قريحة الاحكام المطلقة ...!!
حرية التعبير على العديد من منصات التواصل الاجتماعي، وبعض المواقع الإعلامية الإلكترونية، هذه الحرية غالبا ما باتت هي حرية الضغينة، والجهل معا، بقريحة تهوى الأحكام المطلقة، والتوصيفات الانفعالية، والرغبوية، والتنديدات الشتائمية، التي تغيب في المحصلة أبسط القيم الأخلاقية، والمعايير المهنية في لغة هذه الحرية، والذباب الإلكتروني له حصة الأسد، في كل هذا الموضوع ..!! لو كان الفيلسوف الفرنسي الوجودي "سارتر" ما زال حيا حتى اليوم، لرأى في هذه المنصات وهذا الذباب، ما يفسر على نحو جديد- حداثوي جدا- مقولته الشهيرة "الجحيم هو الآخرون" بالاستناد إلى ما يفبرك هؤلاء " الآخرون " من أقاويل تدفع إلى تسطيح المعرفة، وتمجيد الشعبوية، وتعميم الفوضى في أوساط الرأي العام، وضرب المرجعيات المعرفية، والوطنية الأساسية، والمصادر الموثوقة، ما يخلق بيئة الصراعات المنوعة، والمتعددة في الواقع الإنساني...!!
في التحريض على السلطة الوطنية، برئاستها، وحكومتها، تسعى منصات الضغينة إلى تعميم الأحكام المطلقة ضد هذه السلطة، تمحو كل إنجاز لها، وتتهمها بالفساد المطلق بكل مؤسساتها، ودوائرها (......!!) ولا ترى شيئا من الإصلاحات التي تجريها السلطة الوطنية، وسعيها الحثيث لجعل العقد الاجتماعي أكثر نزاهة وشفافية لأجل الحكم الرشيد، لا نقول إن واقع السلطة الوطنية وردي، ودون أي خلل، ثمة عوالق انتهازية قبيحة على جسد السلطة الوطنية، غير أن الإصلاحات الجارية كما بات جليا، تسعى وراء هذه العوالق لإزالتها، ووفق القانون، وإجراءاته، ملفات الفساد تحال إلى النائب العام، والتحديثات متواصلة في مختلف المؤسسات، وبلا أي استعراضات شعبوية، ولا أي خطابات استهلاكية.
تسعى السلطة الوطنية وعلى نحو حثيث في دروب التحديث والإصلاح، لم يعد هذا أمرا خفيا، غير أن هذه الدروب، حافلة بالمعيقات والعراقيل الإسرائيلية، أكثر من أي شيء آخر، حصار مالي، وسياسات، وإجراءات عدوانية على مدار الساعة، واقتحامات عسكرية عنيفة، لمحتلف مدن، وبلدات، وقرى، ومخيمات الضفة الفلسطينية المحتلة، اقتحامات برصاص للقتل، وجرافات للهدم، ومستوطنين للحرق وقلع أشجار الزيتون وسرقة ثمارها ...!! سياسات عنيفة تريد جر السلطة الوطنية إلى مواجهات عسكرية، كي تدمر إسرائيل الضفة، كما دمرت قطاع غزة...!! لكن السلطة الوطنية، ليست سلطة استعراضات "طوفانية"، ولا سلطة سياسات انفعالية، وبيانات شعبوية، وهي كما الناس جميعا هنا، تدرك كم هو مختل ميزان القوى لصالح الاحتلال، والمقاومة الممكنة والفاعلة اليوم، هي المقاومة الشعبية السلمية، والصمود على أرض الوجود الوطني، وثوابته المبدأية، والمضي قدما في طريق البناء، والتنمية، والإصلاح، لمنع الاحتلال في المحصلة من تخليق الذرائع التي يريد، كي تكون عربة لحربه التصفوية ضد فلسطين، ومشروعها التحرري، مشروع السلام القائم على دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية.
حرية الضغينة، والافتراء والأحكام المطلقة، والغايات الحزبية الدفينة في القلوب المريضة، لن يكون بوسعها أن تجعل فلسطين، وشعبها، على شاكلتها، لأنها بعد كل قول ليست تعبيرا عن حرية التعبير، بل طعن لهذه الحرية، وتدمير لها ...!!!.


2025-11-02 | 10:22
1179