مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

الحياة في ظل شمعة

 الحارث الحصني

بين جبلين صغيرين، يقيم محمود عواد وأبناؤه، خيامهم منذ عقود في خربة الحمة بالأغوار الشمالية، لكن كثيرا ما يصفون حياتهم بالصعبة.

وعلى مقربة من خيام هذا الرجل الذي يعرف ايضا باسم "ابو رسمي" ويعمل في تربية الماشية، وضع مستوطن قبل أقل من عام، أساسات لمعرشات له، عمل بعدها على توسعة مساحة الأراضي التي استولى عليها شيئا فشيئا، واصبحت حياة عائلة الرجل اكثر صعوبة.

ومنذ ذلك الحين بدأ الاحتلال بطرق مختلفة بالتضييق على عواد وأبنائه؛ بهدف طردهم من تلك الخيام التي تتعرض بين حين وآخر لإخطارات أو هدم.

لكن حياة هذه العائلة اقترب من مستوى المستحيل في الاسابيع الماضية، عندما استولى جيش الاحتلال على ممتلكاتها من منازل خيشية وقضبان معدنية كانت تشكل المنزل الذي يعيشون فيه.

وصباح الأمس، جاءت طواقم ما تسمى "بالإدارة المدنية"، بحماية جيش الاحتلال، واستولت على خلايا شمسية لعواد ونجله.

وهكذا تحولت الحياة إلى ظلام كامل.

قالت زوجة عواد، وفضلت عدم ذكر اسمها، إن قوات الاحتلال جاءت في الصباح الباكر إلى مضاربهم واستولت على الخلايا دون سابق إنذار.

وهذا الإجراء الذي قامت به قوات الاحتلال، جعلت عواد يبيت في الظلام دون كهرباء.

 وتمنع سلطات الاحتلال العشرات من العائلات الفلسطينية في المنطقة من التزود بالكهرباء والماء، لكن البؤرة الاستيطانية التي تتوسع في المنطقة تنعم بالماء والكهرباء.

" كل واحد منا يشعل شمعته في المكان الذي يجلس فيه". قال محمود عواد.

وفي كثير من التجمعات في مناطق الاغوار شرق الضفة الغربية، مازال الفلسطينيون يستخدمون طرقا بدائية في انارة منازلهم، او تزويدها بالماء.

يقول الخبير في شؤون الاستيطان والانتهاكات الإسرائيلية، عارف دراغمة لــ"وفا"، "حجة الاحتلال بالاستيلاء هي أن تلك الخلايا في أراضي غير مرخصة".

وتحت معرش يمنع شيئا من حرارة شمس الأغوار، يمسك عواد سيجارة تزيد من حرارة الجو، قال "كنا ندير مروحة صغيرة في النهار للأطفال (...)، اليوم لا شيء سينجو من عواقب الحرارة المرتفعة".

وليس ببعيد أكثر من بضع مئات الأمتار، تحيط مضارب عواد ثلاث بؤر استيطانية، "ميخولا" وهي أول مستوطنة زراعية أقامها الاحتلال في الأغوار بعد نكسة عام 1967، ومستوطنة "مسكيوت".

لكن البؤرة الثالثة ولدت فوق أراضي المواطنين قبل أقل من عام، بعد أن أقدم أحد المستوطنين بوضع أساسات لوحدة استيطانية شرق عواد.

يقول عواد، "لا نشغل على هذه الخلايا مكيفات للتبريد، فقط مروحة وثلاجة وضوء... هناك بالقرب منا ترى المستوطنين ينامون ليل نهار تحت هواء منعش".

"منذ تلك الأيام و نحن نعاني الأمرين (...)، تارة يخطروا بهدم الخيام، وتارة أخرى يهدموها، أو يستولوا على بعض مقومات الحياة". قال عواد.

 وكانت قوات الاحتلال قد صورت قبل أيام تلك الخلايا.

وتمتاز الأغوار الشمالية هذه الأيام بارتفاع ملحوظ على درجات الحرارة، وتفتقر هذه المناطق للبنية التحتية بسبب منع الاحتلال وجودها فيها. ويضطر بعض المواطنين بالرحيل عن هذه المناطق صيفا تجنبا لحرارتها المرتفعة.

قال الرجل "يريدون أن يطردونا عن أراضينا بهذه الأعمال، لكن لن نرحل".

وتنتشر بعض خيام المواطنين عند سفوح الجبال المترامية على طول الطريق الواصل بين طوباس والأغوار الشمالية، ويوجد عند معظم تلك العائلات خلايا شمسية قُدمت مساعدات من المؤسسات المانحة.

يقول دراغمة، هذه الخلايا التي قدمت لعواد من مؤسسة G.V.C الإيطالية المانحة، بعد أن هدم الاحتلال له قبل أشهر خياما وخلايا.

وتستخدم معظم العائلات في المضارب البدوية، الخلايا الشمسية للإنارة وحفظ الأجبان والحليب، وتبريد الماء.

"يستولون على الأمور التي تضيق على المواطنين (...)، مثلا في هذه الأيام شديدة الحرارة استولوا على الكهرباء ليمنعوا المواطنين من الاستفادة من المراوح والثلاجات". قال دراغمة.

ويبقى الفلسطينيون في دوامة حرب وجود مع الاحتلال في تلك المناطق، ورغم التضييق ما زال هؤلاء المواطنون متمسكون بأراضيهم.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026