فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس    محافظ الخليل: أعمال لجنة الإعمار والترميم في البلدة القديمة تعزز صمود المواطنين وتحسن ظروفهم    دائرة شؤون القدس: الاحتلال يوظف الهدم لإعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس    الرئيس يتسلّم التقرير السنوي للنيابة العامة لعام 2025    73,035 شهيدا و173,368 مصابا في قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول 2023    في ثاني استهداف لمركبة خلال ساعتين: استشهاد مسعف وإصابة آخرين في قصف الاحتلال مركبة غرب خان يونس    بعد هدم منزل وبناية سكنية: إصابة برصاص الاحتلال في كفر عقب شمال القدس    الاحتلال يقتحم أرض بطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان    باكو: وفد من المجلس الوطني يشارك في مؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي    استشهاد فتاة وإصابة آخرين في قصف الاحتلال وسط مدينة غزة    محافظة القدس: دعوى استعمارية بمليون ونصف شيقل ضد عائلة الرجبي في بلدة سلوان بمدينة القدس    الاحتلال يصعد عدوانه في الضفة وغزة: 3 شهداء بينهم طالبة وهدم منازل في القدس وبيت لحم    الدولار على استقرار مع انتهاء الجولة الأولى من المحادثات الأميركية- الإيرانية    قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان  

قطر تعلن عن 18 مفقودا و54 مصابا جراء الانفجار برأس لفان

الآن

الأقصى أمام "ستاتيكو" جديد

نديم علاوي

 تتوالى انتهاكات الاحتلال بحق المسجد الاقصى المبارك، من اقتحامات واغلاق واستهداف للمصلين، ما يعكس المساعي إلى تغيير الوضع القائم في الاقصى من القرن الثامن عشر، الذي اصطلح على فيما يعرف "الستاتيكو".

و"الستاتيكو" هو قانون صادر عن الدولة العثمانية التي كانت تحكم القدس، بتاريخ 2 أغسطس/ آب 1852 ويقوم على تثبيت حقوق كل طائفة وجماعة دينية كانت موجودة في القدس دون السماح بإحداث تغيير فيما كان عليه الوضع منذ ذلك التاريخ، وهو قانون التزم به الانتداب البريطاني إبنان احتلال القدس، ويسعى الاحتلال الان الى تغييره، والى تغيير الواقع الحالي حيث الوصاية فيه للأردن على المسجد الأقصى، بفرض سيطرته على المسجد الأقصى عبر التدخل في شؤون إدارته.

وتسرد مؤشرات خطيرة تعدي الاحتلال ومستوطنيه على الاقصى، لا سيما فيما يتعلق فيما حدث في عيد الاضحى والذي صادف مرور "يوم خراب المعبد" في نفس اليوم، وهذا الأمر الذي يحدث وفق خبراء كل 40-50 سنة، وكذلك فيما يحدث من اقتحامات يومية للأقصى ما عدا الجمعة والسبت وزيادة وتيرتها كل عام عن الآخر.

وأكد نائب مدير الأوقاف الإسلامية في الاقصى ناجح بكيرات، أن الاحتلال يمارس اجراءات جديدة لتغيير غير المعمولة بها أكثر من 100 عام، وذلك من خلال اجراءاتها التي تضاعفت في مدينة القدس منذ مطلع العام الجاري، مبينا أن خطورة ما يحدث تجلى في منع المصلين من تأدية عبادتهم الدينية في عيد الاضحى المبارك، والاعتداء على صلاحية الاوقاف في يوم وقفة العيد بقطع اشجار الزيتون في ساحة الغزالي، امام باب الاسباط بحجة اعاقة عمل كاميرات المراقبة.

وشدد على أن هذه الممارسات من شأنها ان تخلق واقعا جديدا، حيث منعت لجنة الاعمار الترميم من القيام بصلاحيتها في الحائط الغربي من المسجد الاقصى، موضحا ان الاحتلال في عيد الاضحى جعل الاقصى عبارة عن ثكنة عسكرية ولا يكتفي بذلك، بل وضع اكثر من 1000 كاميرا لتقوم بصلاحيتها، وقطع الاشجار من امام بوابة باب، حتى لا تعيق عمل الكاميرات، في تعد صارخ على مهام لجنة الاعمار في الاقصى، مشددا على ان المسجد الاقصى حق خالص للمسلمين وجزء لا يتجزأ من مدينة القدس.

واشار الى انه في الآونة الاخيرة إسرائيل تحاول أن تتغاضى عن الدور الاردني في القدس، وهناك أصوات في دولة الاحتلال وخاصة في الحكومة الإسرائيلية تطالب بسحب الوصاية من الأردن، لافتا إلى أن جزء من خطة صفقة القرن، ومحذرا من خطورة ذلك.

وتتزامن هذه الانتهاكات مع تصريحات ما يسمى بـ"وزير الأمن الداخلي" الإسرائيلي جلعاد اردان، التي قال فيها إنه خلال فترة إدارته للأمن الداخلي الإسرائيلي على مدار السنوات الخمس الماضية عمل على تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى لصالح دولة الاحتلال لتحويله إلى مكان يهودي"، وهذا اعتراف علني من وزير إسرائيلي بالسعي لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.

من ناحيته قال الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، إنه يجب القول بكل وضوح إن اسرائيل تخالف "الستاتيكو" القائم في مدينة القدس، الذي يتحدث عن الوضع القانوني على اعتبار أن الجزء الشرقي من مدينة القدس بحسب قراري مجلس الامن 242 و328 يعتبر أرضا محتلة.

وبين أن الذي ينظم هذا الوضع القانوني لمدينة القدس الجزء الشرقي منها، هي اتفاقية لاهاي لسنة 1907 العرفية وجنيف السابعة لسنة 1449، وأن ما تقوم من تهويد القدس في شتى المجالات، هو انتهاك لكل الاعراف والقوانين الدولية، منوها إلى أن ما تقوم به سلطات الاحتلال الان في الاقصى يعتبر جريمة من جرائم الحرب، وأن اسرائيل تريد ان تقول لا يوجد للمسيحيين او المسلمين أي سيادة على القدس، محذرا من خطورة قرار ترمب الصادر في 6-12-2017، بأن القدس مدينة يهودية.

وعقب الباحث في شؤون القدس والمحاضر في جامعة بيرزيت جمال عمرو على أن تمديد وقت اقتحامات المستوطنين وإطالتها يعني أن دولة الاحتلال تريد التخلص من الوصاية الاردنية والرعاية الفلسطينية، وكذلك التخلص من المرابطين والمرابطات، بالتالي فرض وترسيخ مفاهيم جديدة بحيث يتقلص العقل العربي في مكانه امام مرحلة جديدة كليا شكلا ومضمونا.

وقال: على غرار تقسيم الحرم الإبراهيمي الشــريف في مدينة الخليل تسعى حكومة الاحتلال الى جعل الاقصى بازار انتخابات يتسابق نتنياهو وليبرمان وجميع الكتل والاحزاب السياسية، ومن يقدم اكثر للمستوطنين؟

وفي المقابل قال محافظ القدس عدنان غيث "لعل ما جرى صبيحة عيد الأضحى، من اقتحام مئات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى بحماية كبيرة مدججة بالسلاح من قوات الاحتلال وشرطته، ورغم التصدي البطولي للمرابطين بالأقصى الذين تمكنوا من تأخير وإرباك تطبيق المخطط الأصلي؛ خير دليل على تمسك هذه الفئة المرابطة من ابناء الامتين العربية والاسلامية بمسجدهم وقدسهم آخذين على عاتقهم الوقوف بخط الدفاع الاول نيابة عن امتهم وعلى سمع وبصر المجتمع الدولي الذي يقف متفرجا لما يرتكب من انتهاكات سافرة بحق ابناء الشعب، يشكّل خطرًا جديًّا وتهديدًا فعليًّا لقدسية وإسلامية المسجد الأقصى والرعاية الهاشمية له، كونه يحاول تكريس مشاركة إسرائيلية في ملكية المكان كمرحلة على طريق السيطرة عليه".

واوضح غيث ان مدينة القدس ومقدساتها، وعلى وجه الخصوص المسجد الاقصى المبارك بات يمر بتحديات خطيرة للغاية واوقات عصيبة والدعوات اليمينية المتطرفة لاقتحامه وتقسيمه في تزايد ان لم يكن بسط السيطرة عليه ومسلسل التهويد ماض على قدم وساق وبدعم مطلق من اصحاب القرار في الحكومة الاسرائيلية، والعاصمة المحتلة تعيش حرب التهويد من خلال الاقتحامات والاعتقالات ومصادرة الاملاك وهدم البيوت والتمييز العنصري والاغتراب في شتى المجالات، فيما الامتان العربية والاسلامية تغط في سبات عميق ومنشغلة بأحوالها، والفلسطينيون باتوا وحيدين في معركتهم.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026