السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

المدرسة التي حجبها الغاز

جميل ضبابات

كان من المفترض أن تصل هدى عويس (18 عاما) إلى مقعدها الدراسي كالمعتاد، فمنذ نحو شهر ونصف بدأت التلميذة تستنفد سنتها الدراسة الأخيرة في المدرسة ( التوجيهي).

وعندما أصبحت على بعد مسافة يمكن تقديرها بـ 50 مترا من بوابة المدرسة، جوبهت عويس وثلاث طالبات سرن سوياً، بقوة عسكرية إسرائيلية حضرت مبكرا لتنفيذ قرار عسكري إسرائيلي صدر في وقت سابق يقضى بإغلاق المدرسة، وهو ما دفع الحكومة الفلسطينية على لسان المتحدث باسمها يوسف المحمود للمطالبة" بتدخل دولي عاجل لوقف عدوان الاحتلال الذي يطال كافة مناحي الحياة ومنها: المدارس، ودور العلم".

عويس وزميلاتها من ضمن 10 تلميذات يتلقين تعلميهن في مدرسة مختلطة لا تعد الفتيات فيها أكثر من 10 تقع بين قريتي اللبن الشرقي والساوية، وهي مدرسة بنيت في أواسط الأربعينيات من القرن الماضي.

واقفة في مواجهة العديد من أهالي القريتين جاءوا لكسر القرار الإسرائيلي قالت عويس" ضاع اليوم " في إشارة منها إلى عدم تمكنها من الوصول إلى صفها الدراسي.

ورفضت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية القرار الإسرائيلي، وأصرّت على انتظام الدوام بحضور وزيرها صبري صيدم، إلا أن القوات الإسرائيلية حاصرت المدرسة بعد أن دخل إليها نحو 200 طالب ومعهم بعض الطواقم التعليمية.

في أحد الأيام القريبة، كانت عويس وغيرها من الطالبات في صفهن الدراسي، عندما سمع أزيز الرصاص القادم من الخارج، اذ أطلق جنود إسرائيليون النار صوب المدرسة لإبعاد الطلاب عن الشارع كما تروي عويس وتؤكد رفيقاتها.

لكنها اليوم، شاهدت الجنود يطلقون النار وقنابل صوت تترك دويا كبيرا من داخل مدرستها.

وتقع المدرسة بمحاذاة طريق تاريخية تربط شمال الضفة الغربية بجنوبها وتخترق سلسلة من الجبال تمتد من نابلس حتى رام الله. ويتوسط بناء المدرسة أراضيَ قريتي اللبن والساوية القائمتين على سفح جبل يطل على الشارع. وفي الجهة المقابلة، اقيمت سلسلة من المستوطنات ويستخدم المستوطنون الطريق ذاتها.

وقالت الطالبات" نخاف من المستوطنين(..) حاولوا ايذاءنا مرات عديدة".

وسمع أهالي القريتين الصغيرتين وهما نموذجا عميقا للريف الفلسطيني، بالقرار مساء امس، ونودي بمكبرات الصوت لمواجهة القرار، واستبقت طواقم تربوية ضمنها وزير التربية صبري صيدم  تنفيذ القرار العسكري الاسرائيلي بالمشاركة في طابور الصباح الذي لم يشارك به الا عدد محدد من التلاميذ الذين استطاعوا دخول المدرسة. وقال سامر عويس وهو رئيس مجلس محلي قرية اللبن" لن نرضخ للقرار".

في الصباح الباكر توجه عويس ومعه عدد من رجال القرية الى مدخل المدرسة، وعندما حاول فتح البوابة التي أغلقها الجنود، واجهوه بعنف قبل أن تصيبه شظية قنبلة صوت أو رصاصة معدنية .

واقفا في منتصف المسافة بين المدرسة وسيارة اسعاف حضرت للمكان، قال عويس لمراسل "وفا" سنواجه القرار. لن نسكت". في الأثناء كان الجنود يلاحقون الطلاب ويطلقون صوبهم النار وقنابل الغاز.

وشوهد عشرات منهم يرافقون معلميهم صاعدين على عَجَل بين الحقول هروبا من الغاز المسيل للدموع.

ونقل عويس ذاته للعلاج، وشوهد بعد فترة يعود إلى أقرب منطقة من بوابة المدرسة.

وأضاف استطعنا ادخال قسم من الطلاب وهم محاصرون داخل المدرسة". ويقدر عدد طلاب المدرسة بنحو 500 طالب، لم يدخل منهم الى الصفوف حسب تقديرات متقاربة الا نحو 200.

وقال أعضاء طاقم تربوي من مكاتب التربية في جنوب نابلس استدعي للمشاركة في تحدٍ للقرار إنهم غير قادرين على التقدم خطوة واحدة.

وعندما حاول أحدهم التقدم، هاجمت مجموعة من الجنود التلاميذ وأطلقت عددا كبيرا من قنابل الغاز صوبهم.

وللمدرسة تاريخ طويل من الاغلاقات العسكرية، بدأ عام 1995 كما قال عويس" أغلقوها عام 1995 وفي العام2005  وفي العام 2008".

ويتعين على التلاميذ من القريتين ان يسيروا عبر حقول الزيتون للوصول إلى المدرسة، وفي مرات عديدة واجهوا في طريقهم مجموعات من الجيش تكمن بين أشجار الزيتون والسلاسل الحجرية.

  وفي أرض ذات تربة يقول سكان المنطقة انها خصبة للزراعة، وقع مسرح العملية العسكرية الاسرائيلية التي أفضت الى تعطيل الدراسة.

وعبر سهول مقسمة بشكل طولي شوهد طلاب يتوجهون إلى منازلهم بعد طردهم.

ويقول سكان القرية الذين جاءوا للمساعدة في نقل أبنائهم، ان ما جرى اليوم، هو مظهر من مظاهر تعطيل الحياة التعليمية الذي حاول جيش لاحتلال  مرارا القيام به.

وقالت التلميذة عويس ذاتها" في أغلب الأيام يهاجمون المدرسة في نهاية اليوم".

ورددت تلميذة أخرى المعنى ذاته.

واللافت ان عددا من الطلاب توقعوا نتيجة هذا اليوم، فقد أحضر عدد منهم حبات البصل  للتقليل من أضرار الغاز المسيل

وقال طالب ظهر انه لا يتجاوز الخامسة عشر من عمره وعزف عن ذكر اسمه إنه أحضر البصل من منزل عمه القريب.

وقال لمراسل" وفا " "عندما حاولنا الدخول أطلقوا علينا الغاز". وتحولت المدرسة إلى مبنى محاط بالجيش والسيارات العسكرية من ثلاث جهات، وحجب دخان الغاز الذي ألقي صوب الطلاب والمعلمين المبنى عن محيطه من حين لآخر.

وبعض الذين استخدموا البصل وتعرضوا للغاز، أصيبوا باختناق مؤقت.

وسمع تلاميذ يحثون بعضهم للهروب نحو قمة الجبل، في عكس اتجاه الريح التي تحمل الغاز... في وقت كانت معالم المدرسة قد غرقت وسط دخان الغاز الكثيف.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026