الحكم المحلي تختتم أعمال المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني وتتبنى توصياته
اختتمت وزارة الحكم المحلي، أعمال المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني الذي عقد على مدار يومين، في حرم جامعة بيرزيت، برعاية وحضور رئيس الوزراء رامي الحمد الله، ووزير الحكم المحلي حسين الأعرج، ورئيس جامعة بيرزيت د. عبد اللطيف أبو حجلة، وممثلين عن الشركاء برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، ومؤسسة التعاون الألماني، وبمشاركة خبراء ومختصين من دول المانيا، وهولندا، وسويسرا، وايطاليا، بالإضافة إلى رؤساء البلديات والمختصين والمهتمين بشؤون التخطيط، وعدد من الشخصيات الاعتبارية، وطلبة وأساتذة جامعيين، كما وعقدت الوزارة ورشة تحضيرية في قطاع غزة سبقت أعمال المنتدى وتناولت محاوره وخرجت بعدد من التوصيات.
وفي جو من البيئة الأكاديمية وبمشاركة وطنية ودولية فاعلة وفي إطار من الجدية والمسؤولية في معالجة كافة القضايا المثارة، أنهى المنتدى الحضري الفلسطيني الثاني أعماله، وقد تضمن عشر جلسات متخصصة تناولت محاور المنتدى الأربعة، بالإضافة إلى ثلاث جلسات متخصصة وجلستين تدريبيتين، وقدمت في هذا المنتدى 57 ورقة بحثية من قبل مختصين دوليين ومحليين تناولت مختلف المحاور.
وعكست الأوراق والنقاشات مدى التطور الحضري في فلسطين من جانب، ومن جانب آخر حجم التحديات التي تواجه هذا التطور، حيث برز من خلال فعاليات المنتدى فكر وتجربة فلسطينية يمكن الاعتماد عليها وقادرة على توطين خطة التنمية المستدامة 2030، والأجندة الحضرية الجديدة، كما عكست النقاشات أن التحديات الحضرية التي تواجهها فلسطين تتشابه إلى حد ما مع الكثير من التحديات العالمية وبالذات في موضوع التنمية الحضرية، إلا أن فلسطين تواجه تحديا فريدا في هذا المجال وهو السياسات الإسرائيلية والتي تؤثر بشكل مباشر على القدرة الوطنية للتخطيط الحضري، وقد أشارت العديد من الأوراق الى ذلك بشكل مفصل.
وخرج المشاركون في أعمال المنتدى برزمة واسعة من التوصيات والقرارات التي سيتم وضعها أمام الجهات المتخصصة كل في مجاله، وعبروا عن تصميمهم على العمل على تنفيذها ومتابعتها، ما يعبر عن إرادة حقيقية في التطوير والبناء.
وأوصى المشاركون بضرورة استكمال العمل على إعداد المخطط الوطني المكاني ليجسد وحدة الوطن الفلسطيني والتكامل الوظيفي بين المحافظات الشمالية والجنوبية، بما فيها الممر الآمن الواصل بين المحافظات الشمالية والجنوبية، والعمل على تحديث المخطط الإقليمي لقطاع غزة في ضوء مشارفة المخطط الحالي على الانتهاء وبالنظر إلى المتغيرات المتعددة على أرض الواقع، بالإضافة إلى الاهتمام بإنشاء مناطق صناعية وتجارة حرة لخلق فرص عمل والحد من البطالة وزيادة الدخل القومي، وخصوصاً مع الجارة الشقيقة مصر.
كما أوصوا بإعادة بناء مطار غزة الدولي وإنشاء الميناء كرموز سيادية للدولة الفلسطينية ولتسهيل حركة الناس والبضائع، وتطوير آبار الغاز الطبيعي على شاطئ غزة بما يحقق التنمية المستدامة للشعب الفلسطيني، إلى جانب استكمال عمليات إعادة البناء في قطاع غزة للفئات المتضررة من الحروب الأخيرة، والحفاظ على المصادر الطبيعية المحدودة في قطاع غزة وحمايتها من التعديات كرصيد للأجيال القادمة وكمناطق استجمام وترفيه وبالخصوص وادي غزة ومناطق الكثبان الرملية في جنوب وشمال القطاع، والعمل على تجميل الشاطئ وتطويره كمتنفس لأبناء القطاع واستغلال البحر كمورد اقتصادي هام لإقامة المنتجعات والمنشآت المجتمعية المختلفة، بالإضافة إلى زيادة التنسيق والربط بين شطري الوطن بما يحقق الغايات الوطنية وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في ترسيخ الوحدة الوطنية.
وفيما يتعلق بالتخطيط الحضري التكاملي، أوصى المشاركون بضرورة الخروج من السيطرة الاستعمارية التخطيطية في مناطق القدس ومحيطها من خلال تعزيز المعرفة، وفهم تكوين الحيز الفراغي الاقصائي، والتركيز على تخطيط محيط القدس "الطوق الفلسطيني للقدس"، ودعم المبادرات التخطيطية على مستوى الاحياء والمجاورات السكنية فيها، إلى جانب ضرورة فهم أن الاحتمالات المطروحة للتنمية العمرانية 2050 هي احتمالات تكاملية لا تحتمل التجزئة، ويجب أن تتحقق بتوافق وانسجام، استنادا إلى رؤية واضحة ومتعمقة لاحتياجات التنمية العمرانية في الأراضي الفلسطينية، وتفعيل دور المشاركة المجتمعية في التخطيط المكاني (المحلي والاقليمي) والاخذ بعين الاعتبار متطلبات الفئات المهمشة من المجتمع، وخصوصاً فئة النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوصوا بضرورة تطوير واستحداث قوانين وأنظمة عمرانية عصرية لجميع الأراضي الفلسطينية، وإدراج آليات حقوق الانسان في الأنظمة والقوانين الخاصة بالتخطيط، والاستمرار في تطوير تجربة التخطيط في المناطق المسماة (ج)، وتعميم استخدام الأدوات لحماية حقوق الإنسان في المناطق المهمشة، وتعزيز التخطيط المشترك وضرورة التنسيق على مستوى المؤسسات وبين البرامج لتنفيذ المشاريع، وتفعيل استراتيجيات التخطيط الآمن والصديق للبيئة والموفر للطاقة، والتأكيد على أن التخطيط يجب أن يكون على أساس العدالة الاجتماعية وتوفير فرص للسكان بصورة عادلة لجسر الهوة بين الأحياء الأكثر حظا والأقل حظا، بما فيها المراكز التاريخية، والدعوة الى إشراك المؤسسات والبلديات والوزارات والمواطنين في عملية التخطيط الاستراتيجي للمدينة، وأن التخطيط الاستراتيجي التشاركي للمجاورات يشكل العنصر الرئيسي لتطوير مخطط مكاني مكمل للمستويات الوطنية والإقليمية والحضرية، بحيث توضع في متناول يد شريحة كبيرة من المجتمع (أسعار معقولة).
ودعا المنتدى إلى إدخال التقييم البيئي الاستراتيجي، والاعتبارات البيئية الصحية في التخطيط التنموي الحضري كخطوة اساسية نحو اقتصاد فلسطيني أخضر، إلى جانب الدعوة الى زيادة الوعي بالمتطلبات والمعايير القطاعية على المستوى الوطني، والتوجه نحو البرامج بدلا من المشاريع، والعمل على تمكين وتطوير الكوادر العاملة، وإدماج العناصر الخضراء في التصميم بالإضافة الى الدعوة لتجنيد الموازنات ودعم مشاريع تطوير المخيمات.
وفيما يتعلق بمحور الاقتصاد الحضري، أوصى الحضور بضرورة العمل على تأطير القطاع غير المنظم، للوصول إلى تحسين في الإنتاجية وتكامل القطاعات الاقتصادية، بالاعتماد على دراسات حقيقية في هذا المجال، وضرورة التفاعل والتكامل بين القطاع الحكومي والبلديات والمجتمع المدني بما يسهم في التنمية الحضرية بشكل أفضل، ويحد من التشوهات التي يعاني منها الاقتصاد الفلسطيني، والعمل على إعادة رسم العلاقة القانونية بشكل أكثر وضوحا بين البلديات والقطاع الحكومي، لضمان التطبيق الأمثل للإجراءات والقوانين، وتحديث قوانين وأنظمة البناء بما يتلاءم وشح الأراضي وتخفيض تكلفة القروض العقارية وتسهيل الاجراءات القانونية لتسجيل العقارات.
وأكد المؤتمرون ضرورة التركيز على السياسات الميدانية المحفزة لأصحاب المشاريع، للحد من التهرب في تسجيل المشاريع، ولرفع مستوى انتاجيتها وتنافسيتها، إلى جانب مساهمة الهيئات المحلية في تطوير البنية التحتية وانشاء المناطق الصناعية بما يسهم في تشجيع الاستثمار في تلك المناطق، وأن تخرج من دورها التقليدي ضمن رؤية تخطيطية استراتيجية واضحة، بالإضافة إلى شراكة الهيئات المحلية والقطاع الخاص بما يسهم في تحسين الموارد المالية لتلك الهيئات وتحسين جودة الخدمات التي تقدمها، وضرورة إيجاد حلول قابلة للتطبيق لتنظيم قطاع الأعمال في القدس والمناطق المسماة ج والمخيمات.
كما أوصى المؤتمرون بالعمل على خلق بيئة سياساتة مواتية وحاضنة للزراعة الحضرية، وتحسين سياسات تتعلق بالأراضي الفراغ في البيئات الحضرية لدعم الزراعة، وتطويع التراث المبني للبلدات التاريخية لتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع ضرورة إشراك أصحاب العلاقة في كافة أعمال التخطيط، وبناء قدراتهم، وحماية الموروث الحضاري والتاريخي للمجتمع الفلسطيني ومنع كافة أشكال التعديات عليه، وضرورة تطوير مسارات السياحة البيئية في فلسطين.
أما بخصوص محور المدن الشمولية "المدينة للجميع"، فقد أوصى المشاركون بضرورة التوجه نحو شفافية أعلى مع المواطنين من خلال مشاركتهم في العملية التخطيطية لزيادة مدى تقبل القرارات التخطيطية، وتبني اليات وأدوات واضحة لإشراك المجتمع للارتقاء بواقع المشاركة المجتمعية، وضمان إدراج مبدأ المشاركة المجتمعية في القوانين، وتعزيز الشراكات المجتمعية مع الهيئات المحلية، ووجوب تطبيق السياسات الوطنية للإسكان لتلبية حاجات الإسكان بما يضمن تكافل القطاع العام والقطاع الخاص والقطاع المؤسساتي على اختلاف المستويات المكانية في الضفة الغربية، القدس وقطاع غزة.
كما أوصوا بضرورة العمل على إعداد خطة وطنية شاملة ودقيقة تضع نصب أعينها التنمية المستدامة بفلسطين، وتشمل كافة المؤسسات لحل إشكاليات الحصول على السكن الملائم لجميع فئات المجتمع، حيث إنه من المسلم به أن الملكية تشكل أحد أهم مكونات الاستقرار للإنسان وخصوصا الإنسان الفلسطيني، وضرورة إعادة تعريف المكان والعلاقات ما بين المدن والقرى من أجل القدرة على تقييم الوضع ووضع منهجية وخطط تسمح بتطور حضري يعطي الحق في المدينة لجميع فئات المجتمع، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز مفهوم مركز خدمات الجمهور (النافذة الموحدة) لدى الهيئات المحلية والقطاع الخاص والمؤسسات، بما يضمن إدارة المعلومات بكفاءة وجودة أعلى وتفعيل نظام الشكاوى وتعزيز اليات المتابعة والتقييم لرفع مستوى رضى الفرد في البيئة الحضرية.
وفي مجال المحور الرابع "الابتكار ومدن المستقبل"، فقد تركزت التوصيات حول السعي لوضع تأثيرات تغير المناخ على المدن وإدارة مخاطر الكوارث على راس قائمة الأولويات لدى المؤسسات الرسمية، وبناء القدرات في هذا المجال، وتبني منهجية المناعة وتعميم تجربة المبادرة الوطنية لمدينة رام الله كمدينة منيعة على باقي التجمعات الحضرية والريفية الفلسطينية. وفي مجال المدن الذكية حث المؤتمرون على ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا بما فيها GIS و BIM المتوفرة لخدمة انجاز المخططات الهيكلية، والحث على تطوير وتطبيق مفهوم المدن الذكية بما يحسن من جودة الحياة مستفيدين من التجربة الدولية في مجالات المنعة والمدن الذكية.
وتخلل المنتدى جلسات خاصة حول تعزيز ايرادات الهيئات المحلية لدعم التنمية الحضري، ودور الجامعات الفلسطينية في التنمية الحضرية، بالإضافة لجلسة المساواة بين الجنسين في التنمية الحضرية، والتي خرج فيها المحاورون بمجموعة من التوصيات أهمها: تعزيز عملية الإفصاح عن الموازنات وتوفير قاعدة بيانات وأنظمة معلوماتية محوسبة لمتابعة عمليات الجباية وجدولة الديون مع توفير اليات فعالة للجباية، وتوفير بيئة تشاركية معززة للثقة بين القطاعين الخاص والعام، والتأكيد على تطبيق القانون والنظام فيما يخص الايرادات من ضرائب ورخص ورسوم.
ودعت الجامعات الفلسطينية الى إيجاد آليات عملية ومنصة إلكترونية للتواصل بينها وبين الوزارات ومؤسسات القطاع العام للتنسيق وتبادل المعلومات حول الدراسات والأبحاث والمسوحات والاستشارات المطلوبة وإنفاذها بواسطة خبرات محلية وتبادلها بين الأطراف المعنية بالبحث العلمي، خصوصا في مجالات التنمية.
ودعت الى ضرورة تشكيل لجنة مشتركة وعبر وزارية (التربية والتعليم العالي، والحكم المحلي، والاقتصاد الوطني، وسلطة جودة البيئة، وديوان الموظفين العام، وجامعات فلسطينية من الضفة وقطاع غزة، ونقابة المهندسين، والاتحاد الفلسطيني للهيئات المحلية) لتوجيه وتقييم واقتراح السياسات المطلوبة لتحديث وتوجيه التخصصات الاكاديمية وربطها بالممارسات العملية والسياسات الحكومية القطاعية وحاجة السوق، مع التأكيد على ضرورة تأسيس مركز وطني للرصد الحضري ومكتبة وطنية تابعة له لتجميع وتوثيق وأرشفة الدراسات والأبحاث والممارسات الناجحة ومخرجاتها وذات العلاقة بالمدن والتنمية الحضرية والإقليمية.
كما دعت الى البحث عن وإيجاد الآليات للتنسيق والتعاون وعقد شراكات بين الجامعات الفلسطينية ومؤسسات القطاع الخاص ذات العلاقة لإيجاد وخلق التكاملية بين سياساتهما ودورهما في دعم وتنشيط ودفع عجلة التنمية في مجالاتها المختلفة.
أما في مجال النوع الاجتماعي، فقد تركزت التوصيات حول ضرورة تعزيز مشاركة النساء في رسم السياسات الحضرية بما يضمن العدالة الاجتماعية في التخطيط والتنفيذ.، وتعزيز التشبيك ما بين أعضاء الهيئات المحلية من خلال تشكيل شبكات على المستويات المحلية والدولية لتبادل الخبرات وبناء القدرات في موضوع ادماج النوع الاجتماعي في التخطيط الحضري، سواء لأعضاء المجالس المحلية أو المهندسين والمهندسات، داعين إلى تعزيز فهمهم لإدماج الاحتياجات من منظور النوع الاجتماعي في عملية التخطيط الحضري وبمستوياته المختلفة مع البناء على التجارب الناجحة والعمل على تعميمها لتطوير مفهوم إدماج النوع في التخطيط الحضري.

الأخبـــــــار
2017-11-01 | 15:53
1695