الاحتلال يهدم بركة مياه في الأغوار الشمالية    شهيد ومصاب في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    الرئيس يصادق على النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026    أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وحماية الأونروا أولوية وطنية لمواجهة التحديات    بيت لحم: الاحتلال يلاحق العمال ومستعمرون يقتحمون قرية كيسان    7 إصابات في قصف الاحتلال حي تل الهوى بمدينة غزة    نادي الأسير: قرار "العليا" الإسرائيلية بشأن زيارات الصليب الأحمر للمعتقلين يبقى فاقدا لأثره دون تنفيذه الفعلي    محافظة القدس: دمج جماعات "الهيكل" داخل شرطة الاحتلال بالأقصى يمثل تصعيداً خطيراً    الاحتلال يسلم إخطارات بهدم عدد من المحلات التجارية شمال غرب نابلس    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,956 والإصابات إلى 173,043 منذ بدء العدوان    مستعمرون يحرثون أراضي المواطنين ويسرقون أغنامهم غرب الخليل ويقتحمون دير السودان تمهيدا للاستيلاء على أراضي    فتوح: مجازر الاحتلال المتواصلة بحق المدنيين تمثل جريمة حرب مكتملة الأركان    محافظة القدس تحذر من مشروع استعماري ضخم لمعالجة النفايات على أراضي قرية قلنديا    جيش الاحتلال ينذر اللبنانيين بعدم التوجه إلى جنوب نهر الزهراني    جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة  

جلسة مغلقة لمجلس الأمن بشأن فلسطين تعقد الليلة

الآن

بانتظار اللقاء

الاسير جهاد قاسم ووالدته

هدى حبايب

كل صباح، تأخذ مجلسها المعتاد عند مدخل بيت ابنها الأسير جهاد رزق قاسم، قبالة جبال فلسطين الممتدة بقراها وبلداتها. تجلس تهدهد على حزنها، وتربت على قلبها المكلوم، وتؤانس وحشة حياتها، وتعاند جسدها الذي أنهكه المرض كي يتحمل وتصبر، عل أمل بلقاء ابنها الأسير منذ 17 عاما.

وتحلم الحاجة عائشة قاسم (أم نضال) في العقد الثامن من العمر، بأن تنحسر المسافة المكانية والزمانية كي تحتضن ولدها البعيد المحكوم بالمؤبد في سجون الاحتلال، فتشم فيه ذكرى ولدها الآخر الذي راح شهيدا.

أم شهيد وأسير، تستقبل الصباح بالأمل، تظل تتأمل المدى المفتوح أمام مدخل بيت ابنها الأسير جهاد، الذي بنته تحضيرا لعودته يوما ما، تجلس من الصباح إلى المساء، بلا يأس أو فتور همة، ترجو جسدها الذي يعيش على الأدوية ألا يخذلها قبل أن تحقق أمنيتها باحتضان ابنها البعيد. تقضي أيامها تحرس دموعها التي تنهمر بصمت طوال الوقت، ولسانها يردد الدعاء وراء الدعاء لعودة الغائب.

تعود "أم نضال" بذاكرتها إلى 17 عاما مضت على فراق جهاد الذي بلغ من العمر الآن (41 عاما)، وتنقل بين سجون الاحتلال واستقر به الحال ا في سجن "هداريم". تتذكر عندما اعتقله جنود الاحتلال بكمين نصبوه في مدينة طولكرم، وكيف قتلوا ابنها الأصغر نهاد خلال انتفاضة الأقصى ي آخر على مفترق الكفريات، وما تركه هذا المصاب الأليم عليها من حسرة وحنين وبكاء أرهق جسدها وجعله عرضة لأمراض مزمنة، تعجزها عن التحرك هنا أو هناك.

تقول "عمر الحسرة ما بتطلع من قلبي، بيروح الليل، وبيروح النهار، وهما بين عيوني، وهذا هو قلب الأم"، ولكن ما يهون عليها أن ابنها الأسير يتمتع بصحة جيدة ومعنويات عالية رغم ظروف الأسر، وتمكن من الحصول على درجة البكالوريوس في الحقوق، ويكمل الآن دراسة الماجستير بهمة عالية، لتضيف "الحمد لله كل ساعة وكل وقت".

تتألم بصمت عندما يأتي موعد زيارتها لجهاد، لعدم قدرتها على تنفيذها، بسبب وضعها الصحي، بعد أن كانت مداومة على زيارته، تغير الحال قبل ثلاث سنوات، فأصبحت تزوره كل 6 أو 7 شهور مرة واحدة، تارة بسيارة إسعاف وتارة أخرى بسيارة خاصة وعلى نفقتها، حيث آخر زيارة لها كانت قبل شهر من الآن، قرت عينها برؤيته، وسمعت حديثه وهو يشد من أزرها ويطلب منها ألا تحزن ولا تبكي لأن الفرج قريب بإذن الله.

ما زالت أم نضال تجلس مكانها لا تراوحه سوى فترة المساء، تتثاقل في العودة إلى منزلها، تعد ساعات الليل لحظة بلحظة، وما أن يشرق ضوء النهار حتى تعود مهرولة إلى مكان الانتظار، وحالها كحال آلاف أمهات الأسرى، الأمل يراودها دائما أن ابنها وجميع الأسرى سيخرجون من السجن، وكلها يقين بأن هذه المحنة ستنتهي، وتدعو الله دوما أن تلتقي ابنها قبل أن تفارق هذه الدنيا.

 

ــ

الصور المرفقة

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026