ليس غير تلة متواضعة ...!!
على نحو ما، يمكن القول اليوم إن المشهد الإيراني الراهن، وقد تأزم إلى أبعد حد بالتظاهرات الحاشدة، المنددة بسياسات النظام هناك، يمكن القول إنه المشهد الذي خلفته مغامرات، وأوهام، وشعارات "محور الممانعة" التي رعاها وقادها نظام "ولاية الفقيه، ولعل أبرزها ما فعله السنوار في السابع من أكتوبر 2023 ...!!! لا بل يمكن القول الآن إن "طوفان السنوار" قد أطاح اليوم بنظام "ولاية الفقيه، أي أطاح بنظام الولاية الدينية بمذهبيتها المتكلسة، حتى وإن لم يطح بحكومته، ونظامه السياسي، وبالطبع حدث ذلك، ويحدث عكس ما أرادت "ولاية الفقيه" من وراء "الطوفان" وعكس ما أراد السنوار بطبيعة الحال ...!!!
مع التظاهرات الحاشدة لم تعد ولاية الفقيه نظاما عصريا، ولا بأي حال من الأحوال، ولأن الناس حلفاء أيامهم، فإن نظام الولاية بقيمه، ومفاهيمه العقائدية، ذات المحتوى الطائفي، والعنصري الفارسي، لم يعد قادرا على أن يوفر للناس أيامهم المرجوة، لهذا خرجوا إلى الشوارع يطالبون بهذه الأيام، بلا أي شعار من شعارات ولاية الفقيه ...!!!
أسقطت جماهير التظاهرات هناك، وحطمت، تمثالا لقاسم سليماني، ورفعت عن أحد الشوارع اسم المرشد الأعلى علي خامنئي، ووضعت بدلا منه اسم الرئيس الأميركي "ترامب" وشوهد علم إسرائيلي، بين حشد من أعلام النظام السابق، نظام الشاه بهلوي ...!!
لن نصفق لأحد يرفع العلم الإسرائيلي في تلك البلاد، طالما أنه بالنسبة لفلسطين، في واقع حاله، مازال هو علم الحرب، والاحتلال، غير أن هذا المشهد عصي على النكران، ولأنه في المحصلة المشهد الذي لم تصنعه، سوى سياسات الاستحواذ والهيمنة الطائفية، والعنصرية، لنظام "ولاية الفقيه" التي أثخنت فلسطين بجراح بالغة الخطورة، عبر أدواتها في "حماس" و"الجهاد الإسلاموي" ..!!
بحكمة التشبيه المُرسل، طهران اليوم مثل ذاك الذي أدخل الدب إلى كرمه (...!!) دب "محور الممانعة" و"وحدة الساحات" الذي ما إن اقُتلعت أظافره، وأنيابه، بعد ما جرى "لحزب الله" في لبنان، وما جرى له حدث ولاحرج، وبعد سقوط نظام الأسد، وارتداد "الطوفان" على قطاع غزة، حتى راح هذا الدب يتخبط في كرم صاحبه...!!
بقدر ما تدخل نظام ولايه الفقيه في الشؤون الداخلية لفلسطين، لحرف حركتها الوطنية عن مسار سعيها للحرية والاستقلال، بقدر ما نرجو أن يشكل ما يحدث في إيران اليوم، وما قد تنتهي إليه، درسا لأدواتها، كي تعود إلى رشدها الوطني، لتطوي صفحة التبعية، والمغامرات الشعبوية، لقد ظهر ما كان خافيا من جبل "محور الممانعة، تحت مياه شعارات المحور الصاخبة، ظهر كاملا ليس غير تلة متواضعة ...!!.
رئيس التحرير


2026-01-13 | 15:57
999