السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

بانتظار اللقاء

الاسير جهاد قاسم ووالدته

هدى حبايب

كل صباح، تأخذ مجلسها المعتاد عند مدخل بيت ابنها الأسير جهاد رزق قاسم، قبالة جبال فلسطين الممتدة بقراها وبلداتها. تجلس تهدهد على حزنها، وتربت على قلبها المكلوم، وتؤانس وحشة حياتها، وتعاند جسدها الذي أنهكه المرض كي يتحمل وتصبر، عل أمل بلقاء ابنها الأسير منذ 17 عاما.

وتحلم الحاجة عائشة قاسم (أم نضال) في العقد الثامن من العمر، بأن تنحسر المسافة المكانية والزمانية كي تحتضن ولدها البعيد المحكوم بالمؤبد في سجون الاحتلال، فتشم فيه ذكرى ولدها الآخر الذي راح شهيدا.

أم شهيد وأسير، تستقبل الصباح بالأمل، تظل تتأمل المدى المفتوح أمام مدخل بيت ابنها الأسير جهاد، الذي بنته تحضيرا لعودته يوما ما، تجلس من الصباح إلى المساء، بلا يأس أو فتور همة، ترجو جسدها الذي يعيش على الأدوية ألا يخذلها قبل أن تحقق أمنيتها باحتضان ابنها البعيد. تقضي أيامها تحرس دموعها التي تنهمر بصمت طوال الوقت، ولسانها يردد الدعاء وراء الدعاء لعودة الغائب.

تعود "أم نضال" بذاكرتها إلى 17 عاما مضت على فراق جهاد الذي بلغ من العمر الآن (41 عاما)، وتنقل بين سجون الاحتلال واستقر به الحال ا في سجن "هداريم". تتذكر عندما اعتقله جنود الاحتلال بكمين نصبوه في مدينة طولكرم، وكيف قتلوا ابنها الأصغر نهاد خلال انتفاضة الأقصى ي آخر على مفترق الكفريات، وما تركه هذا المصاب الأليم عليها من حسرة وحنين وبكاء أرهق جسدها وجعله عرضة لأمراض مزمنة، تعجزها عن التحرك هنا أو هناك.

تقول "عمر الحسرة ما بتطلع من قلبي، بيروح الليل، وبيروح النهار، وهما بين عيوني، وهذا هو قلب الأم"، ولكن ما يهون عليها أن ابنها الأسير يتمتع بصحة جيدة ومعنويات عالية رغم ظروف الأسر، وتمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في الحقوق، ويكمل الآن دراسة الماجستير بهمة عالية، لتضيف "الحمد لله كل ساعة وكل وقت".

تتألم بصمت عندما يأتي موعد زيارتها لجهاد، لعدم قدرتها على تنفيذها، بسبب وضعها الصحي، بعد أن كانت مداومة على زيارته، تغير الحال قبل ثلاث سنوات، فأصبحت تزوره كل 6 أو 7 شهور مرة واحدة، تارة بسيارة إسعاف وتارة أخرى بسيارة خاصة وعلى نفقتها، حيث آخر زيارة لها كانت قبل شهر من الآن، قرت عينها برؤيته، وسمعت حديثه وهو يشد من أزرها ويطلب منها ألا تحزن ولا تبكي لأن الفرج قريب بإذن الله.

ما زالت أم نضال تجلس مكانها لا تراوحه سوى فترة المساء، تتثاقل في العودة إلى منزلها، تعد ساعات الليل لحظة بلحظة، وما أن يشرق ضوء النهار حتى تعود مهرولة إلى مكان الانتظار، وحالها كحال آلاف أمهات الأسرى، الأمل يراودها دائما أن ابنها وجميع الأسرى سيخرجون من السجن، وكلها يقين بأن هذه المحنة ستنتهي، وتدعو الله دوما أن تلتقي ابنها قبل أن تفارق هذه الدنيا.

 

ــ

الصور المرفقة

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026