إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

إلانا عبد الغني تفي بوعدها للأب المحكوم ثلاثة مؤبدات

يامن نوباني

في 30 تشرين الأول 2002 اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشاب عطا عبد الغني من مدينة طولكرم، وحكم عليه بالسجن ثلاثة مؤبدات، بتهمة قتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

في تلك الفترة، كانت إلانا طفلته الأولى، في عامها الثالث، ولا تدري أنها ستكبر، وتدخل الروضة، فالمدرسة، ثم المحطة الحاسمة في الحياة "الثانوية العامة"، ثم الجامعة، دون أن تخطو خطوتين رفقة والدها.

عاما بعد عام وعطا يتعرف على طفلته عبر الصور، ولاحقا عبر الزيارات السريعة، ويستمع إلى صوتها في الشهر مرة، وتكبر إلانا...

صباح أمس الأربعاء، أهدت إلانا أكبر فرحة لوالدها خلف قضبان الحديد في سجن ريمون، بتفوقها في الثانوية العامة، وحصولها على معدل (94.7) فرع الريادة والأعمال، وهو الوعد الذي قطعته على نفسها.

تقول إلانا لـ"وفا": حين وصلتني علامتي على الجوال، قمت برميه من يدي من شدة الفرح، لم أتوقع النتيجة، رغم الجهد الكبير الذي بذلته، حيث أمضيت نهاري وليلي في الدراسة.

وتتابع: تعبت على نفسي كثيرا، لأن والدي كان يقول لي: معدلك هو نسبة محبتك لي. وهذا الشيء جعلني أرهق نفسي في الدراسة، وأغوص عميقا في الكتب، وحين أتعب أتذكر طلبه، فيهون التعب، وتصبح الحياة معنى، وقضية.

وتضيف: كان يقول لي خلال الزيارات: انت يا إلانا فرحة عمري، وأريد منك أن ترفعي رأسي بك، وأتمنى أن أراكِ محامية، لذا تفوقت، وكانت دراستي واجتهادي أكبر وسيلة لإدخال الفرحة إلى قلبه.

وتكمل: لم يشارك والدي في إضراب الأسرى الأخير الشهير، في نيسان المنصرم، لإصابته بمرض السكري، واصابته بالرصاص في قدمه خلال الانتفاضة الأولى، وخلال زيارتي الأخيرة له في عطلة الشهر التي نستعد فيها لتقديم امتحانات الوزاري، طلب مني ألا أخاف من شيء، وألا أحس بالتوتر خلال تأدية الامتحانات، وأنه واثق من أنني سأرفع رأسه.

كما أهدت إلانا تفوقها لوالدتها رولا عبد الغني، وجدها وجدتها الذين وقفوا معها منذ اللحظة الأولى، وهيأوا لها المناخ الملائم للدراسة.

لا أحد يرفض أن يشارك عائلته أفراحها، أو يتأخر عن الحضور، خاصة إذا كانت المناسبة تتعلق بفلذة كبده، ابنته البكر، وفي يوم كهذا، إعلان نتائج الثانوية العامة، وهو اليوم الذي يعتبره المجتمع يوما لحصد 12 عاما من التعلم، لم تجد إلانا والدها معها، لكنها بحكم الحب القوي، والترابط الفكري والوجداني بينها وبينه شعرت بحضوره، وفرحته بتفوق ابنته.

وتفوق إلانا ليس المناسبة الوحيدة التي تفوق فيها عطا الذي يكمل 15 عاما في السجن، على السجان والقيد، فقد ولد له طفلان (زيد وزين) في العام 2014، بواسطة نطفة مهربة من السجن، لتكبر العائلة ويصبح لديها إلانا وسميرة (17 عاما)، والطفلان زيد وزين.

لم تجد إلانا حضن والدها، لتستريح عليه بعد هذا المشوار الطويل والشاق، ولا وجدت لحظة الحصاد رأسه لتقبله أو يقبلها، لكنها وجدت الشعور بالفرح الذي سيدخل قلبه لحظة معرفته بتفوقها، وأنه وضع ثقته في مكانها، وأن تلك اللحظة كسرت القيد وأنارت غرفة السجن المظلمة، وفتحت ثغرة في الأسلاك الشائكة تدخل منها العصافير، والموسيقا.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026