السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

المسحراتي أبو سفاقة.. بهجة رمضان ورزقه

  يامن نوباني

منذ ثلاثين عاماً يدق المسحراتي وليد أبو سفاقة (50 عاماً)، طبله وكاساته النحاسية طيلة ليالي شهر رمضان المبارك، في أحياء وشوارع مدينته طولكرم شمال الضفة الغربية.

قصة أبو سفاقة مع مهنة المسحراتي، بدأت خلال العام 1989.. وهو العام الذي غير حياته بشكل جذري، حيث تعرض مع مجموعة من نشطاء الانتفاضة الأولى (1987-1994) لكمين من قبل جنود الاحتلال الاسرائيلي، فأصيب برصاصة في العمود الفقري، أقعدته بعد أن تسببت لجسده بشلل نصفي، وهو في العشرين من عمره.

حاول أبو سفاقة التعافي من الاصابة القوية، متجها إلى مستشفى المقاصد الخيرية في مدينة القدس المحتلة، ثم إلى مستشفيات الأردن، لكن دون فائدة، ليعود إلى طولكرم مقعداً وعاطلاً عن العمل.

بعد الاصابة مباشرة، بدأت دائرة الحياة تضيق بأبو سفاقة، وفرص عيشها قليلة ومتواضعة، ما أجبره على الذهاب لمهنة يقدر عليها ويحبها منذ الصغر: "منذ ضغري ولدي شغف بعمل المسحراتي، الذي كنا نلاحقه في الأزقة والشوارع لإدخاله البهجة في قلوبنا والجو الخاص والجميل الذي كان يصنعه في منتصف ليالي رمضان." قال أبو سفاقة

وأضاف: في العاشرة من عمري كنت أرى وألاحق مسحراتية المدينة في سبعينات القرن الماضي، وأشهرهم المسحراتي أبو حسن صويص، وقبله المسحراتي فارس الجمل، واللذان كانا يمنحان المدينة نكهة خاصة محببة قبل السحور.

ويبين: بدأت أعمل مسحراتي بأواني بدائية وبسيطة، وبكل ما تيسر أمامي من قطع الألمنيوم والطناجر النحاسية، ثم تطورت وأصبح لدي طبل صغير، وصديق يساعدني في بدايات التسعينات، استمر بالعمل معي لأكثر من عشرين عاما قبل أن يشق طريقه في الحياة بعيدا عن مهنة المسحراتي.

وعن تفاصيل تلك الأيام والبدايات، أوضح أبو سفاقة: كنا نشعر براحة بال وآمان أكثر خلال التسعينات، وكان هناك التزام بالعادات الاجتماعية الجميلة، كمساعدة الناس لبعضها البعض، والعزائم، حيث كانت العائلات تذهب إلى بعضها وتقيم افطارات جماعية عفوية مما تيسر لديها من مأكولات، وكان الجميع يطمئن على افطار الجميع.

وتابع: كنت أخرج في كافة الظروف، في المطر والبرد القارس، وفي ليالي الحر، وفي بدايات الألفية الثانية وبالتحديد منذ العام 2000 وحتى العام 2005، كانت المهنة أكثر صعوبة بسبب أحداث الانتفاضة الثانية وما رافقها من اجتياحات متكررة من قبل الجيش الاسرائيلي لمدينتي وكافة المدن الفلسطينية في ساعات متأخرة من الليل، فكان عمل المسحراتي مغامرة كبيرة.

وأشار أبو سفاقة إلى أن طولكرم كبرت وتمددت وبات من الصعب عليه تغطية كافة أنحاءها، فيساعده في ذلك آخرون، كما أنه يخرج قبل آذان الفجر بثلاث ساعات كي يغطي ما يستطيع تغطيته من أنحاء المدينة.

وأضاف: البلدية عينت موظفين آخرين لمساعدتي في ايقاظ وتنبيه الناس للسحور، كما أوزع فوانيس رمضان على الأطفال والهدايا الرمضانية.

ويعاني ابو سفاقة من وضع مادي سيء بسبب عدم مقدرته على العمل في مهنة أخرى بسبب وضعه الصحي الصعب، ويبين أنه لا يعمل في العام إلا شهرا واحدا، مسحراتي.

أبو سفاقة، كان قد انجب طفلا واحدا قبل اصابته بالرصاص، والتي منعته من الانجاب، قائلاً: أعطاني الله ولداً وحيداً قبل الاصابة والحرمان من الإنجاب بسببها، والآن هو متزوج ولديه أطفال.

ويختم ابو سفاقة: ابكي بحرقة حين تأتي العشر الأواخر من رمضان وتبدأ الناس بتوديعه، ذلك أنه مصدر رزقي، ولنا نحن المسحراتيون فيه تهاليلنا الخاصة: إصحى يا نايم إصحى يا غفلان.. قوم واصحى وسبح الرحمن.. ونغني كذلك طلع البدر علينا.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026