إصابات جراء قصف الاحتلال خيمة للنازحين غرب مدينة غزة    مركزية "فتح" تبحث الوضع السياسي والداخلي وتوزيع المفوضيات    الرئيس يبعث رسائل لقداسة البابا ليو الرابع عشر و العاهل الأردني حول خطورة الاستهداف الإسرائيلي لكنائس القدس الشرقية المحتلة    الكاتب توفيق أبو جراد: من حق المواطنين في غزة المطالبة بحقوقهم ولا بديل عن السلطة الوطنية    الغول: "حماس" تريد البقاء في السلطة حتى لو كان ذلك على حساب عظام وجثث أبناء شعبنا    الزق: الحراك الشعبي بغزة يعكس أصواتا شجاعة لإنهاء الأزمة وعلى "حماس" تسليم ملف المفاوضات للسلطة    أكثر من 34 ألف مسافر تنقلوا عبر معبر الكرامة الأسبوع الماضي    تقرير: سلطات الاحتلال تدفع بمشاريع استيطانية جديدة تغيّر الواقع في شمال الضفة    إصابة شاب بجروح في الوجه وحالات اختناق خلال اقتحام الاحتلال حفل زفاف في حزما    الخليل: الاحتلال يعتقل مواطنين من يطا ومستعمرون يهاجمون منزلا في سعير    مستعمرون يرعون أغنامهم في أرض زراعية بقرية المغير شرق رام الله    قوات الاحتلال تقتحم قرية تياسير شرق طوباس وتداهم منازل للمواطنين    الاحتلال يغلق عددا من مداخل شمال غرب رام الله    فتوح: بدء التحضيرات لاستكمال انتخاب أعضاء المجلس الوطني في دول الشتات    الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس  

الاحتلال يمنع مزارعين من حصاد أراضيهم في سالم شرق نابلس

الآن

"واد الزّومر".. نهر يندلع بعوضا ورائحة تذكّر بالموت !

علاقاتنا مع أماكننا الحميمة التي لم تعد كما كانت، هي في الواقع كما مع أحبائنا الذين ماتوا بعد عشرة من والعيش الملح و تبادل الود..تظل مؤثثة بالحنين إلى أن نموت..
" كان هنا نهر و..مات" ! قال الحاج حسن عدس، العنبتاوي الذي يتجه إلى سبعينيات عمره مسكونا بالتحسّر على أيام كان فيها "واد الزومر" نهرا..، فيما يواصل عيش ما تبقى له من عمر في منزل عتيق شيده والده في بلدة عنبتا ، دون أن يخطر في ذهنه ان أيدي البشر ستحول الوادي إلى "مستنقعات" تنفث البعوض و رائحة الموت.
قال الحاج "عدس" الذي يواصل البقاء على ضفة واد الزومر لـ "القدس دوت كوم " أنه لا يفتح النوافذ في الصيف كي لا يشتم الرائحة النتنة، وكي يجنب جلده أسراب العوض التي تندلع من الوادي، كما لو أن الأخير بات جثة تستدعي إليها الحشرات و الهوام ، فيما يواصل المواطن سعيد السايس من مخيم نور شمس ( على مسافة 6 كيلو مترات إلى الغرب من منزله ) إغلاق مطعمه كل صيف بسبب البعوض والرائحة الكريهة الطالعة من الوادي، حيث لفت الأخير إلى أن "الرائحة النتنة" خنقت مصدر الرزق الوحيد الذي تتعيش منه العائلة.
 من مسافة بعيدة يتراءى "واد الزومر" الذي يشكل امتدادا لنهر الاسكندرون قبل أن يصل قرية "أم خالد" و يذهب في البحر- يتراءى كما لو أنه واحة تهدي ضفة الطريق سيلا من خضرة الشجر، لكن الإقتراب من المشهد كفيل بأن يدفق إلى أنفك شلالات من الرائحة النتنة تفقدك القدرة على التركيز .. وإلى عينيك لون الرماد المنبعث من مياهه المثقلة بالقمامة و مخلفات المصانع، وهو مشهد، إلى جانب كونه منفرا يزيد من الحسرات التي تنتاب كهولا كثيرين كانوا سبحوا في مياهه العذبة ذات عمر.
الحاج ابو عدنان عنتري المقيم إلى الشرق من "عنبتا" وتنتابه المخاوف على أحفاده من أعشاب الوادي المسكونة بالأفاعي أشار إلى الأخيرة تلدغ عددا من الأطفال كل صيف ، بينما يفيض شتاء بالمياه العادمة بحيث لا يسلم أحد ممن يقيمون على ضفتيه، هذا إلى جانب قصص الغرق في مياهه المندفعة على "جسر عنبتا" أو على الجسر الذي يربط ما بين شطري "نور شمس" التي يقسمها الوادي الى قسمين.
في الأحاديث حول المصير الذي آل إليه "واد الزومر" الذي تخنقه مخلفات المصانع الممتدة على جانبيه من نابلس إلى غرب طولكرم، إضافة إلى مياه الصرف الصحي المتدفقة من 85 في المئة من المنازل في غرب محافظة نابلس حتى اخر قرية عند "جدار الفصل" في طولكرم.. أشار مواطنون تحول الوادي في حياتهم إلى "نكبة"، إلى أن بعض النفايات التي تقذفها المصانع في مجرى الوادي تحتوي على عناصر الزئبق والرصاص والزرنيخ والكاديوم المميتة.
 في الإطار، قال مهندس بلدية عنبتا هاشم نور لـ  أن أن أحد آبار البلدة الثلاثة التي تغذي السكان بمياة الشرب يقع في محاذاة واد الزومر ( يعمل بطاقة 200 متر مكعب في الساعة ) وهو ليس بعيدا عن التلوث بالكيماويات ، غير أن الحاجة المتزايدة للمياه – كما قال – تجبر البلدية على الاستمرار في ضخ المياه من هذا البئر بالرغم من المخاطر المترتبة على ذلك .
ويضيف المهندس"نور"، في هذا الخصوص، أن المحاولات غير المنقطعة التي تبذلها بلدية عنبتا منذ العام1996 لمعالجة بعض المشكلات الناجمة عن "موت " واد الزومر، شملت إعداد أبحاث و مخططات لإنشاء محطات لمعالجة المياه وأخرى لسقف الوادي بالاسمنت، بغرض التخفيف من البعوض و الرائحة النتنة.. غير أن كل ذلك ظل "حبرا على الورق"، سواء بسبب الميزانية الباهظة لتحويل المخططات إلى واقع أو بسبب رفض سلطات الإحتلال للأفكار المطروحة، لافتا إلى أن مياه الوادي تصب في محطات تنقية إسرائيلية تحولها بدورها إلى مياه صالحة للزراعة .
 يطرح موت واد الزومر بفعل التلوث جملة من الأفكار التي تحاول البديات بالمنطقة تنفيذها، بينها وجود خطة لبناء محطتين لتنقية مياه الوادي شرق "واد التفاح"..لكن ذلك ، كما أشار المهندس "نور" قد لا يرى النور ؛ فاتفاقيات أوسلو المتعلقة بالمياه تشترط موافقة إسرائيل على مثل هذا النوع من المشاريع !

 

إقرأ أيضاً

الأكثر زيارة

Developed by MONGID | Software House جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2026