تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

قلادة من "الصومعة"

 بسام أبو الرب

قبل ستة وأربعين عاما، كانت أصابع المواطن مفيد النجار (72 عاما)، مشغولة بصناعة قطعة فنية صغيرة، اعتبرها الأغلى على قلبه لأنها هدية لوالدته التي كانت تنتظر الافراج عنه من سجن نابلس المركزي.

الكلمات التي نقشها النجار على قطعة من خشب الزيتون لم تتجاوز ابعادها خمس سنتمترات، مستخدما احد الأسلاك في حفرها، حملت مشاعر الشوق والحنين لوالدته.

واليوم تحتفظ بها احدى بناته في منزلها، بعد ان ورثتها عن جدتها.

يفتح المواطن النجار باب غرفته الصغيرة، والتي يطلق عليها "الصومعة" وتعتبر عزلته عن تطورات العصر، فيقول "انتبهوا الى موضع اقدامكم فالأغراض متناثرة في كل مكان".

مخلفات بلاستيكية وخشبية وحبال صغيرة، علب مليئة بنوى حب الزيتون والفواكه، واوراق المجلات والجرائد، واكياس القهوة الفارغة، وأعواد حبات البوظة تملأ المكان، يستخدمها في صناعة تحف فنية صغيرة.

للمواطن النجار من مواليد مدينة حيفا المحتلة عام 1947، والتي هجر منها، حكاية مع حنظلة الذي جسده الفنان الفلسطيني ناجي العلي في لوحاته، فلا تكاد اية من القلائد التي يصنعها، من نوى الزيتون الا ويكون حنظله بطلها.

" عندما كنت في سجن نابلس المركزي عام 1974، تعلمت كيفية الحفر على خشب الزيتون، واستخدام اكياس "النسكافية" لصناعة الأحزمة والحقائب"، يقول المواطن النجار.

يجلس المواطن النجار خلف كرسيه، ويبدأ بنحت كلمة فلسطين على قطعة من خشب الزيتون، فيؤكد انه يجب اختيار القطعة بعناية وفي الوقت المناسب خاصة عقب تقليم الاشجار، فهو له ميزة في التحمل والتدرج الألوان فيه.

ويضيف "حبات الزيتون أيضا فائدة فنحن نحتفظ بالنوى، كي أصنع منه السبحات، اضافة الى اسوار وقلائد بعد تنظيفها".

نوى بعض أنواع الفواكه ايضا يستغله المواطن النجار لصناعة قلادة تلبسها النساء.

وكان الأسرى في سجون الاحتلال يعتمدون في صناعة اشغالهم اليدوية على مواد غير قابلة للاستخدام، كورق علب السجائر والخشب ونوى الزيتون والقماش والخيوط والاعواد البلاستيكية، في سعيهم لإيجاد نافذة على العالم الخارجي وتحدي ظروف الاعتقال.

الأدوات التي يستخدمها النجار من اجل الحفر التنظيف والتثبيت، كلها من صناعة يده دون استخدام الكهرباء في اي منها، مستخدما خواص فيزيائية معينة.

تجربة الهنود الحمر في استغلال الاتربة في علاج البشرة، والأفارقة في استخدام عظام واسنان الحيوانات وصناعتها كحلي يلبسونها، أثرت كثيرا على تجربة المواطن النجار. 

النجار اعتاد على قضاء ساعات طويلة في صومعته، وفي احيان أخرى يصحو من النوم كي ينفذ فكرة خطرت في رأسه، خاصة بعد ان ترك مهنته في الألمنيوم، بسبب تقدمه في السن.

"أصنع من أعواد حبات البوظة صناديق للمجوهرات، ومن اعواد الخشب كراسي صغيرة، ومن  الحبال صحون تراثية صغيرة، ومن ورق المجلات صناديق وأشكال وهدايا، ومن أكياس القهوة الفارغة كذلك ".

فوق كومة من الاشغال اليدوية، يضع المواطن النجار حزاما صنعه من اكياس القهوة، بأسلوب هندسي متشابك ومتساوي الأضلاع.

يمازح المواطن النجار زوجته صباح الحلبي التي يكبرها بعامين، فيقول "هاي الصبية ام فريد، عمرها 37 سنة، ما رح تشربنا قهوة الا بوجودكم".

" كثير من الأحيان ينسى زوجي نفسه داخل صومعته، مشغولا بصناعة بعض القطع الفنية، ونحن كعائلة نساعده في جمع ما يحتاجه من اكياس فارغة، وأعواد حبات البوظة"، تقول الحلبي.

ودع المواطن النجار طاقم وكالة "وفا"، وعاد ليشرب قهوته، في عالمه الخاص، الذي تتناثر فيه الذكريات التي يحاول ان يجسدها في أعماله.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026