تمهيدا لتفجير منزل أسير: الاحتلال يجبر مواطنين على الإخلاء في دورا جنوب الخليل    استشهاد مواطنة برصاص الاحتلال في مخيم المغازي وسط قطاع غزة    ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,234 والإصابات إلى 171,852 منذ بدء العدوان    الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ15    عاصفة رملية تضرب قطاع غزة وتُفاقم مأساة النازحين    تصاعد التهديدات مع دخول الحرب أسبوعها الثالث والأسواق تدفع الثمن    4 اصابات بالرصاص والضرب وسرقة أغنام في هجوم للمستعمرين شرق بيت لحم    حالة الطقس: أجواء خماسينية ومغبرة وسقوط أمطار متفرقة    النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين    مستعمرون يستولون على ممتلكات لمواطنين في تجمع "خلة السدرة" قرب مخماس    الشيخ: تصعيد إرهابي كبير من المستعمرين ونطالب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعبنا    الرئاسة تدين جرائم المستعمرين بحق شعبنا وتطالب بتدخل دولي لوقفها    الاحتلال يحتجز مواطنين ويحولا منزلا لثكنة عسكرية في قصرة جنوب نابلس    شهيد ثالث في أبو فلاح شمال شرق رام الله    تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت  

تجدد غارات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت

الآن

نسوة عزون.. مهن متوارثة

ميساء عمر

في قلب الحارة القديمة ببلدة عزون شرق قلقيلية، تجد نسوة يلازمن عتبة بيوتهن، جالسات يقلمن أغصان نبتة الميرمية الجبلية الجافة ويضعنها على شكل حزم بأكياس ليبعنها بالأسواق، بعد قطع كيلومترات بالجبال لقطفها كمهنة توارثنها عن أجدادهن، بالإضافة إلى الارتزاق من ورائها.

وقطاف الميرمية والاتجار بها، ليست المهنة المتوارثة وحدها عند نساء عزون، فإعداد عصير الخروب، وصناعة القش، والتطريز، والتنجيد، يمكن اعتبارها مهن مماثلة، غير أن قطاف الميرمية "تتربع على العرش" والأوسع امتهانا.  

الستينية عزية فارس، تذهب أسبوعيا إلى جبال قرية عسلة ووادي قانا شرق قلقيلية، لتبحث عن الميرمية البرية، وتقول: "مع ساعات الفجر الأولى أسبوعيا من يومي الأحد والأربعاء، نستقل أنا وجارتي مركبة ونذهب إلى الجبال، تارة نعد الشاي، وتارة أخرى نتناول الفطار بأحضان الطبيعة، ونستمتع بالبحث عن النباتات الجبلية وعلى رأسها الميرمية والزعتر البلدي".

الدافع لدى عزية بمواصلة مهنتها التي ورثتها عن أسرتها لنحو 30 عاما، ليس مصدر الرزق فقط، بل ترى أنها مهنة متجذرة في عائلتها تحاول الحفاظ عليها، وتقول: "أبا عن جد كنا نذهب إلى الجبال ونقطفها ونبيعها، وبقيت إلى اليوم أقوم بذات المهنة، فهي المتنفس الوحيد لنا بعيدين عن الأحداث التي نسمعها وضجيج الحياة".

وترافق الحاجة "عزية" أثناء ذهابها إلى رحلة القطف، الخمسينية آمنة رضوان، التي تشير إلى أن مهنتهن ترتبط بالأرض والهوية الفلسطينية، فكثيرا ما يرددن الأغنية التراثية التي تقول:" يما زرعنا الميرمية على باب الدار، فلسطين بتنادي على الثوار، يما اعطيني الفدائي لو ابلاش، دخل الأرض المحتلة وبإيدو رشاش".

 تقول آمنة: "علينا ان نحيي هذه المهنة ونحافظ عليها كإرث شعبي، فهي تدل على تمسكنا بموروثنا الثقافي والتاريخي، ولا يجب أن نهجر الأرض والأودية، لتكون محل أطماع الاحتلال في السيطرة عليها".

تقطف النسوة أسبوعيا ما يقارب الـ"17 كيلوغراما من الميرمية، ويبعنها بالأسواق على شكل حزم بثلاثة شواقل، فيما يبلغ سعر الكيلو الواحد 25-30 شيقلا.

إن رحلة القطف لدى الأربعينية علياء جبر وزوجها، مليئة بالأحداث التي لا تتكرر مهما مر بها الزمن بحسب قولها، وتقول: "معظم أهالي البلدة ما زالوا يقصدون الجبال للترفيه عن أنفسهم وقطفها، لكن ليسوا كالسابق فهذه المهنة أوشكت على الاندثار".

وتتابع:" قديما كانت مصدر رزقنا الوحيد لإعالة أطفالنا الـ5، وأما اليوم فنذهب مع أبنائهم لرؤية الجبال وقطف الميرمية وبيعها بمحل الخضار والفواكه الذي نملكه إلى جانب الكثير من النباتات البرية والعشبية التي نتمكن من قطفها كالزعفران وإكليل الجبل".

الثمانينية وصفية شبيطه، هي الأقدم في حارتها بهذه المهنة، حيث تجلس يوميا على كرسي أمام منزلها، وبحوزتها أكياس ممتلئة بالميرمية التي اشترتها من النسوة، وتنادي بأعلى صوتها "ميرمية يا بنات... شجيريه يا معمرات البيوت، شجيريه لوجع البطن ...".

وتقول وصفية: "كنت أذهب إلى الجبال وأقطف الميرمية والزعتر لنحو 42 عاما، ولم اتوقف إلا بعد اصابتي بأمراض في قدميّ، وبالرغم من ذلك بقيت أشتريها وأبيعها كما اعتدت، لكن ليس من خلال تنقلي إلى القرى والبلدات، بل من أمام منزلي، فرائحتها جبلية زكية، وفوائدها صحية جمة".

وحسب أخصائية التغذية ملك خضر فإن الميرمية لها اسماء متعددة منها "التشجيرية، والمرمرية، والميرمية"، وكلها واحدة ولها العديد من الفوائد الصحية، منها تعزيز القدرات العقلية والوقاية من الزهايمر، وتعزيز صحة القلب والجلد وخفض الكولسترول، وتعزيز المناعة وتقويتها، كما أنها علاج فاعل لمشكلات الطمث وأعراض سن اليأس، بالإضافة إلى أنها مضاد للالتهابات والحساسية.

وأشارت إلى أن هذه الفوائد تنبع من كونها تحتوي على مجموعة من المركبات النباتية الكيميائية والزيوت العطرية والفيتامينات والمعادن الأساسية المعروفة بدورها في مكافحة المرض وتعزيز الصحة، ونصحت أن يتم شرب الميرمية على الريق للحصول على أكبر فائدة.

وتقول جمعية الحياة البرية فإن هذه النبتة بحسب التراث الشعبي المسيحي تعود باسمها الى السيدة مريم، وتختلف أسماؤها تبعاً للتراث الثقافي في مختلف المناطق الفلسطينية، وهي نبتة من العائلة الشفوية، تتبع نظام البحر الأبيض المتوسط وتعيش في المناطق الجبلية في فلسطين خاصة جبال القدس الغربية، وجبال سلفيت والخليل ورام الله.

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026