السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

عزف على وقع القنابل

بسام أبو الرب

فيما كانت تطلق مدافع الاحتلال الإسرائيلي القنابل والذخيرة الحية خلال تدريبات عسكرية في خربة الطويل التابعة لأراضي عقربا جنوب نابلس، التي تشهدها المنطقة بشكل مستمر، لا يعير الشاب صابر بني فضل اهتماما لهذه الأصوات التي تحيط به، يترك أنفاسه تنساب في أنبوبة تعرف بالشبابة.

يهوى الشاب بني فضل (23 عاما) عزف ألحانها منذ صغره، ولا تفارقه أبدا، فهي كما الزنار على خاصرته، يعزف عليها كلما وجد وقتا لذلك.

جلس بني فضل على صخرة، وأخذ يعزف الحان "يا طير الطير"، و"ظريف الطول"، وهي أغاني شعبية فلسطينية، فيما كانت الأغنام ترعى من حوله وتجول في الأرض فلطالما ارتبطت الشبابة برعاة الأغنام التي كانت تؤنس وحدتهم في البراري، والجبال.

والشبابة آلة موسيقية غير "مدوزنة" كما يصفها بعض الموسيقيين، ولا تتوفر رواية موحدة عن تاريخ ظهورها، وموطنها الأصلي، لكنها من الآلات التي تعتبر فرقة موسيقية لوحدها، ومن ذوات العزف المنفرد لتستمع بجمال ألحانها. 

لا يعرف بني فضل عن تاريخ الشبابة الكثير سوى أنها تعزف ما يلج بخاطره، وتنسيه الكثير من متاعب الحياة، فهي تعتبر صديقته عندما يختلي بنفسه بعيدا عن ضجيج، ورفيقة دربه، وعشقه وبئر أسراره.

"كانت أولى محاولات العزف على الشبابة في سن الخامسة عشر، بعد أن طلبت عمي تعليمي العزف عليها،  وقتها اشتريت واحدة من البلاستيك، وكان العزف عليها صعبا، فلا أعرف الموسيقى أو الألحان، وبدا كأنه تصفير"، يقول بني فضل. 

والشبابة كانت تصنع في بداياتها من القصب، ثم تطورت صناعتها إلى المعادن: كالنحاس، والألمنيوم.

" كنت أمضي وقتا في تعلم عزف اللحن على الشبابة، وكيفية تحريك الأصابع، والسماع للأغاني، ثم أعود أرددها" يضيف.

أغنية "وين على رام الله" كانت أولى الألحان التي أتقنها بني فضل، بعد صنع شبابة من أنبوب نحاسي حصل عليه من أحد الخلايا الشمسية التي تستخدم في تسخين المياه.

بني فضل الذي تعلم العزف بجهود ذاتية، صار يعزف على سنه التي يعتبرها مرحلة صعبة وبحاجة إلى جهد ونفس أطول.

يقف بني فضل إلى جانب فرسه التي اعتاد على ركوبها بدون لجام أو سرج، فيقول "أنا حر وفرسي حر". ويعود مجددا إلى العزف، فيما تضع فرسه رأسها بين كتفيه.

رغم ترك بني فضل مهنة رعي الأغنام، وأصبح يساعد والده في تجارتها، إلا انه يحن كثيرا إلى تلك الأيام، الأمر الذي جعله يركب فرسه يوميا، ويذهب إلى مناطق الرعي، ويبدأ بالعزف، ويتجمع الرعاة من حوله.

والشبابة تختلف عن آلة الناي في عدم عزفها السلم الموسيقي كاملا.

وشبابة بني فضل التي صنعها بيده تحتوي على خمسة ثقوب، وليس ستة أو سبعة كما المعتاد، فهي تريحه في العزف، كما يؤكد.

سبع سنوات مضت منذ تعلمه العزف على الشبابة، يعزف ألحانها بشكل شبه يومي، التي أصبحت تشكل عامل جذب للأصحاب وكبار السن إذا ما سمعوا ألحانها.

عالم الشاب بني فضل لا يحب أن يدخل عليه التكنولوجيا، فهو يرى أن الشبابة والفرس عالمه الخاص .

بعد أن ينهي خلوته مع الطبيعة والجبال، يركب فرسه ويطلق لها العنان، حتى يصل أعلى قمة من الجبال المحيطة بخربة الطويل، ويبدأ بتجهيز طبقه المفضل المكون من اللحمة مع البندورة على الحطب.

يغادر بني فضل الجبال تاركا صوت القنابل والرصاص خلفه، في منطقة خربة الطويل التي اعتادت على وجود آليات الاحتلال الثقيلة وتدريباته سنويا، ويقول "سأعود غدا وأعزف هنا مجددا، فلا الرصاص والقنابل يقتل تفاصيل حياتي وعالمي".

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026