تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

المسحراتي أبو سفاقة.. بهجة رمضان ورزقه

  يامن نوباني

منذ ثلاثين عاماً يدق المسحراتي وليد أبو سفاقة (50 عاماً)، طبله وكاساته النحاسية طيلة ليالي شهر رمضان المبارك، في أحياء وشوارع مدينته طولكرم شمال الضفة الغربية.

قصة أبو سفاقة مع مهنة المسحراتي، بدأت خلال العام 1989.. وهو العام الذي غير حياته بشكل جذري، حيث تعرض مع مجموعة من نشطاء الانتفاضة الأولى (1987-1994) لكمين من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي، فأصيب برصاصة في العمود الفقري، أقعدته بعد أن تسببت لجسده بشلل نصفي، وهو في العشرين من عمره.

حاول أبو سفاقة التعافي من الاصابة القوية، متجها إلى مستشفى المقاصد الخيرية في مدينة القدس المحتلة، ثم إلى مستشفيات الأردن، لكن دون فائدة، ليعود إلى طولكرم مقعداً وعاطلاً عن العمل.

بعد الاصابة مباشرة، بدأت دائرة الحياة تضيق بأبو سفاقة، وفرص عيشها قليلة ومتواضعة، ما أجبره على الذهاب لمهنة يقدر عليها ويحبها منذ الصغر: "منذ ضغري ولدي شغف بعمل المسحراتي، الذي كنا نلاحقه في الأزقة والشوارع لإدخاله البهجة في قلوبنا والجو الخاص والجميل الذي كان يصنعه في منتصف ليالي رمضان." قال أبو سفاقة

وأضاف: في العاشرة من عمري كنت أرى وألاحق مسحراتية المدينة في سبعينات القرن الماضي، وأشهرهم المسحراتي أبو حسن صويص، وقبله المسحراتي فارس الجمل، واللذان كانا يمنحان المدينة نكهة خاصة محببة قبل السحور.

ويبين: بدأت أعمل مسحراتي بأواني بدائية وبسيطة، وبكل ما تيسر أمامي من قطع الألمنيوم والطناجر النحاسية، ثم تطورت وأصبح لدي طبل صغير، وصديق يساعدني في بدايات التسعينات، استمر بالعمل معي لأكثر من عشرين عاما قبل أن يشق طريقه في الحياة بعيدا عن مهنة المسحراتي.

وعن تفاصيل تلك الأيام والبدايات، أوضح أبو سفاقة: كنا نشعر براحة بال وآمان أكثر خلال التسعينات، وكان هناك التزام بالعادات الاجتماعية الجميلة، كمساعدة الناس لبعضها البعض، والعزائم، حيث كانت العائلات تذهب إلى بعضها وتقيم افطارات جماعية عفوية مما تيسر لديها من مأكولات، وكان الجميع يطمئن على افطار الجميع.

وتابع: كنت أخرج في كافة الظروف، في المطر والبرد القارس، وفي ليالي الحر، وفي بدايات الألفية الثانية وبالتحديد منذ العام 2000 وحتى العام 2005، كانت المهنة أكثر صعوبة بسبب أحداث الانتفاضة الثانية وما رافقها من اجتياحات متكررة من قبل الجيش الاسرائيلي لمدينتي وكافة المدن الفلسطينية في ساعات متأخرة من الليل، فكان عمل المسحراتي مغامرة كبيرة.

وأشار أبو سفاقة إلى أن طولكرم كبرت وتمددت وبات من الصعب عليه تغطية كافة أنحاءها، فيساعده في ذلك آخرون، كما أنه يخرج قبل آذان الفجر بثلاث ساعات كي يغطي ما يستطيع تغطيته من أنحاء المدينة.

وأضاف: البلدية عينت موظفين آخرين لمساعدتي في ايقاظ وتنبيه الناس للسحور، كما أوزع فوانيس رمضان على الأطفال والهدايا الرمضانية.

ويعاني ابو سفاقة من وضع مادي سيء بسبب عدم مقدرته على العمل في مهنة أخرى بسبب وضعه الصحي الصعب، ويبين أنه لا يعمل في العام إلا شهرا واحدا، مسحراتي.

أبو سفاقة، كان قد انجب طفلا واحدا قبل اصابته بالرصاص، والتي منعته من الانجاب، قائلاً: أعطاني الله ولداً وحيداً قبل الاصابة والحرمان من الإنجاب بسببها، والآن هو متزوج ولديه أطفال.

ويختم ابو سفاقة: ابكي بحرقة حين تأتي العشر الأواخر من رمضان وتبدأ الناس بتوديعه، ذلك أنه مصدر رزقي، ولنا نحن المسحراتيون فيه تهاليلنا الخاصة: إصحى يا نايم إصحى يا غفلان.. قوم واصحى وسبح الرحمن.. ونغني كذلك طلع البدر علينا.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026