مستعمرون ينصبون خياماً على أراضي المواطنين شرق سلفيت والاحتلال يجرف أرضاً قرب دير بلوط    شهيد ومصابون جرّاء قصف الاحتلال مجموعة من المواطنين شمال غزة    الشيخ يبحث مع وزير الخارجية المصري تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة    لجنة الانتخابات: الدعاية الانتخابية تبدأ في 10 نيسان وأي نشاط قبل ذلك مخالف للقانون    في اليوم الـ17 للحرب: ضربات متبادلة وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع    عائلتان فلسطينيتان ترحلان من خربة سمرة بالأغوار الشمالية بسبب اعتداءات المستعمرين    المفتي يدعو إلى مراقبة هلال شهر شوال بعد غروب شمس الأربعاء    3 إصابات واعتقال مواطن خلال اقتحام الاحتلال نابلس    الشيخ يعزي بشهداء طمون    ثمانية شهداء في استهداف طائرات الاحتلال مركبة على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة    تعقيبا على مجزرة طمون: "فتح" تحذر من خطورة تصعيد الاحتلال ومستعمريه الدموي بحق أبناء شعبنا    جماهير شعبنا تشيع شهداء مجزرة طمون    استشهاد مواطن وزوجته وطفليهما برصاص الاحتلال في طمون    تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة  

استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة

الآن

المدرسة التي حجبها الغاز

جميل ضبابات

كان من المفترض أن تصل هدى عويس (18 عاما) إلى مقعدها الدراسي كالمعتاد، فمنذ نحو شهر ونصف بدأت التلميذة تستنفد سنتها الدراسة الأخيرة في المدرسة ( التوجيهي).

وعندما أصبحت على بعد مسافة يمكن تقديرها بـ 50 مترا من بوابة المدرسة، جوبهت عويس وثلاث طالبات سرن سوياً، بقوة عسكرية إسرائيلية حضرت مبكرا لتنفيذ قرار عسكري إسرائيلي صدر في وقت سابق يقضى بإغلاق المدرسة، وهو ما دفع الحكومة الفلسطينية على لسان المتحدث باسمها يوسف المحمود للمطالبة" بتدخل دولي عاجل لوقف عدوان الاحتلال الذي يطال كافة مناحي الحياة ومنها: المدارس، ودور العلم".

عويس وزميلاتها من ضمن 10 تلميذات يتلقين تعلميهن في مدرسة مختلطة لا تعد الفتيات فيها أكثر من 10 تقع بين قريتي اللبن الشرقي والساوية، وهي مدرسة بنيت في أواسط الأربعينيات من القرن الماضي.

واقفة في مواجهة العديد من أهالي القريتين جاءوا لكسر القرار الإسرائيلي قالت عويس" ضاع اليوم " في إشارة منها إلى عدم تمكنها من الوصول إلى صفها الدراسي.

ورفضت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية القرار الإسرائيلي، وأصرّت على انتظام الدوام بحضور وزيرها صبري صيدم، إلا أن القوات الإسرائيلية حاصرت المدرسة بعد أن دخل إليها نحو 200 طالب ومعهم بعض الطواقم التعليمية.

في أحد الأيام القريبة، كانت عويس وغيرها من الطالبات في صفهن الدراسي، عندما سمع أزيز الرصاص القادم من الخارج، اذ أطلق جنود إسرائيليون النار صوب المدرسة لإبعاد الطلاب عن الشارع كما تروي عويس وتؤكد رفيقاتها.

لكنها اليوم، شاهدت الجنود يطلقون النار وقنابل صوت تترك دويا كبيرا من داخل مدرستها.

وتقع المدرسة بمحاذاة طريق تاريخية تربط شمال الضفة الغربية بجنوبها وتخترق سلسلة من الجبال تمتد من نابلس حتى رام الله. ويتوسط بناء المدرسة أراضيَ قريتي اللبن والساوية القائمتين على سفح جبل يطل على الشارع. وفي الجهة المقابلة، اقيمت سلسلة من المستوطنات ويستخدم المستوطنون الطريق ذاتها.

وقالت الطالبات" نخاف من المستوطنين(..) حاولوا ايذاءنا مرات عديدة".

وسمع أهالي القريتين الصغيرتين وهما نموذجا عميقا للريف الفلسطيني، بالقرار مساء امس، ونودي بمكبرات الصوت لمواجهة القرار، واستبقت طواقم تربوية ضمنها وزير التربية صبري صيدم  تنفيذ القرار العسكري الاسرائيلي بالمشاركة في طابور الصباح الذي لم يشارك به الا عدد محدد من التلاميذ الذين استطاعوا دخول المدرسة. وقال سامر عويس وهو رئيس مجلس محلي قرية اللبن" لن نرضخ للقرار".

في الصباح الباكر توجه عويس ومعه عدد من رجال القرية الى مدخل المدرسة، وعندما حاول فتح البوابة التي أغلقها الجنود، واجهوه بعنف قبل أن تصيبه شظية قنبلة صوت أو رصاصة معدنية .

واقفا في منتصف المسافة بين المدرسة وسيارة اسعاف حضرت للمكان، قال عويس لمراسل "وفا" سنواجه القرار. لن نسكت". في الأثناء كان الجنود يلاحقون الطلاب ويطلقون صوبهم النار وقنابل الغاز.

وشوهد عشرات منهم يرافقون معلميهم صاعدين على عَجَل بين الحقول هروبا من الغاز المسيل للدموع.

ونقل عويس ذاته للعلاج، وشوهد بعد فترة يعود إلى أقرب منطقة من بوابة المدرسة.

وأضاف استطعنا ادخال قسم من الطلاب وهم محاصرون داخل المدرسة". ويقدر عدد طلاب المدرسة بنحو 500 طالب، لم يدخل منهم الى الصفوف حسب تقديرات متقاربة الا نحو 200.

وقال أعضاء طاقم تربوي من مكاتب التربية في جنوب نابلس استدعي للمشاركة في تحدٍ للقرار إنهم غير قادرين على التقدم خطوة واحدة.

وعندما حاول أحدهم التقدم، هاجمت مجموعة من الجنود التلاميذ وأطلقت عددا كبيرا من قنابل الغاز صوبهم.

وللمدرسة تاريخ طويل من الاغلاقات العسكرية، بدأ عام 1995 كما قال عويس" أغلقوها عام 1995 وفي العام2005  وفي العام 2008".

ويتعين على التلاميذ من القريتين ان يسيروا عبر حقول الزيتون للوصول إلى المدرسة، وفي مرات عديدة واجهوا في طريقهم مجموعات من الجيش تكمن بين أشجار الزيتون والسلاسل الحجرية.

  وفي أرض ذات تربة يقول سكان المنطقة انها خصبة للزراعة، وقع مسرح العملية العسكرية الاسرائيلية التي أفضت الى تعطيل الدراسة.

وعبر سهول مقسمة بشكل طولي شوهد طلاب يتوجهون إلى منازلهم بعد طردهم.

ويقول سكان القرية الذين جاءوا للمساعدة في نقل أبنائهم، ان ما جرى اليوم، هو مظهر من مظاهر تعطيل الحياة التعليمية الذي حاول جيش لاحتلال  مرارا القيام به.

وقالت التلميذة عويس ذاتها" في أغلب الأيام يهاجمون المدرسة في نهاية اليوم".

ورددت تلميذة أخرى المعنى ذاته.

واللافت ان عددا من الطلاب توقعوا نتيجة هذا اليوم، فقد أحضر عدد منهم حبات البصل  للتقليل من أضرار الغاز المسيل

وقال طالب ظهر انه لا يتجاوز الخامسة عشر من عمره وعزف عن ذكر اسمه إنه أحضر البصل من منزل عمه القريب.

وقال لمراسل" وفا " "عندما حاولنا الدخول أطلقوا علينا الغاز". وتحولت المدرسة إلى مبنى محاط بالجيش والسيارات العسكرية من ثلاث جهات، وحجب دخان الغاز الذي ألقي صوب الطلاب والمعلمين المبنى عن محيطه من حين لآخر.

وبعض الذين استخدموا البصل وتعرضوا للغاز، أصيبوا باختناق مؤقت.

وسمع تلاميذ يحثون بعضهم للهروب نحو قمة الجبل، في عكس اتجاه الريح التي تحمل الغاز... في وقت كانت معالم المدرسة قد غرقت وسط دخان الغاز الكثيف.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026