خضر داوود.. وجه من شهداء حمام الشط
رام الله- يامن نوباني- بعد أيام من وصوله من كوبا إلى تونس، استشهد خضر داوود، وكان وقتها في سن الخامسة والعشرين، صديق له أحضر ما تبقى منه من ملابس وتفاصيل صغيرة إلى عائلته، وتسلمتها شقيقته محاسن داوود، المبعدة في الثمانينات، وزوجة الشهيد عادل قنديل الذي استشهد في معركة بيروت 1982.
محاسن داوود شقيقة الشهيد، قالت لـ"وفا": منذ صغره عُرف خضر بحبه الكبير للعمل الوطني، والذي بدأه في سن صغير جدا في أزقة مخيم بلاطة وفي مدينة نابلس والعديد من الأماكن المحيطة، وبعد أن أصبح اسمه يتردد وخشية عليه من الاعتقال أو الأذى من قبل الاحتلال، أخرجه شقيقه خالد، الذي كان قد أبعد الى الأردن في العام 1979، خشية عليه ولإبعاده عن الأجواء المتوترة بعدما صار اسمه يتردد، ومن هناك انتقل خضر الى بيروت في أوائل الثمانينات، ثم الى كوبا لدراسة الصحافة والإعلام، لكن خضر قطع دراسته في كوبا وعاد الى بيروت للمشاركة في معركة 1982 مع شقيقيه محمود وإبراهيم، وبعد انتهاء حصار بيروت، عاد خضر مجددا الى كوبا لاستكمال تعليمه وتزوج من كوبية قبل أن يغادر إلى تونس للالتحاق باجتماع قيادات منظمة التحرير، وعندما وقع قصف حمام الشط لم يكن مضى على وجود خضر في تونس سوى بضعة أيام، ولم يكن قد مضى على زواجه سوى أشهر.
وتضيف: خضر وعبد الله تأثرا باعتقال شقيقهما الأكبر خالد، فحملا الهم الوطني منذ صغرهما، استشهد عبد الله في الجزائر عام 2010، وكان خضر يستعين بالنساء الكبيرات في تنفيذ أعماله الوطنية ضد الاحتلال وذلك للتغطية والتخفي، فهو إما يسير معهن أو يرتدي ملابسهن أثناء عمله المقاوم.
وتذكر محاسن أنه في إحدى المرات وخلال قصف موقع للثورة الفلسطينية في بعلبك، خرج جميع المقاتلين من الموقع قبل استهدافه إلا خضر، الذي أصر على سحب المدفع وإطلاق قذيفة قبل مغادرته.
خضر الشهيد، هو شقيق الشهداء والمناضلين، عبد الله وخالد وحسنية داوود، الذين رحلوا تباعا في السنوات الأخيرة.
في بداية آب المنصرم، رحل اللواء خالد داود (65 عاما)، بعد حياة مليئة بالنضال، بدأت منذ نعومة أظفاره حيث كان أول أسير من مخيم بلاطة في سجون الاحتلال بعد سنتين فقط من احتلال الضفة الغربية.
ولد خالد في مخيم في العام 1953 ليتم اعتقاله وعمره لا يتجاوز 16 عاما، وبعد عشر سنوات أطلق سراحه ضمن صفقة تبادل أسرى وتم إبعاده ليستقر في الأردن، حيث شغل مواقع قيادية في الثورة في الساحة الأردنية. وللمرحوم أربعة أبناء أكبرهم خضر، والعائلة استقرت منذ سنوات في الأردن.
ويقول يوسف حرب من أبرز قيادات حركة فتح في مخيم بلاطة، إن خالد كان النواة الأولى للعمل الوطني والنضالي في المخيم، ومنه انطلقت بؤرة النضال لدى أفراد أسرته، ومنهم الشهيد خضر داوود الذي استشهد في قصف الاحتلال لمنطقة حمام الشط في تونس في العام 1985، وكان ذلك سبب تسمية خالد ابنه البكر خضر تيمنا بشقيقه الشهيد. كما نبت في البيت شقيقه الشهيد عبد الله داوود الذي أبعد مرتين للخارج. وكانت شقيقته الراحلة حسنية من القيادات النسوية البارزة في الضفة.
وقالت فتح في نعيها إن الفقيد اللواء خالد داوود الطيراوي يعد من الرعيل الأول لحركة فتح ومن المؤسسين للخلايا الأولى للحركة في الأراضي المحتلة، و عرف منذ انضمامه لصفوفها بإخلاصه وانتمائه الكبير للثورة الفلسطينية، حيث كان من أوائل المعتقلين لدى الاحتلال الإسرائيلي عام 1969 لأكثر من عشرة سنوات داخل السجون والمعتقلات .
وأكدت حركة فتح على المشوار النضالي لفقيد الثورة الفلسطينية اللواء خالد الطيراوي الذي وهب حياته فداء رحلة نضال طويلة في خدمة وطنه بكل بسالة ووفاء، ما بين اعتقال لسنوات طويلة وإبعاد خارج الوطن عام 1979، كما يشهد له في دوره القيادي كأحد مسؤولي القطاع الغربي والساحة الأردنية حتى عودته عام 1994، إلى جانب شغله عدة مناصب في قيادة الأمن الوطني الفلسطيني حتى تقاعده.
وسبق رحيل خالد وخضر، شقيقهما الشهيد عبد الله داوود، الذي ولد عام 1961، ولعب دورا بارزا في انتفاضة الحجارة (1987)، كان له دور مهم في تشكيل اللجان الشعبية في نابلس، إلى جانب أنه لعب دورا نضاليا آخر وقتها في مخيم بلاطة، عايش الانتفاضتين، حيث اعتقل في الأولى عدة مرات بلغت مدتها سبع سنوات، وعاصر حصار جامعة النجاح الوطنية بنابلس، إذ كان أحد المطلوبين الذين حوصرت الجامعة من أجلهم، وتم إبعاده مع عدد من المحاصرين.
وخلال انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية) أبعد للمرة الثانية حين كان يعمل قائداً لجهاز المخابرات العامة في محافظة بيت لحم، بعد حصار كنيسة المهد.