السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

أحمد.. طفل بعينين معصوبتين وذاكرة مثقلة بالخوف

 عُلا موقدي

انتشرت في الساعات الماضية صورة الطفل أحمد أحمد عبد الكريم الديك (10 أعوام) من بلدة كفر الديك غرب سلفيت، وهو معصوب العينين، ومكبل اليدين، في مشهد مؤلم يعكس جانباً من انتهاكات الاحتلال المتواصلة بحق الأطفال.

رغم صمت الصورة، فإن خلفها أصوات جنود الاحتلال تصرخ بوجه الطفل وتعامله بوحشية، بينما يُسأل عن مكان والده.

في ساعات الفجر الأولى، بينما كان الأطفال في مثل سنه ينعمون بدفء أسرتهم، كان الطفل أحمد، المعروف بلقب "حميدو"، يعيش كابوساً يفوق عمره وطاقته، فقد اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلته وهو نائم، ووسط صراخ الجنود، وصوت تحطيم الأبواب، اقتيد أحمد من فراشه، وهو يبكي مكبل اليدين، معصوب العينين إلى تحقيق ميداني، يطالبونه بالكشف عن مكان والده، أو الاتصال به، وحثه على تسليم نفسه.

يروي الطفل أحمد لـ"وفا" اللحظات الأولى لاقتحام منزل عائلته، قائلا: في البداية لم أدرك جيدا ما يحدث حولي، شعرت بهذا الخوف لأول مرة في حياتي، للحظة تهيأ لي أن قلبي سيتوقف بسببهم.

لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد، بل تصاعدت حدّة الانتهاك حين أُجبر على الاتصال بوالده، المعتقل سابقاً عدة مرات، والمطلوب حالياً لدى الاحتلال، ليبلغه برسالة صوتية: "بابا سلّم حالك... وإلا سيتم اعتقالي بدلا منك"، كانت الكلمات تخرج من فمه الصغير المرتجف بنبرة لا تشبه سنّه.

ويتابع حديثه: حوالي خمس ساعات وأنا تحت تهديد السلاح، لا أرى شيئاً بعد تعصيبي وتقييدي، ولكن أسمع فقط أصوات صراخهم وتهديداتهم لنا.

وبصوت منخفض وغصة في حديثه، يضيف حميدو أنه لم يتمكن من العودة للنوم في منزله بعد تلك الليلة، فلجأ إلى منزل شقيقه هرباً من خوفه، وغاب عن المدرسة والامتحانات، محاولاً أن ينسى ما مرّ به في تلك الليلة.

أحمد الطفل سُمي على اسم والده أحمد عبد الكريم الديك، الذي كان يقبع في سجون الاحتلال عند ولادته، ولم يستطع رؤيته إلا بعد نحو عامين حين أُفرج عنه، طاردته قوات الاحتلال لسنوات، وتعرض خلالها لعدة إصابات واعتُقل أكثر من مرة، ويشغل الديك حالياً منصب نائب أمين سر حركة "فتح" في إقليم سلفيت.

مشهد احتجاز الطفل أحمد داخل منزله لم يكن استثناءً، بل يعكس سياسة متكررة تمارسها قوات الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين، كجزء من سياسة ممنهجة يتبعها الاحتلال، في محاولة للضغط على المطلوبين من خلال اعتقال أطفالهم أو أحد أفراد عائلاتهم.

وفي حادثة مشابهة في محافظة سلفيت، وخلال الأسبوع نفسه، أقدمت قوات الاحتلال على اعتقال الشاب أنس حرب (20 عاماً) من بلدة اسكاكا شرقا، بعد فشلها في العثور على شقيقه المطلوب، في تكرار واضح للأسلوب ذاته القائم على معاقبة العائلات الفلسطينية.

وفي الوقت الذي تُرفع فيه شعارات حقوق الإنسان في المحافل الدولية، يقف الطفل أحمد وأقرانه من الأطفال الفلسطينيين شهوداً على أبشع انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي الإنساني، ولكل المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل.

بحسب نادي الأسير، فإن الأسرى الفلسطينيين يعيشون واقعا مريرا داخل سجون الاحتلال، يشمل الإهمال الطبي، والتجويع، والعزل الانفرادي، والاعتداءات الجسدية والنفسية المتكررة، في ظل مرور 19 شهراً على المجازر التي طالت أبناء الشعب الفلسطيني، دون أن تشهد وتيرة الانتهاكات أي تراجع.

ولم تعد هذه الانتهاكات ممارسات فردية، بل تحولت إلى سياسة ممنهجة تُنفذ يومياً، وأسفرت حتى الآن عن استشهاد العشرات داخل السجون، في ظل صمت دولي مريب.

وتُظهر آخر الإحصائيات، أن عدد الأسرى حتى بداية نيسان/إبريل 2025 تجاوز الـ9900، من بينهم نحو 400 طفل، و27 امرأة، بالإضافة إلى 3498 معتقلا إداريا

ha

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026