مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

"أكرموهم" في مقابر الخليل

 جويد التميمي

تقع مقابر الخليل على خطوط التماس مع الاستيطان الذي يمتد ويتغلغل في قلب المدينة، ولتنظيمها ومساهمة في ترتيبها ارتأت مجموعة من رجال الأعمال في المدينة، اطلاق حملة "أكرموهم" لإعادة تأهيلها، بالتعاون مع وزارة الاوقاف وبلدية الخليل، كونهما الجهتين الرسميتين اللتين تقع المقابر ضمن مسؤولياتهما في الخليل وفلسطين عامة.

اثناء تواجده قرب مقبرة السهلة الواقعة وسط المدينة وبمحاذاة البؤر الاستيطانية، قال الحاج عبد الفتاح النتشة (57 عاما) لـ"وفا" إن فكرة تنظيم المقابر وترتيبها تساهم في حمايتها وتعزز وجود الفلسطينيين في المكان، "وهي تغلق الباب امام كل من تسول له نفسه نقل المقبرة من مكانها او تشييد أخرى في مكان آخر من المدينة"، وطالب المحافظ والجهات المسؤولة كافة بإصدار قرارات تمنع تشييد مقابر جديدة خارج الاماكن المعروفة بالمدينة والمخصصة لذلك، ودعم الحملة لأهميتها في الناحيتين الاجتماعية والوطنية".

واثناء مرافقته الحاج النتشة المذكور اوضح محمد الخطيب (43 عاما) كيفية تفشي "سرطان الاستيطان" وسط المدينة، مؤكدا اهمية حملة "أكرموهم" في حماية وسط الخليل خاصة قائلا لـ"وفا"، في آب 1984م، صادق وزير الجيش الإسرائيلي حينها على اقامة البؤرة الاستيطانية "أبراهام أفينو" وهي تقع في محيط سوق الخضار المركزي القديم وعلى انقاضه، مستذكرا أنه في ربيع عام 1978م، احتلت مجموعة من النساء الإسرائيليات مبنى الدبويا، وطردن بحماية من سلطات الاحتلال الطلاب الفلسطينيين الذين كانوا يستخدمونه مدرسة ابتدائية، وأطلقوا عليه فيما بعد "بيت هداسا".

وتابع الخطيب: في ربيع عام 1980م استولى المستوطنون بمساعدة الحكومة الإسرائيلية على مدرسة أسامة بن المنقذ، وأطلقوا عليها اسم "بيت رومانو"، وهي بؤرة استيطانية يجرى توسيعها، وإضافة طوابق عليها باستمرار وجميع هذه البؤر الاستيطانية تقع بمحاذاة مقابر الفلسطينيين، كما تقع مقبرة الرأس شرق الخليل، والتي يعمل القائمون على الحملة على ترميمها قرب ما تسمى مستوطنة "كريات أربع"، ويحاذيها تجمع سكاني فلسطيني يضم عشرات الآلاف من ابناء المدينة كما هو الحال بمحاذاة المقبرة الواقعة وسط المدينة.

من جانبه، قال خبير الخرائط والاستيطان عبد الهادي حنتش لـ"وفا"، إن توسع الاستيطان وسط مدينة الخليل "يوجب العناية الفائقة بالمقابر الواقعة قرب البؤر الاستيطانية والمستوطنات، الاحتلال يخطط لإفراغ المنطقة من الفلسطينيين الاحياء والاموات لتوسيع البؤرة الاستيطانية التي شيدت اصلا على ممتلكات الفلسطينيين في سوق الخضار المركزي القديم وغيره وسط المدينة، هم يحاولون اجتثاثنا بغية السيطرة على وسط الخليل بشتى الوسائل والطرق".

واكد مفتي الخليل ماهر مسودة لـ"وفا" ضرورة حماية المقابر من الحيوانات الضالة، "لأن للقبر حرمته ولا يجوز التعدي عليه أو إهانته، كتركه للنبش، فحرمة المسلم ميتا كحرمته حيا لا يجوز الاعتداء عليه وهو ميت في قبره، فقد جاء في الحديث النبوي "كسر عظم المسلم ميتا ككسره حيا".

من جانبه، قال رئيس لجنة صيانة وتأهيل المقابر في الخليل عبده إدريس لــ"وفا": "إن حالة الفوضى وعدم تنظيم واحترام المقابر بحيث اصبحت مأوى للحيوانات الضالة، كما بناؤها بشكل عشوائي غير منظم اثر على مظهرها وخصوصيتها الدينية، وعلى الحياه العامة في المدينة، لذلك شكلنا هيئة نعمل من خلالها بشكل مؤسساتي وبتنسيق دائم مع وزارة الاوقاف والشؤون الدينية وبلدية الخليل لتأهيل وصيانة المقابر".

وأضاف ادريس، "نحن نعمل على تنظيم المقابر وحمايتها من العبث ودخول الحيوانات، وتنظيفها وتبليط ما بينها، وعمل طرق لتسهيل الوصول للمقابر ودفن الموتى، وتركيب اضاءة، وتركيب بوابات وبناء اسوار ووضع سياج حولها، اضافة لزيادة القدرة الاستيعابية للمقابر، وترتيبها بمظهر يليق بالقبور، وعمل مواقف للسيارات وتركيب أعمدة وانارات، وبناء شواهد حجرية، وزراعة اشجار وورود، ووضع مقاعد ومظلات، وذلك بتكلفة قد تصل إلى 20 مليون شيقل حسب التقدير والمخططات التي صممت لذلك، انجزنا جزءا من هذه المخططات في وقت قياسي، ونحن مستمرون في العمل بدعم من الجهات الرسمية والمجتمع المحلي".

واهاب ادريس بالمجتمع المحلي، تقديم المزيد من التبرعات لإنجاز المخططات المتعلقة بهذا "المشروع الانساني والاخلاقي لإظهار المقابر بشكل لائق يحفظ كرامة موتانا".

وأكد محافظ الخليل كامل حميد، لـ"وفا"، أن مقابر الخليل "ستبقى في مكانها ولن يستطيع الاحتلال التدخل في شؤون دفن موتانا وأماكن مقابرنا، خطة إسرائيل الاستيطانية في قلب المدينة متواصلة ومستمرة بمخططات وطرق مختلفة، فقد أغلقوا المحلات التجارية، وطوروا الحواجز العسكرية، وأضافوا وحدات سكنية وكرفانات، ووضعوا كاميرات مراقبة، ونصبوا جدران، وأغلقوا مداخل منازل المواطنين ونوافذها، يحاولون تهويد الحرم الإبراهيمي، كل هذه الممارسات اليومية تفرضها إسرائيل على الأرض بقوة السلاح، لإفراغ قلب الخليل من سكانها وتوسيع الاستيطان وسط المدينة".

ونوه حميد إلى أن اعتداءات الاحتلال التي طالت مقبرة "مأمن الله" في القدس المحتلة والتي تبلغ مساحتها 200 دونم، وفيها قبور لصحابة وتابعين وعلماء وشهداء، فقد جرفت اسرائيل قبورهم ودنست رفات أصحابها وانتهكت حرمة موتاها، لسرقة مساحات شاسعة من أراضيها وتحويلها لـما يسمى "سوق ماميلا"، وتمهد لبناء متحف التسامح فيها، وتنوي تحويل جزء آخر منها إلى حديقة كلاب، ومقهى ومواقف سيارات، "لذلك نحن نبارك ما تقوم به لجنة صيانة وتأهيل المقابر في الخليل، ونثمن عاليا ما شيدوه وانجزوه، ونشدد على ان المقابر ستبقى في مكانها ولن نسمح لاحد دفن او تشييد غيرها في اماكن اخرى لتكون بديلا لها في يوم من الايام".

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026