضر من أكثر المناطق المتضررة بفعل الاحتلال، وأصبحت محاصرة بجدار الفصل، مبينا أن مساحة أراضيها تبلغ 22 ألف دونم، منها 20 ألفا معزولة خلف الجدار، وتم استقطاع ما مجموعة سبعة آلاف دونم لإقامة المستوطنات عليها، وهي: افرات، ودانيال، واليعازر وعتصيون، إضافة الى الطرق الالتفافية وبؤر استيطانية.

 وأشار صلاح الى تحويل ثلاث بؤر استيطانية الى مستوطنات وهي سيدي بوعز، وجفعات هتمار، وجفعات هداغان، وأنه منذ بداية العام الجاري تم اقتلاع حوالي 1200 شتلة زيتون وعنب، عدا عن إغلاق الطرق الزراعية الموصلة لمئات الدونمات في مناطق عين القسيس، وكيلو 17، وأم ركبة وواد الابيار.

ولم يخف صلاح تخوفه من الشارع الالتفافي رقم 60، الذي يسلكه المزارعون وصولا لأراضيهم، لما يشكل من خطورة كبيرة على حياتهم، حيث سقط أربعة شهداء من المزارعين أثناء ركوبهم لدوابهم، عدا عن إصابات أخرى .
وأضاف أن معاناة المزارعين لم تقف عن حد المساس بحياتهم فقط، بل تصل إلى محاربتهم في أرضهم من خلال منعهم من حفر آبار مياه زراعية، مشيرا إلى أنه تم إخطار أكثر من 20 بئرا بالهدم ووقف العمل فيها، خلال العام الجاري، إضافة الى غرف زراعية وبعضها تم هدمه.

وأضاف صلاح أن الأمور وصلت الى حد منع المزارع من القيام باستصلاح أرضه، خاصة القريبة من المستوطنات، حيث يتم الاستيلاء على المعدات والأشتال الزراعية، وكذلك إطلاق النار على المزارعين، كما حدث مع سامر بكر.

وأوضح أن الاحتلال من خلال الإدارة المدنية، يحظر على أصحاب الأرض في عدة مناطق من أراضي الخضر، من إدخال آليات إليها مثل الجرارات الزراعية والجرافات، وإن حدث ذلك يتم الاستيلاء عليها مع غرامة مالية 

وأكد صلاح أنه رغم كل انتهاكات الاحتلال، هناك إصرار من قبل أصحاب الأرض على استصلاح أراضيهم، متحدّين قرارات الاحتلال.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026