إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

أركان.. ضحكة الدهيشة التي أطفأتها رصاصة

ذوو الشهيد أركان مزهر أثناء وداعه

 يامن نوباني

"بحبك يابا، والله بحبك"، "وأنا بحبك يا ابني" آخر محادثة على "الواتساب" بين أركان الطفل وثائر الوالد، تنتهي بضحكات متبادلة، ليلة الأحد 22 تموز الجاري، قبل أن تنقلب حياة العائلة بعدها بساعات.

فجر الإثنين، اليوم التالي، أعدم جنود الاحتلال الطفل أركان مزهر (15 عاما) برصاصة في الصدر، الرصاصة خطفت ضحكة أركان، التي أشتهر بها، وتعرفها العائلة ومخيم الدهيشة بأكمله.

عُرف عنه حبه للدراجات النارية، وركوب الخيل.

ثائر مزهر، والد أركان، قال لـ"وفا": كانت علاقتي بأركان مميزة، فهو طفلي الأول بعد البنت الأولى، ربيته وعلمته وثقفته، لا يمر عن شخص فوق سن الـ20، إلا ويناديه بـ "عمي".

وأضاف: تحدث معي على "الواتساب" قبل استشهاده بساعات، كنت في العمل في بئر السبع، جاءني الخبر، صدمت وحمدت الله، كان وجهه يبتسم لكل الناس، كان خدوما، في بيت العزاء حدثني الناس عن كم الطيبة وحب المساعدة عند أركان. منهم أستاذ حدثني عن ذهاب أركان ليرفع معه تنك مياه على سطح البيت.

وعن تفاصيله، قال مزهر: حين كان يدخل البيت يصنع فيه أجواء جميلة، كان لطلّته رونق خاص محبب لدينا جميعا، وبالأخص جدته، كان ينام عندها ويخدمها، بكته كثيرا، لم تستوعب رحيله.

وعن دراسته وعمله وحلمه، بيّن مزهر: أركان طفل، رغم ذلك يتعامل بطريقة شاب في الثلاثين من عمره، ويشعر بالمسؤولية تجاه نفسه والبيت والآخرين، طلب مني أن يتعلم التنجيد، وتعلمه لدى صديق من سكان الخليل لديه معمل في بيت لحم، بعد مدة قليلة أخبرني صاحب المعمل: أولادي منذ ثلاث سنوات ونصف يتعلمون لدي التنجيد، لكنهم لم يتقونه كما اتقنه ابنك أركان في الأربعة أشهر التي أمضاها عندي".

وأضاف: بعد تعلمه التنجيد فتحت له محلاً صغيراً، وبدأ بتخييط أثواب الصالونات. وقبل شهر ونصف اقترح أن يذهب لتعلم صنعة كمبيوتر سيارات، أو كهرباء، وأن يكمل دراسته ويدخل جامعة البوليتكنيك ليدرس الهندسة، وقال يومها: إن كانت ظروفك تسمح ابعثني للدراسة في ألمانيا.

قبل استشهاده، كتب أركان لابن عمه وصديقه المقرب، الفتى حسن مزهر (17 عاما)، الذي أصيب في منتصف شهر يناير/كانون ثاني من العام الحالي، برصاصة استقرت في العمود الفقري، أفقدته المشي، وأرقدته شهورا في المستشفيات، وبدلت من معالم شكله الخارجي، اضافة إلى قتل طموحاته المستقبلية ونفسيته: كتب أركان: "إنك يا حسن تسير على درب النضال وتحاول أن تطرد الصهاينة من مخيمك الجريح..".

 حسن صديق الشهيد اركان بعد اصابته

كان أركان يخفف عن حسن إصابته وشلله، اليوم من يخفف عن حسن استشهاد أركان؟

وفي آب 2017، كتب أركان لابن مخيمه، الأسير والجريح والشهيد لاحقا، الشاب رائد الصالحي (22 عاما): "الوطن عطش ورائد الصالحي سقى".

أصدقاء أركان كتبوا على صوره بعد استشهاده، عبارات ثورية تقليدية، منها: "لنزرعهم شهداءنا في رحم هذا التراب المثخن بالنزيف.. فدائماً يوجد في الأرض متسع لشهيد آخر".

"كأن الحجارة التي بيدي أطفال المخيم قذيفة ِليُرد عليها بتلك الزخات من الرصاص .. اذهب وعانق شهداءنا يا صديقي.. فهذه الأرض لم يعد فيها مُتَّسع للحياة.. لروحك السلام والمجد والخلود للشهداء".

"ويا ضحكة قتلتها رصاصة".

أركان مزهر، لم يتم بعد سن الـ15، بينما ستصلها توأمته، في ‏20 آب المقبل، حيث ولدا عام 2003‏، ويتبقى للعائلة اليوم طفل آخر هو غسان، عامين ونصف، وثلاث طفلات.

لم ينتظر الذين قالوا له: بدري يا رفيق العمر. وذهب.. لم يؤخر صدره للذين قالوا له: يا ريت رصاص الغدر خلاك وصاب صدري. لم يودع الذين طالبوه بالوداع: مع السلامة يا مسك فايح...

كانت آخر كلماته على "الفيسبوك": لن نكون إلا شوكة في حلق الاحتلال، ووراء الاحتلال في كل مكان.. من الطبيعي أن نسقط على الأرض شهداء، فالقنابل بسقوطها تنفجر.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026