الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

إلانا عبد الغني تفي بوعدها للأب المحكوم ثلاثة مؤبدات

يامن نوباني

في 30 تشرين الأول 2002 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشاب عطا عبد الغني من مدينة طولكرم، وحكم عليه بالسجن ثلاثة مؤبدات، بتهمة قتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

في تلك الفترة، كانت إلانا طفلته الأولى، في عامها الثالث، ولا تدري أنها ستكبر، وتدخل الروضة، فالمدرسة، ثم المحطة الحاسمة في الحياة "الثانوية العامة"، ثم الجامعة، دون أن تخطو خطوتين رفقة والدها.

عاما بعد عام وعطا يتعرف على طفلته عبر الصور، ولاحقا عبر الزيارات السريعة، ويستمع إلى صوتها في الشهر مرة، وتكبر إلانا...

صباح أمس الأربعاء، أهدت إلانا أكبر فرحة لوالدها خلف قضبان الحديد في سجن ريمون، بتفوقها في الثانوية العامة، وحصولها على معدل (94.7) فرع الريادة والأعمال، وهو الوعد الذي قطعته على نفسها.

تقول إلانا لـ"وفا": حين وصلتني علامتي على الجوال، قمت برميه من يدي من شدة الفرح، لم أتوقع النتيجة، رغم الجهد الكبير الذي بذلته، حيث أمضيت نهاري وليلي في الدراسة.

وتتابع: تعبت على نفسي كثيرا، لأن والدي كان يقول لي: معدلك هو نسبة محبتك لي. وهذا الشيء جعلني أرهق نفسي في الدراسة، وأغوص عميقا في الكتب، وحين أتعب أتذكر طلبه، فيهون التعب، وتصبح الحياة معنى، وقضية.

وتضيف: كان يقول لي خلال الزيارات: انت يا إلانا فرحة عمري، وأريد منك أن ترفعي رأسي بك، وأتمنى أن أراكِ محامية، لذا تفوقت، وكانت دراستي واجتهادي أكبر وسيلة لإدخال الفرحة إلى قلبه.

وتكمل: لم يشارك والدي في إضراب الأسرى الأخير الشهير، في نيسان المنصرم، لإصابته بمرض السكري، واصابته بالرصاص في قدمه خلال الانتفاضة الأولى، وخلال زيارتي الأخيرة له في عطلة الشهر التي نستعد فيها لتقديم امتحانات الوزاري، طلب مني ألا أخاف من شيء، وألا أحس بالتوتر خلال تأدية الامتحانات، وأنه واثق من أنني سأرفع رأسه.

كما أهدت إلانا تفوقها لوالدتها رولا عبد الغني، وجدها وجدتها الذين وقفوا معها منذ اللحظة الأولى، وهيأوا لها المناخ الملائم للدراسة.

لا أحد يرفض أن يشارك عائلته أفراحها، أو يتأخر عن الحضور، خاصة إذا كانت المناسبة تتعلق بفلذة كبده، ابنته البكر، وفي يوم كهذا، إعلان نتائج الثانوية العامة، وهو اليوم الذي يعتبره المجتمع يوما لحصد 12 عاما من التعلم، لم تجد إلانا والدها معها، لكنها بحكم الحب القوي، والترابط الفكري والوجداني بينها وبينه شعرت بحضوره، وفرحته بتفوق ابنته.

وتفوق إلانا ليس المناسبة الوحيدة التي تفوق فيها عطا الذي يكمل 15 عاما في السجن، على السجان والقيد، فقد ولد له طفلان (زيد وزين) في العام 2014، بواسطة نطفة مهربة من السجن، لتكبر العائلة ويصبح لديها إلانا وسميرة (17 عاما)، والطفلان زيد وزين.

لم تجد إلانا حضن والدها، لتستريح عليه بعد هذا المشوار الطويل والشاق، ولا وجدت لحظة الحصاد رأسه لتقبله أو يقبلها، لكنها وجدت الشعور بالفرح الذي سيدخل قلبه لحظة معرفته بتفوقها، وأنه وضع ثقته في مكانها، وأن تلك اللحظة كسرت القيد وأنارت غرفة السجن المظلمة، وفتحت ثغرة في الأسلاك الشائكة تدخل منها العصافير، والموسيقا.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026