رفض عالمي لنقل سفارة الولايات المتحدة للقدس
بلال غيث كسواني
.........
مشاركة 30 سفيرا من أصل 86 دولة تقيم علاقات مع إسرائيل، في افتتاح السفارة الأميركية في القدس يوم الرابع عشر من أيار الجاري، يعكس الرفض العالمي لنفل السفارة الأميركية.
ولبى ثلث السفراء المعتمدين لدى دولة الاحتلال الدعوة للمشاركة في "مراسم" نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، فيما بقية سفارات الدول رفضت المشاركة مثل: روسيا ومصر والأردن وألمانيا وبولندا وإيرلندا ومالطا والمكسيك والبرتغال والسويد.
واعتبرت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف إن قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس أوصل التسوية الفلسطينية الإسرائيلية إلى طريق مسدود.
وأوضح خلال لقائه مع منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، أن هذا الطريق المسدود يتعمق أكثر فأكثر خاصة في ضوء القرارات الأميركية الأخيرة بشأن القدس، مضيفا ان موسكو قلقة من محاولات تغيير تركيبة الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط بشكل يسمح بإزاحة القضية الفلسطينية إلى الخلفية وتهميشها.
وفي سياق متصل، أظهرت الإدارة الأميركية تخبطا في التعامل مع نقل السفارة، بعدم مشاركة وزير خارجية أميركيا مايك بومبيو، في مراسم الاحتفال والاستعاضة عنه بالسفير الأميركي في تل أبيب ديفيد فريدمان الذي سيشرف أيضا على الاحتفال المقرر بعد غد الاثنين.
وفيما استعاض الرئيس الأميركي عن المشاركة شخصيا في الاحتفال بـخطاب متلفز سينقل عبر الشاشة بمقر السفارة، وبحسب بيان وزارة الخارجية فإن مساعد وزير الخارجية جون سوليفان، سيترأس الوفد الرئاسي الأميركي إلى احتفال نقل السفارة إلى القدس المحتلة، الذي يضم كلا من جاريد كوشنر صهر ترمب وزوجته إيفانكا، ووزير الخزانة ستيفن منوشين، والمبعوث الخاص للمفاوضات الدولية جايسن غرينبلات.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو إن نقل السفارة الأميركية إلى القدس قرار خاطئ، وعلينا انتهاج موقف مشترك حياله، مضيفا ان تركيا لن تلتزم الصمت وستواصل دفاعها عن القضية الفلسطينية حتى لو سكت الجميع حيال قضية القدس وأحجموا عن نصرة فلسطين.
وتابع أوغلو: "نلاحظ تراجعا في مواقف بعض الدول بشأن الدفاع عن القضية الفلسطينية، جراء تخوفات من الولايات المتحدة، وهذا خطأ فادح جدا لن يصفح عنه التاريخ والأمة".
من جهته، أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة غير شرعي ويستخف بقرارات وقوانين الأمم المتحدة.
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن مادورو قوله "إن سياسات الإدارة الأميركية مخالفة للطبيعة، وقرار نقل سفارتها إلى القدس غير شرعي ويشكل استخفافا بتفويض الأمم المتحدة".
وأعرب مادورو عن "الأمل في استئناف المفاوضات عاجلا أم آجلا على أساس القانون الدولي وبتفويض من الأمم المتحدة كي تستعيد فلسطين أراضيها المحتلة".
وعلى الصعيد الشعبي؛ شهدت الكثير من دول العالم مظاهرات منددة بنقل السفارة، أبرزها في العاصمة الأندونيسية جاكرتا، حيث احتشد آلاف الاندونيسيين للتعبير عن تأييدهم ودعمهم لحقوق الشعب الفلسطيني والتنديد بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنقل سفارة بلاده إلى القدس، وكذلك شهدت تركيا وعدد من الدول العربية مسيرات مماثلة أمس الجمعة.
وبدأت سلطات الاحتلال قبل أسبوع بوضع لافتات عليها عبارة السفارة الأميركية في حي أرنونا بالقدس استعدادا لافتتاحها، بالتزامن مع الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية التي تتوافق مع إعلان قيام الدولة الإسرائيلية.
وأعلن ترمب في السادس كانون الأول 2017، اعتبار القدس عاصمة لدولة الاحتلال، والبدء بنقل سفارة بلاده إليها، وهو ما أشعل غضبا في فلسطين، وتنديدا عربيا وإسلاميا ودوليا.
ha