هل فقدت المجتمعات القادة والعظماء !! هل اصبحوا يزرعون القادة مثل الباذنجان ؟
الكاتب: رئيس التحرير / د. ناصر اللحام
بعد الدعوة لانتخابات برلمان فلسطيني لأسباب لا نعرفها ، ومن ثم تأجيل انتخاباتنا. تبدو الانتخابات التي شهدتها المجتمعات في الأسابيع الماضية ، صادمة أحيانا لمراكز استطلاعات الرأي وثقيلة على السياسيين الذين اعتقدوا بانهم الخيار الوحيد امام الناس ، وان الحياة والحكومات والسلطة لا تمضي من دونهم .
من صربيا الى بلغاريا الى البرازيل ، ومن إسرائيل الى أمريكا قاسم مشترك واحد : أمريكا وحلفائها يخسرون بعدما ظنوا ان قوانين المجتمعات لا تسري عليهم ، وبعد ان بالغوا في تقدير قوة تأثير المال على المواطن وعلى الجماعات !! فسقطوا هم واموالهم في الحضيض .
سقط الخطاب الشعبوي الذي صدع رؤوسنا في السنوات العشر الأخيرة ، والذي يلعب على الغرائز البدائية والعدوانية المفرطة ضد القوميات والأديان الأخرى ويقود الدول الى الهلاك والى الصراعات والحروب والدماء وهدم كل ما بناه الاسلاف . الخطاب الشعبوي المقرف بدأ به بعض المثقفين " المنحرفين عقليا " دفاعا عن دكتاتوريات وعن أنظمة فاسدة بحجة الدفاع عن الوطن ، صار موضة منتشرة في عهد ترامب الأول وطرح نفسه بديلا عن الثقافة الإنسانية واحترام الثقافات المختلفة وحماية الحريات .
تبدو القارات الخمس تعاني من نقص حاد في القادة والرموز الوطنية والإنسانية الجامعة ، ونشعر اليوم بالفرق الكبير بين خطابات القادة العظماء الذين حملوا الفكر الإنساني وكرامة المواطن وحب الوطن ، وبين قيادات جديدة تغرق في الملذات وتولي البزنس أولية على حساب وطنها وعلى حساب الطفولة والإنسانية . كان الانسان يستمع الى خطاب قائد حقيقي من أي مجتمع وبأي لغة ويشعر انه يدافع عنه وعن قضاياه وعن اطفاله وعن وطنه وكرامته ، امّا اليوم فتذهب الناس وتنتخب فلانا بنفسها ولكنها حين تستمع لما يقول وتشاهد ماذا يفعل تشعر بأنه شخص غريب عن واقعها وهمومها وقضاياها . انه لا يشبهها ولا ينتمي الى واقعها !!
وتمر لحظة عليك . تشعر بأن معظم القادة صاروا يشبهون بعضهم البعض ، ويتحدثون نفس الكلام ، ولا يهمهم الا المال والمكاسب المادية ويشاركون هم وعائلاتهم في البورصة ويكسبون المال الوفير من الحروب ومن اتفاقيات السلام . قال لي احد الظرفاء : هل تلاحظ ان كثير من النساء باتت تشبه بعضها البعض من كثيرة عمليات السيلكون والنفخ عند نفس طبيب التجميل ؟
قلت له : لا مانع عندي على ذلك ، ولكن يحزنني ان معظم القادة صاروا يشبهون بعضهم البعض ، ويتحدثون بنفس العبارات ونفس المنطق ونفس الاعذار ونفس الحساب في البنوك حتى ظننت أن جهة ما غرستهم زراعة في نفس المختبر !!

مقالات وآراء حرة
أمس | 15:13
315