مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

محمد موسى...يحلم كغيره من الشباب بالزواج وبناء منزل وأن يكون له أولاد في يوماً ما

في حوالي الساعة التاسعة مساءً بتاريخ الرابع عشر من يناير 2009 ، استهدفت طائرة حربية إسرائيلية منزل عائلة موسى بالقرب من صيدلية الصبرة جنوب مدينة غزة. قتل في الهجوم كل من عز الدين وحيد موسى، 48 عاماً، وزوجته ميسرة عفيف موسى، 48 عاماً، وأبناؤهما وحيد عز الدين موسى، 28 عاماً، وأحمد عز الدين موسى، 27 عاماً، ومحمد عز الدين موسى، 22 عاماً، وابنتهما نور عز الدين موسى، 15 عاماً.
لا تزال الندوب التي تسبب بها الهجوم واضحة الأثر على محمد موسى ولا يزال يعاني من تلف الأعصاب والعظام في كل من ذراعه وساقه اليمنيين ويظهر على وجهه بقع من الجلد المشدود في الأماكن التي أصيب بها بحروق بسبب الحريق الذي التهم منزله. وبسبب الجروح التي أصيب بها، لم يعد محمد قادراً على مواصلة عمله في أحد المصانع المحلية وبالتالي لم يتمكن من لملمة ما تبقى من حياته بعد فقدانه لأبيه وأمه وشقيقته وأشقائه الثلاثة.
وكحال الكثيرين ممن فقدوا منازلهم خلال العدوان على غزة، اضطر محمد إلى تغيير مكان سكنه مراراً. في ظل هذا الوضع واضطراره إلى التنقل بين خمسة منازل، مع وجود إيجار متراكم على المنزل الذي يقطنه حالياً وما من سبيل لتسديده، لم يجد محمد حتى اللحظة الاستقرار والأمان اللذين يبحث عنهما: "بعد العدوان، شرعت في إعادة بناء منزلنا المدمر، ولكنني لم أحتمل العيش هناك لأن ذكريات الحادث كانت تجتاحني. ذهبت للعيش مع عمي هاني ولكن عائلته تقطن معه في المنزل ولم أستطع البقاء معهم."
من الناحية النفسية، يجد محمد نفسه قد تغير كثيراً منذ الحرب وأصبح يعاني من مشاكل في النوم بعد الحادث: "في البداية، لم أتمكن مطلقاً من النوم في الليل وربما تمكنت من النوم قليلاً في الصباح." يحتاج محمد الآن إلى المساعدة في القيام بالأشياء الأساسية المفروغ منها بالنسبة للآخرين مثل إعداد الطعام، وهذا ما يجعله سريع الانفعال: "أفقد صبري بسرعة. عندما لا أستطيع القيام بشيء فإنني أشعر بإحباط كبير وأصبح عصبياً." ومما يضاعف هذا الوضع هو الشعور بالعجز حيال توفير العلاج الطبي الذي يحتاجه محمد والذي يتوفر في ألمانيا فقط، حسبما أخبره الأطباء. ولا يزال محمد يحتاج إلى العلاج الطبي المكثف للعظام والأعصاب في قدمه ولإزالة الشظايا الموجودة في بطنه.
مكثت لمدة أربعة أشهر، منها شهرين ونصف في العناية المركزة، في مستشفى بمصر دون أن أعلم شيئاً عما حل بأسرتي. في البداية، أبلغتني شقيقاتي أنهم بخير لأنهن كن قلقات من أن يؤثر ذلك علي. عندما أخبرتهن بأنني كنت جاهزاً للعودة إلى المنزل، اضطررن لإخباري بما حل بهم. تدهورت صحتي على الفور على أثر ذلك ومكثت لأسبوعين إضافيين في العناية المركزة قبل أن أتمكن من العودة."
يحتفظ محمد بذكرياته الحميمة مع أشقائه وحيد وأحمد ومحمد الذين كان مقرباً منه كثيراً، ومن الواضح أنه يفتقد صحبتهم: "كنا نسهر لساعات متأخرة في الليل نتحدث مع بعضنا البعض حول ما كان يحدث في النهار. كنا أخوة وكنت إذا احتجت لشيء طلبته منهم وكانوا يلبون طلبي." ويضيف محمد بأن أشقاءه لا يغيبون عن باله ليلاً أو نهاراً في نومه أو في يقظته.
يحلم محمد كغيره من الشباب بالزواج وبناء منزل وأن يكون له أولاد في يوماً ما، ولكن الشكوك تراوده بشأن تحقيق آماله في يوم ما: "كيف لي أن أعيل زوجة وأطفالاً؟ لا يمكنني أن أعمل وأوفر دخلاً." بينما يشعر محمد بالتفاؤل تجاه النتائج التي ستفضي إليها القضية التي رفعت بالنيابة عنه في المحاكم الإسرائيلية، إلا أنه يقول أن ما أخذ منه لا يمكن تعويضه. ما يريده محمد من القضية هو محاسبة المسئولين عن قتل أسرته: "لا يمكن أن يعوض المال ما فقدته. أريد أن أعرف لماذا استهدف منزلنا الذي لم يكن قريباً من أية عمليات عسكرية، ولماذا قتل أفراد أسرتي الذين لم تكن لهم أية انتماءات سياسية."
يذكر بأن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقدم بشكوى جنائية إلى السلطات الإسرائيلية بالنيابة عن عائلة موسى بتاريخ 18 مايو 2009، ولكنه لم يتلق أي رد حتى الآن.

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026