السفير الكركي يؤكد عمق العلاقات الثنائية الفلسطينية الكردية    أسير محرر من نحالين يروي تعرضه للتعذيب والتجويع في سجون الاحتلال    الرئيس يوجه بتقديم منح دراسية للأوائل في الثانوية العامة    إصابة مواطن برصاص الاحتلال في بيتا    الرئيس يكرم جهاز الشرطة لحصوله على جوائز دولية مرموقة    الاحتلال يغلق محلات تجارية في بيت فوريك    فتوح: الاحتلال يواصل حرب الإبادة والتهجير تحت غطاء الإفلات من العقاب    لقاء لبناني فلسطيني يبحث سبل تعزيز وتطوير العلاقات الفلسطينية-اللبنانية    كندا تندد بعنف المستعمرين في الضفة وتطالب بوقف توسيع المستعمرات الإسرائيلية    الانتخابات المركزية تدعو غير المسجلين للمبادرة بالتسجيل للانتخابات التشريعية    نادي الأسير: طفل معتقل يخضع لعملية قلب مفتوح وأسير جريح يفقد قدمه جراء الإهمال الطبي    شهيدان و10 إصابات جراء قصف للاحتلال على وسط وشمال قطاع غزة    الاحتلال يحتجز عشرات المواطنين وينكل بهم ويفرض حظر التجول في بيت أمر    الاحتلال يحول 4 منازل إلى ثكنات عسكرية في تل جنوب غرب نابلس    الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين  

الاحتلال يقيم بؤرة استعمارية جديدة على أراضي فقوعة شمال شرق جنين

الآن

"واد الزّومر".. نهر يندلع بعوضا ورائحة تذكّر بالموت !

علاقاتنا مع أماكننا الحميمة التي لم تعد كما كانت، هي في الواقع كما مع أحبائنا الذين ماتوا بعد عشرة من والعيش الملح و تبادل الود..تظل مؤثثة بالحنين إلى أن نموت..
" كان هنا نهر و..مات" ! قال الحاج حسن عدس، العنبتاوي الذي يتجه إلى سبعينيات عمره مسكونا بالتحسّر على أيام كان فيها "واد الزومر" نهرا..، فيما يواصل عيش ما تبقى له من عمر في منزل عتيق شيده والده في بلدة عنبتا ، دون أن يخطر في ذهنه ان أيدي البشر ستحول الوادي إلى "مستنقعات" تنفث البعوض و رائحة الموت.
قال الحاج "عدس" الذي يواصل البقاء على ضفة واد الزومر لـ "القدس دوت كوم " أنه لا يفتح النوافذ في الصيف كي لا يشتم الرائحة النتنة، وكي يجنب جلده أسراب العوض التي تندلع من الوادي، كما لو أن الأخير بات جثة تستدعي إليها الحشرات و الهوام ، فيما يواصل المواطن سعيد السايس من مخيم نور شمس ( على مسافة 6 كيلو مترات إلى الغرب من منزله ) إغلاق مطعمه كل صيف بسبب البعوض والرائحة الكريهة الطالعة من الوادي، حيث لفت الأخير إلى أن "الرائحة النتنة" خنقت مصدر الرزق الوحيد الذي تتعيش منه العائلة.
 من مسافة بعيدة يتراءى "واد الزومر" الذي يشكل امتدادا لنهر الاسكندرون قبل أن يصل قرية "أم خالد" و يذهب في البحر- يتراءى كما لو أنه واحة تهدي ضفة الطريق سيلا من خضرة الشجر، لكن الإقتراب من المشهد كفيل بأن يدفق إلى أنفك شلالات من الرائحة النتنة تفقدك القدرة على التركيز .. وإلى عينيك لون الرماد المنبعث من مياهه المثقلة بالقمامة و مخلفات المصانع، وهو مشهد، إلى جانب كونه منفرا يزيد من الحسرات التي تنتاب كهولا كثيرين كانوا سبحوا في مياهه العذبة ذات عمر.
الحاج ابو عدنان عنتري المقيم إلى الشرق من "عنبتا" وتنتابه المخاوف على أحفاده من أعشاب الوادي المسكونة بالأفاعي أشار إلى الأخيرة تلدغ عددا من الأطفال كل صيف ، بينما يفيض شتاء بالمياه العادمة بحيث لا يسلم أحد ممن يقيمون على ضفتيه، هذا إلى جانب قصص الغرق في مياهه المندفعة على "جسر عنبتا" أو على الجسر الذي يربط ما بين شطري "نور شمس" التي يقسمها الوادي الى قسمين.
في الأحاديث حول المصير الذي آل إليه "واد الزومر" الذي تخنقه مخلفات المصانع الممتدة على جانبيه من نابلس إلى غرب طولكرم، إضافة إلى مياه الصرف الصحي المتدفقة من 85 في المئة من المنازل في غرب محافظة نابلس حتى اخر قرية عند "جدار الفصل" في طولكرم.. أشار مواطنون تحول الوادي في حياتهم إلى "نكبة"، إلى أن بعض النفايات التي تقذفها المصانع في مجرى الوادي تحتوي على عناصر الزئبق والرصاص والزرنيخ والكاديوم المميتة.
 في الإطار، قال مهندس بلدية عنبتا هاشم نور لـ  أن أن أحد آبار البلدة الثلاثة التي تغذي السكان بمياة الشرب يقع في محاذاة واد الزومر ( يعمل بطاقة 200 متر مكعب في الساعة ) وهو ليس بعيدا عن التلوث بالكيماويات ، غير أن الحاجة المتزايدة للمياه – كما قال – تجبر البلدية على الاستمرار في ضخ المياه من هذا البئر بالرغم من المخاطر المترتبة على ذلك .
ويضيف المهندس"نور"، في هذا الخصوص، أن المحاولات غير المنقطعة التي تبذلها بلدية عنبتا منذ العام1996 لمعالجة بعض المشكلات الناجمة عن "موت " واد الزومر، شملت إعداد أبحاث و مخططات لإنشاء محطات لمعالجة المياه وأخرى لسقف الوادي بالاسمنت، بغرض التخفيف من البعوض و الرائحة النتنة.. غير أن كل ذلك ظل "حبرا على الورق"، سواء بسبب الميزانية الباهظة لتحويل المخططات إلى واقع أو بسبب رفض سلطات الإحتلال للأفكار المطروحة، لافتا إلى أن مياه الوادي تصب في محطات تنقية إسرائيلية تحولها بدورها إلى مياه صالحة للزراعة .
 يطرح موت واد الزومر بفعل التلوث جملة من الأفكار التي تحاول البديات بالمنطقة تنفيذها، بينها وجود خطة لبناء محطتين لتنقية مياه الوادي شرق "واد التفاح"..لكن ذلك ، كما أشار المهندس "نور" قد لا يرى النور ؛ فاتفاقيات أوسلو المتعلقة بالمياه تشترط موافقة إسرائيل على مثل هذا النوع من المشاريع !

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026