السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

الفلسطينيون يمضغون الامل

جميل ضبابات عندما يحين مساء كل يوم، تبدأ ربحية أبو حنيش عادتها اليومية؛ تلك العادة ليست جزء من مهمتها الاعتيادية في البيت، وليست أيضا جزء من الفرائض الإيمانية اليومية، لكنها في الواقع تتحسس القمم النامية للأشجار في محيط المنزل. واحيانا تستمر هذه العادة ساعات طويلة تبدأ مع مطلع النهار. وابو حنيش (62) سمعت على مدار اكثر من عقد من ابنها البكر كميل ابو حنيش، امان كثيرة واحدة منها ان يجد امامه في المنزل بعد خروجه من السجون الإسرائيلية اشجار خضراء كثيرة. ويقضي ابو حنيش حكما بالمؤبد تسع مرات، وغرامة مالية تقترب من 20 مليون دولار، بعد اتهامه بالمسؤولية عن عمليات عسكرية وتفجيرية كثيرة إبان الانتفاضة الثانية. في اليوم الثالث عشر من اضراب ابو حنيش، وهو واحد من كوادر الجبهة الشعبية العسكرية وهو تنظيم يساري فلسطيني تفعل والدته ما تفعله طيلة السنوات الماضية: تفقد أغصان حلم الابن الذي لا يعرف مكان عزله اليوم. وتحت اعين الكثير من جيرانها واقاربها تظهر ابو حنيش قوية متماسكة، الا ان امراضا كثيرة في الواقع اصابتها طيلة السنوات الماضية. قالت السيدة التي حظرت اسرائيل عليها زيارة ابنها منذ 3 اشهر: "طلب مني زراعة الكثير من الشجر". وتظهر الاشجار في صفوف متتالية في ساحة واسعة امام المنزل. وتسكن عائلة ابو حنيش في قرية صغيرة تقع الى الشرق من مدينة نابلس كبرى مدن الضفة الغربية التي كانت يوما مسرحا لعمليات عسكرية اسرائيلية كبيرة، كان ابو حنيش الابن احد اهدافها. ويخوض عدد كبير من الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية اضرابا مفتوحا عن الطعام، لدفع سلطات السجون الاسرائيلية للقبول بمطالب يومية واخرى تتعلق بلقاء اهاليهم وتعليمهم. في بحر نهار اليوم، تقضي السيدة جزء من يومها تستمع الي نشرات الاخبار تتبعا لأخبار كميل ورفاقه في السجون الاسرائيلية. "ايام مثل قرط الصوان" قالت السيدة التي تعاني من نوبات سكر مرتفعة. وهذا مثل يسوقه الفلسطينيون تعبيرا عن قسوة المواقف. في الاوقات المتاحة امامها تسافر من قريتها الى مركز مدينة نابلس حيث يتجمع هناك العشرات من اهالي الاسرى الفلسطينيين في خيمة اعتصام اقيمت لهذا الغرض. وفي القرى والبلدات المحيطة يمكن رؤية خيام مشابهة. وهناك تلتقي بنساء اخريات يتبادلن الامل. قال كمال وهو شقيق كميل واحد رفاقه في السجن" ايام صعبة، لكننا متأكدون من الانتصار". ويجمع الفلسطينيون على قضية الاسرى التي خلقت التزاما كبيرا في صفوفهم تجاه واحدة من اكثر القضايا حديثا في الشارع الفلسطيني. ابو حنيش ذاتها لا ترى اكبر من هذه القضية. في القرية التي يخوض عدد من شبانها اضرابا مشابها عن الطعام يردد آخرون المعنى ذاته. ويسري امل عميق في الشارع الفلسطيني بان نهاية معركة باتت قريبة. لكن اي من علامات هذا الانتصار في هذا المعركة لم تظهر حتى اليوم. يردد كمال،" النهاية قريبة.(...) ستكون نصرا كبيرا". ويظهر الفلسطينيون عزما متزايدا على العمل اليومي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لجعل القضية عالمية. الا ان ابو حنيش التي ظهرت تحسس اشجار لوزيات لا تريد من نهاية المعركة اليوم الا عودة كميل لتناول الطعام. في الايام العادية عندما يقدم الطعام للسيدة ابو حنيش ترفضه" كيف امد يدي للطعام وكميل يتلوى من الجوع في السجن" قالت. ونظرت الى صف طويل من صور الابن المختلفة التي علقت على جدران المنزل. "لا استطيع الاضراب عن الطعام. انا مصابة بالسكري". "لكنني اصوم نهائيا عن الاكل. صياما كاملا" اضافت. ويلجأ الفلسطينيون الى اضراب رديف لإضراب الاسرى. ففي مناطق كثيرة انضم العشرات منهم الى الاضراب الطوعي وهو تعبير عن انصهار الحالة. ويقول شعبيون ورسميون "إن قضية اضراب الاسرى من الممكن ان تكون علامة فارقة في تاريخ الحركة الاسيرة". الا ان ابو حنيش التي كانت تراقب الافق من ناحية الغرب حيث من تقترب الشمس من الاختفاء وراء جبلين كبيرين "من هناك كنت اراقب كيف قصفوا كميل قبل ان يعتقلوه". كان كميل واحدا من اشخاص تعرضوا لتفخيخ مركباتهم قبل نحو 16عاما. "لكنه نجا" قالت الام التي تتمتع بمسحة من الدعابة حتى يصعب معرفة نهاية الحزن من بداية الفرح في وجهها. "عندما يخرج كميل سيجد الكثير من الاشجار وسأذبح الكثير من العجول". قالت ابو حنيش وقد ضربت كفا بكف. لكن متى. متى؟ فتضحك وتكاد تبكي. وتقود الامهات الفلسطينيات مهاما كبيرة في حياة ابنائهن الاسرى، فكثير من الزيارات الشهرية تقع على كاهل الام. وابو حنيش قضت جزء كبيرا من حياتها تقوم بالزيارات التي ينظمها الصليب الاحمر الدولي" اركض من سجن الى سجن (...) كنت ازور اولادي الاربعة". "لكني ممنوعة امنيا" وهذا مصطلح يستخدم في سياق تبرير سلطات الاحتلال الاسرائيلي لمنع الفلسطينيين من الحركة سواء داخل فلسطين الطبيعية او خارجها. "الامل كبير" قالت ابو حنيش. "كبير" هل سيرى كميل الشجر ونذبح العجول؟. اضافت وهي تمضغ نهايات كلمات الدعاء المتواصل له ولرفاقه.
ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026