جميل أبو ريا.. "يا هيك الأمن ولا بلاش"!!
عبد الرحمن القاسم
لم يكن جميل مطيع ابو ريا "أبو معاوية"، يعلم قبل أيام معدودة فقط أن لقوات الأمن الوطني مهمات أخرى غير حماية الوطن والسهر على راحته وحماية حدوده.
"ان يقوموا بأعمال البناء وتشييد المنازل وترميمها.. وأن يحملوا المعاول بدلا من البنادق، وأكثر من ذلك أن يرتبطوا بهذا القدر من المحبة مع الناس هو ما لا أعهده يوما عند أفراد الأمن والجيش الذين يقودون الدبابات ويخوضون المعارك ويطلقون النار"، قال أبو ريا وقد اغرورقت عيناه بالدموع وارتسمت البسمة على شفتيه وهو يرى العشرات من أفراد الأمن الوطني يعيدون بناء منزله في مخيم عقبة جبر للاجئين جنوب مدينة أريحا.
"رب ا خ لك لم تلده أمك.. إو يا هيك الأمن ولا بلاش" أضاف أبو ريا وقد بدا مرتاحا ومنتشيا.
"أبو ريا" رجل في النصف الثاني من خمسينيات العمر أعياه المرض وأثقلت كاهله مصاريف واحتياجات الأسرة ولم يعد قادرا على ترميم البيت الطيني الأيل للسقوط الذي يحميه وأفراد عائلته..
الحيوية والأمل بغد أفضل جرت في عروق أبنائه، بينما كانت "السواعد السمراء" التي لبست البدلات "الخاكي" الخضراء تحمل المعاول والمطارق وتقوم بهدم المنزل الطيني تمهيدا لبناء منزل جديد لأسرته المكونة من عشرة أفراد، مدشنة بذلك عهدا وحياة جديدة لعائلة أختصر حلمها في بيت يؤويها شرور السيول والبرد الشديد والحر القائظ في صيف أريحا "اللاهب".
العميد خالد ابو كامل قائد منطقة أريحا والأغوار لم يشأ التعليق، على ما يبذله أفراد الأمن الوطني من جهد وطني في إعادة بناء منزل أسرة مسحوقة وتعيش حد الكفاف، واكتفى بالقول: "إنه واجبنا ان نقدم خدماتنا للمواطن بأقصى الإمكانات، وان الأمن مرتبط بشعور المواطن بالأمن في مختلف أوجه الحياة وتعليمات الرئيس وقيادة الأمن الوطني أننا خدم للوطن والمواطن".
وقال باسم ابو عمرة، مدير العلاقات العامة بالأمن الوطني بالمحافظة "إن الفكرة والمبادرة طرحت من قبل قائد الأمن الوطني اللواء نضال أبو دخان، وبدأت قيادة المنطقة بالتفكير الجدي بتطبيقها، وبدأنا بالبحث الميداني لرصد الأوضاع الاجتماعية وبالتعاون مع جهات الاختصاص والتي تتوفر لديها قاعدة بيانات، كما أننا نعيش بين أفراد المجتمع المحلي ونعرف الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأهلنا".
وأضاف أبو عمرة انه يجري في وقت واحد بناء البيت الحالي بمسطح بناء 100 متر شاملا إنهاء عمليات التشطيب بشكل كامل، وترميم بيت آخر في مخيم عقبة جبر، وبيت ثالث في مخيم عين السلطان، ورابع وسط مدينة أريحا..
وحول مصادر التمويل، قال أبو عمرة: "الأيدي العاملة هي بالأساس من كادر ومنتسبي قوات الأمن الوطني ممن لديهم الخبرة وهم متطوعون، والشق المالي هو من موزانة الأمن الوطني إلى جانب تبرع بعض وجوه الخير ممن يهبون للمساعدة في هكذا ظروف وحالات، ونوه إلى الدور الهام للجنة العلمية بقوات الأمن الوطني، مشيرا إلى أن هذه القوات، ووفق أقصى الطاقات والإمكانات المتوفرة لديها، بصدد القيام بحملات تطوعية في كافة قرى وضواحي المحافظة، سيما في الأغوار الفلسطينية التي عادة ما تتعرض للمضايقة والهدم من قبل سلطات الاحتلال.
ويعد بناء وترميم البيوت من قبل أفراد ومنتسبي الأمن الوطني سابقة ايجابية ومميزة تحمل في طياتها دورا وطنيا اجتماعيا واقتصاديا، يضاف إلى الدور الرئيسي في حفظ النظام وتوفير الأمن والأمان والمساعدة في فتح الطرق وإزالة الأنقاض في حالة الكوارث والظروف الطارئة.