السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

روايات: الحياة تحت الاحتلال- نيران القناصة في "المنطقة العازلة"

منذر رشاد صالح النخالة يقف بالقرب من الطيور التي يربيها في منزله الواقع في حي الدرج، شرق مدينة غزة

يعجب الناس في أنحاء العالم بطائري الحسّون والكناري لألوانهما الجميلة وأصواتهما العذبة.  وتحظى هذه بشعبية خاصة في قطاع غزة لما لها من أثر في تخفيف صعوبات الحياة اليومية.
يعيش منذر رشاد صالح النخالة، 44 عاماً، في مدينة غزة، وهو معروف بين جيرانه بنجاحه  في تربية طيور الكناري والحسّون وبرعايته واهتمامه الشديدين اللذين يبديهما لتلك الطيور.  ويمتلك منذر حالياً أكثر من 50 طيراً، وعلى الرغم من أن ثمنها قد يصل إلى 1000 شيكل في الأسواق الغزية، إلا أنه يرفض أن يبيع أياً منها، فيقول: "لقد بنيت أقفاصاً خاصة بها تشبه البيئة الطبيعية التي يعيشون بها.  هذه الطيور عزيزة علي."
ويجد منذر متعة كبيرة في اصطياد طيور الحسّون والكناري باستخدام شبكته الخضراء وقفصه الخشبي الصغير.  منذ سبع سنوات ومنذر يمارس هواية الصيد أربعة أيام من كل أسبوع، حيث يستقل دراجته الهوائية ويذهب للصيد في المناطق المجاورة في مدينة غزة.  مثل هذه الهواية في قطاع غزة محفوفة بالمخاطر، ففي صباح 31 يناير 2012، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي النار على منذر ثلاث مرات.
في ذلك اليوم، ذهب منذر للصيد في منطقة الشجاعية على بعد 450 متر تقريباً من السياج الشرقي الذي يفصل بين غزة وإسرائيل.  عندما قام منذر بإلقاء شبكته على الأرض، لاحظ وجود خمسة جنود يسيرون بمحاذاة السياج.  "كنت على علم بأن الجنود الإسرائيليين يقتربون من السياج سيراً على الأقدام عندما يحاولون إطلاق النار على أحد.  فبدأت على الفور بجمع الشبكة والقفص لمغادرة المكان، وما أن هممت بأخذ القفص حتى أطلق الجنود النار باتجاهي دون سابق إنذار باستخدام الذخيرة الحية.  أصابت إحدى الرصاصات ساقي اليسرى، فركبت دراجتي وهربت من المكان بسرعة،" يقول منذر.  لحسن الحظ أن الرصاصة اخترقت ساقه دون أن تخلف جروحاً خطيرة. اضطر منذر للبقاء في مستشفى الشفاء مدة يومين وهو الآن يتلقى العلاج اللازم في المنزل.
"نحن نصطاد في أراضينا، [الجنود الإسرائيليون] يعرفونني ويعرفون بأنني لم أكن مسلحاً، فأنا أصطاد في تلك المنطقة منذ سنوات.  إنهم يدعون بأننا إرهابيون في الوقت الذي يقومون هم فيه بإرهابنا."
تعرض منذر وغيره الكثيرين إلى إطلاق نار من جنود الاحتلال الإسرائيلي المتمركزين على حدود قطاع غزة، فقد شهد العام الماضي مقتل 24 شخصاً، من بينهم 5 أطفال، بالإضافة إلى إصابة 203 شخص، بينهم 9 أطفال.  وقد وقعت جميع حوادث إطلاق النار هذه في ما يسمى "المنطقة العازلة."
أقامت قوات الاحتلال الإسرائيلي "منطقة عازلة" على طول الحدود البرية والبحرية لقطاع غزة يحظر على الفلسطينيين الوصول إليها، وذلك منذ انسحابها من قطاع غزة في سبتمبر 2005.  ولا تعرف على وجه الدقة المناطق التي تصنفها إسرائيل كــ "مناطق عازلة" كما أنها غير ثابتة، وعادة ما يتم فرض السياسة الإسرائيلية من خلال الذخيرة الحية.  وتمتد "المنطقة العازلة" لتصل إلى مسافة 300 متر على الأقل من الحدود البرية مع إسرائيل، ولكنها قد تصل إلى أكثر من كيلومترين.
إن إقامة "المنطقة العازلة" مخالفة للقانون الدولي، حيث لا توجد ضرورة عسكرية تستلزم إقامة "مناطق عسكرية مغلقة" دائمة داخل قطاع غزة.  تشكل مصادرة الممتلكات أو الاستيلاء عليها انتهاكاً للمادة 23(ز) من لوائح لاهاي، كما تشكل مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف.  علاوة على ذلك، يشكل حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم انتهاكاً للعديد من مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك، الحق في العمل، والحق في التمتع بأعلى مستوى معيشي يمكن بلوغه، والحق في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه أيضاً.  إن فرض "المنطقة العازلة" من خلال نيران الذخيرة الحية ينجم عنه عادة في استهداف مباشر للمدنيين، الأمر الذي يشكل جريمة حرب، فعمليات القتل تحت ظروف من هذا القبيل تشكل جريمة قتل عمد وهي مخالفة جسيمة لاتفاقيات جنيف.
 
 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026