السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

عَود على العود: رحلة في تاريخ الأوتار

شادي مقبول ....... في كتابه "عَود على العود"، يرى المؤلف د. نبيل اللو أن الذوق الفني مسألة ثقافية بحتة، تحتاج مزيداً من الاهتمام انطلاقاً من درس الموسيقى في مرحلة التعليم الأساسي، وصولاً لتأسيس ذائقة موسيقية عربية أصيلة تصل ما انقطع بيننا وبين تراثنا الموسيقي عموماً. يتناول مؤلف الكتاب وهو أحدث إصدار يؤرخ لتطور موسيقى العود، وصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، في أربعة عشر فصلاً، موضوعات مختلفة تتعلق بالعود. ويسهب في استعراض المراحل التاريخية التي عايشتها الموسيقى الشرقية عموماً والعود على نحو خاص، إضافة للتطورات التي شهدتها هذه الآلة حين كان العود في أول عهده رباعي الأوتار، ثم أصبح خماسياً، وكذلك التعديلات التي أُدخلت عليه كثمرةٍ لتجارب عازفين متمرسين. يعرّف المؤلف العود بأنه آلة وترية عُرِفت في الجاهلية باسمها الفارسي "البربط" والتي تعني صدر البط. ويرجع شكله الذي نعرفه اليوم إلى القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي)، استنبطه أشهر ضارب على العود في عهد الدولة العباسية منصور زلزل بأن قصّر زنده، وأطال المصوّت وجعله بيضاوياً كأنه نصف كمثرى. العود... تلك الآلة الضئيلة الخجولة ما زالت لصيقة بالموسيقى العربية رمزاً وفعلاً، رغم انحسار دورها حتى ضاق بها صدر "الأوركسترا الحديثة"، فأصبحت تفسح لها مكاناً من آنٍ لآخر خجلاً، وإن فعلت فنادراً ما نَسمعُ للعود صوتاً. خلال الفصول المختلفة يتطرق الكتاب لدور عددٍ ممن ارتبطت أسماؤهم عبر التاريخ العربي والشرقي عموماً بالعود، مثل منصور زلزل وإبراهيم الموصلي وابراهيم بن المهدي وزرياب. وفي العصر الحديث أسماء أخرى منهم عبده الحامولي ومحي الدين حيدر وجميل بشير ومنير بشير ومحمد عبد الوهاب وسيد درويش ورياض السنباطي، وغيرهم. وعن تطور الدوزان وخصوصية العود يشرح الكاتب بأنه لا يمكن الخوض في هوية الموسيقى الشرقية دون أن يكون لها مرجع أساس، فإذا كان البيانو هو مرجع الموسيقى الكلاسيكية الغربية منذ نحو قرنين من الزمن، فإن العود ظل الآلة المرجع للموسيقى الشرقية العربية قرابة ثلاثة عشر قرناً ونيّف، وظهر قبل النظرية الموسيقية العربية أو الشرقية عموماً. ويلخّص فكرته بالقول "إذا قلنا إن العربية هوية لسان العرب، فإن العود هوية موسيقاهم". في الفصل الذي يتناول تأصيل فكرة الارتجال بوصفها حالة إبداعية متجددة، يعرّف الكاتب الارتجال الموسيقي بأنه فن التأليف الآني، وظاهرة لصيقة بالموسيقى العربية الآلية والغنائية على حد سواء. وكُثر ممن يمتلكون هذه الموهبة يطلعون علينا من وحي المقام الذي يعزفون عليه، ومن وحي اللحظة والجلسة والحالة النفسية، ليسمعونا جُملاً موسيقية مرتجلة وانتقالات مقامية تدفعنا إلى النشوة والطرب، ولو طلبتَ من عازف متمكن من هؤلاء أن يعيد عليك ما أسمعك إياه من ارتجالات لما تمكّن، ولربما أجاد فأسمعك أجمل مما سمعت وطلبت. ولم يكن العود لينفرد بسهولة لمدة ساعة أو أكثر أمام جمهور ضمن سياق ممارسة الطقس الموسيقي المعروف، فالجمهور الشرقي في إطار ذوقه العام يفضل سماع شيء من كل شيء خلال وصلة غنائية موسيقية كاملة. وبينما يعتلي العازف المنفرد على آلة غربية كلاسيكية، خشبات المسارح ويعزف أمام الجمهور أعمالاً لكبار المؤلفين الكلاسيكيين الغربيين، فإن الحفلات التي تُنظّم لعازف عود منفرد قليلة، وهي منوطة بأسماء معيّنة اشتغلت على نفسها فنياً وإعلامياً. يتناول المؤلف في أكثر من فصل موضوع تأهيل الموسيقي الشرقي حيث لا يمكن في الموسيقى الشرقية فصل الموسيقي عن معلمه الذي تتلمذ عليه، فالعلاقة بينهما وحيدة الجانب، يتلمس المريد خلال مراحلها خطى معلّمه، يقلده بها في كل شيء، ابتداءً من أسلوب عزفه وانتهاءً أحياناً بسلوكه. وحول ثقافة الاستماع التي خصص لها فصلاً، يقول الكاتب "يحب الغرب صمتاً ويحب الشرق تهليلاً، وينسحب هذا على الموسيقى". ففي الوقت الذي يصغي فيه الأوروبي للموسيقى إصغاءً كاملاً، يهلل العربي المنتشي طرباً لكل وقفة تقسيم ونهاية مقطع غناء ما اصطلح على تسميته بالقفلات، والتي تستدعي "آه، يا سلام، عظَمة على عظَمة،..." وغيرها من عبارات الاستحسان كلما أبدع موسيقي أو مغني. وما يحرك الجمهور الشرقي عموماً هو الطرب الغريزي الملتصق بالقفلات الحرّاقة، وليس بالطرب العقلي لقفلات يستحسنها العارفون في سرّهم. واعتبر الكاتب أن أي مجتمع لا يخلو من "سمّيعة" يحسنون الاستماع إلى الموسيقى ويتذوقونها، غير أن وجودهم في المجتمع لا يرفع الذائقة العامة. وحدهم التُرك استطاعوا أن يردوا الاعتبار لموسيقاهم التي يسمونها "عُصمنلي" بعدما أجبروا في عهد أتاتورك على التخلي عنها كلياً والالتفات إلى الموسيقى الكلاسيكية العالمية التي اعتبرها عنوان التحضر والرقي.
ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026