مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

11 يناير 2009 – عائلة حمودة - لدي حفيد عمره ستة أشهر الآن ولكني حتى اللحظة لم أحمله بين ذراعي

طلعت وانتصار حمودة "لم يعد بمقدوري أن أحضن أي طفل آخر. أشعر وكأن هذا المكان ملك لفارس وحده."
في ساعة مبكرة من صباح يوم الحادي عشر من يناير 2009، هاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل انتصار حمودة (41 عاماً) في منطقة تل الهوا في مدينة غزة.  أسفر إطلاق النار من قبل الدبابات الإسرائيلية عن مقتل فارس وهو ابن انتصار الذي كان في الثانية من عمره في ذلك الوقت، وابن زوجها محمد الذي اعتنت به انتصار مع زوجها طلعت (54 عاماً) وهو والد محمد.  قتل فارس على الفور بينما كان بين ذراعي انتصار، فيما ظل محمد ينزف حتى توفي، حيث لم تتمكن الطواقم الطبية من الوصول إلى المنزل في ذلك الوقت.
تقول انتصار: "مر فارس ومحمد بظروف متشابهة كثيرة.  بعد أن ولدت فارس، لم أكن قادرة على إرضاعه وكنا نرضعه الحليب الصناعي، وفقد محمد أمه عندما كان عمره عشرة أشهر وكان علينا أن نرضعه الحليب الصناعي.  ونتيجة لذلك، عانى كل منهما من نفس الأعراض المرضية بسبب الحليب الصناعي."  كان محمد وأخوه فارس قريبين من بعضهما البعض في الوقت القصير الذي قضياه معاً.  وتضيف انتصار قائلة: "كان فارس يرفض الذهاب إلى النوم إلى أن يأتي محمد من مدرسته.  في اليوم الذي حدث فيه الهجوم، كان فارس مريضا ولكنه رفض أن أعطيه الدواء وأراد أن يعطيه إياه محمد."
بعد هذا الاعتداء، كانت انتصار ضعيفة للغاية: "لم أتمكن من المشي على قدمي لمدة ستة أشهر بعد الحادث بسبب الجروح التي أصبت بها في ساقيّ وفي حوضي.  كانت بنات زوجي وأخواتي يساعدنني."  خضعت انتصار منذ تاريخ الحادث لثلاث عمليات لإزالة الشظايا من بطنها وكذلك لجراحة تجميلية.
لم يكن فارس مقرباً من محمد فقط ولكن كانت تربطه علاقة وطيدة أيضا برانيا حفيدة طلعت التي كانت في الثانية من عمرها في وقت الهجوم، وكاريمان ابنة طلعت التي كانت في الثالثة عشرة من العمر، وكانت الطفلتان قد تعرضتا للصدمة بسبب الحادث.  تقول انتصار: "أصبحت كاريمان عدوانية للغاية في المدرسة، وعليه قرر طلعت أن يوقفها عن الدراسة بعد توصيات من المدرسين.  بعد مرور ثلاثة أشهر على الحادث، عدت إلى المنزل مع رانيا لنأخذ ألعابها وبعض الأشياء الأخرى.  عندما وصلنا إلى المنزل، أخذت رانيا ترجوني عدم الدخول إلى المنزل وألا آخذ أي شيء.  قبل عشرة أيام، كنت في السوق مع رانيا وشاهدنا جنازة تمر في المكان لشخص قتل في هجوم إسرائيلي مؤخراً.  عندما رأت رانيا الجنازة يبدو بأنها تذكرت ما حل بفارس ومحمد وأخذت في الصراخ والبكاء.  عندما أخبرت رانيا بأن الشخص الذي قتل والذي كان يشيع في الجنازة هو شهيد وسوف يذهب إلى الجنة، ردت علي قائلة "مثل محمد وفارس"."
تأثرت انتصار وزوجها طلعت عاطفياً بسبب فقدان ابنيهما إذ يقول طلعت: "لم يعد بمقدوري أن أحضن أي طفل آخر.  لدي حفيد عمره ستة أشهر الآن ولكني حتى اللحظة لم أحمله بين ذراعي. أشعر وكأن هذا المكان ملك لفارس وحده."  الذكرى السنوية للاعتداء قاسية بشكل خاص على انتصار التي لا تزال تعاني من آلام مزمنة بسبب تلف أعصابها الناتج عن الجروح التي أصيبت فيها في الاعتداء.  "عندما تقترب الذكرى، يعرض التلفاز مقابلات كانت قد أجريت معي بعد الحادث أو يتحدثون في التلفاز عما جرى في الحادث.  من الصعب علي أن أرى أو أسمع قصصاً لنساء أخريات مررن بنفس تجربتي، لذلك لا أفتح التلفاز،" تقول انتصار.
أما بالنسبة للمستقبل، يعتقد طلعت وزوجته انتصار بأنه لم يتبقَ لديهما شيء يخسرانه، حيث تقول انتصار: "لقد فقدنا أعز شيء لدينا، ولم يتبق لدينا ما نخسره.  لم أعد أخاف من القصف حتى."  مع ذلك، تتشبث انتصار ببعض الأمل بأن ترزق بطفل آخر بعد مقتل فارس الذي حملت به بعد 21 عاماً من الزواج: "لقد خضعت لعملية زراعة طفل أنابيب ولكن الأمر لم ينجح.  آمل أن أتمكن من إجراء العملية مرة أخرى."  أما طلعت فيأمل أن تتمكن الفصائل الفلسطينية من تحقيق المصالحة.  ولا تشعر انتصار بالرضا حيال فرص الشكوى التي تقدمت بها العائلة إلى المحاكم الإسرائيلية: "لقد ارتكب الإسرائيليون جرائم حرب ضدنا وهم يواصلون تدمير المنازل على رؤوس المدنيين. لا أتوقع أي عدالة منهم."
تقدم المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية بالنيابة عن عائلة حمودة بتاريخ 21 يوليو 2009، ولكنه لم يتلق أي رد بهذا الشأن حتى الآن.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026